توفير العلاج والخدمات الصحية للمواطنين هو أقل واجب مفروض على أي حكومة وقيادة، فلماذا نفتقر إلى الإنسانية في توفير هذا الحق لمستحقيه؟
الأخ المناضل زكريا التلمس «أبا الحسن» مناضل فلسطيني أصيل، له تاريخ مشرف من العمل الوطني على مدار سنوات. كلمة حرة وقلم جريء، عرفه كل مناضلي الوطن، أحبوه واحترموه لعطائه المتواصل.
اليوم يعاني هذا المناضل وضعاً صحياً خطيراً لا يحتمل التأخير؛ فقد تم بتر قدمه اليمنى، وفقد النظر بعينه اليمنى، وهو معرض لفقدان بصره بالكامل، ويحتاج إلى علاج وسفر إلى مستشفيات الخارج.
طرق كل الأبواب، وناشد كل المسؤولين، وصرخ في كل الأماكن، فلم يسمع مسؤولونا هذه الصرخات، ولم يلبوا نداء الإنسانية، ووقفوا متفرجين بلا أي حراك، كأن الأمر لا يعنيهم.
فما هي مسؤولياتكم يا وزارة الصحة؟
ولماذا حتى الآن لم يُصدر تصريح للأخ المناضل أبا الحسن زكريا التلمس؟
يا مدراء الشؤون المدنية المسؤولين عن التصاريح، وفروا تصريحاً للسفر للعلاج. فالأخ المناضل أبا الحسن يريد تصريح علاج، وليس سياحة واستجمام. وليس ذنبه أنه ليس وزيراً أو ابن وزير أو منافقاً للوزير. فارحموا هذا الشعب يا مدراء.
أليس صحة المواطن وعلاجه هي مسؤوليتكم؟ لماذا هذا الاستخفاف بحق أبناء شعبكم؟
لو كان الأخ أبا الحسن زكريا التلمس أحد أبنائكم، أو ممن يتمتعون بعلاقات نفاق معكم، لكان الوضع مختلفاً. هل تتلذذون بآلام المناضل وصراخه واستجدائه لكم؟
أيها المسؤول القابع في مكتبك المكيّف الفخم، هل تسمع صراخ آلام أبناء شعبك، الذي أنت في هذا المكان لأجل خدمتهم؟
أيها المسؤول، أنت مسؤول عن خدمة هذا الشعب، وليس عن خدمة أبنائك وأقاربك فقط. فالمؤسسة التي تديرها مؤسسة وطنية، وليست شركة خاصة للعائلة. اتقوا الله، وكفى تهاوناً بآلام شعبكم.
إنها صرخة إنسانية نتمنى أن تصل إلى مسامعكم وتلبوها. أنقذوا المناضل زكريا التلمس، لا تتركوه يفقد بصره. فهذه العيون التي تنظر إلى الوطن، وترحل كل يوم إلى القدس، وتحلم بالحرية، لا تفقدوها الأمل. لا تجعلوها تنظر إلى قبحكم وتهاونكم. امنحوها الأمل بأن الوطن بخير، ولا تقتلوا عيون الأمل.
ما أقسى الحياة في وطن نعشقه ونشعر فيه بالغربة. ما أقسى أن نتألم ولا نجد يد عون. ما أقسى هذه الشعارات والخطب الرنانة حين تصبح مجرد دعايات وكلمات للمسؤولين من خلف الميكروفونات فقط. ما أكذبكم، وما أقساكم يا من تهملون آلام شعبكم، وأنتم تحصلون على كل الامتيازات على حساب هذه الآلام.
إنها أمانة فصونوها، فإنكم مسؤولون. فكونوا على قدر الأمانة، واتقوا الله. اتقوا الله إنكم مسؤولون أمامه.
كان الله بعونك أخي وصديقي المناضل الأصيل زكريا التلمس "أبا الحسن". نتمنى لك الشفاء العاجل، ونتمنى أن تصحو ضمائر المسؤولين. كان الله بعونك أخي، وألف ألف سلامة لك.
الأخ زكريا التلمس «أبا الحسن».. قلوبنا معك.