غادرت كما غادر طير الفينيق ليعود مرة اخرى وان استعصت الرياح والتضاريس والمناخات على ان يتاخر ولكن بالتاكيد ستتجدد روح النضال، هي زكية شموط التي رحلت على ارض المليون شهيد الجزائر الحبيبة ارض الثورة والثوار ارض بن بيلا وبومدين وجميلة ابو حريد ، انهم دوائم النضال قاسمهما مشترك ونضالهما اسسه واحدة ولذلك كان القدر ان تنتسب زكية شموط الى فلسطين والجزائر ، الجزائر العظيمة بشعبها وقيادتها والتي كانتا وما تزال في حالة اصطفاف مع حركة النضال الوطني الفلسطيني.
من الصعب ونحن نودع زكية شموط ان لا نستذكر ونتذكر الماضي وصعبا جدا ان نتذكر الواقع الذي نعيش في ان واحد، لا مقارنة بين الواع والحاضر والماضي ، زكية شموط هي عنفوان انطلاقة المارد الفلسطيني في عام 68م المارد الذي انجب معركة الكرامة والبوتاس والحزام الاخضر وحراب الفتح ، نعم انه جيل السمفونية النضالية الفلسطينية المتكاملة من البندقية وحرائر فلسطين ودورها الى انفجار القلم الوطني ، محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وغسان كنفاني وناجي العلي ، نعم انه جيل ابو جهاد التي كانت الجزائر انطلاقة له ولمشروع المقاومة والكفاح المسلح وابو علي اياد الجبل الصامد، وفاطمة برناوي وشادية ابو غزالة، وليلى خالد ودلال المغربي، اسماء ليست بالاسماء بكل منهما رواية وتاريخ وشعب ابى ان يستسلم لمقومات الهبوط والانتفاع من الحاضر .
زكية شموط اسم لامع في دروب النضال الوطني الفلسطيني ، وحينما يفقد العضو صوبه عسكره وقضائة بحكم هستيري يتجاوز العمر الافتراضي للانسان فيحكم عليها باربعة مؤبدات ، لتقضي منها 15 عاما ويتم الافراج عنها بواقع تبادل الاسرى حيث اصر عرفات على خروجها في عام 1985م وكانت الجزائر لتفتح ذراعيها لهذه المناضلة الكبيرة ابنة حيفا ، التي حلقت عينيها واحلامها وهي تمتطي جواد الذكريات منن الجزائر الى شاطئها، فكان محمود درويش ، يعبر عن كل الصور في احلام زكية شموط ، مقايل حجر وقنبلة ومتفجر لتلاقي فيه من شموخ عنان السماء
خذوا ما شئتم من صور،كي تعرفوا
انكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من ارضنا سقف السماء
وصدق شعوريا محمود درويش لوصف ينطبق على المناضلة زكية شموط عندما قال"""انا الارض والارض انت""
لقد كانت الراحلة زكية شموط هي النار والسلام وهي الارادة والانسانية وهي كل الورود التي اختنقت رائحتها من عنف ان يركب المناضل المستحيل، فحلمها وهي في المعتقل هو الانجاب كأم وافرغت حملها بطفل وصدود ورفض من الاحتلال لمساعدتها في عملية الولادة وكان للمناضلة فاطمة برناوي ان تتمرد في المعتقل لتتمكن من مساعدتها ، لقد قتل الاحتلال حلمها في طفل كما قتل احلامها في العودة الى فلسطين والى حيفا الى يوم رحيلها، فكلمات سميح القاسم ربمنا كان في عقلية وضمير المناضلة:
ربما تطفئ في ليلي شعلة
ربما أحرم من أمي قبلة
ربما يشتم شعبي، وأبي، طفل، وطفلة
ربما تغنم من ناطور أحلامي غفلة
ربما زيف تاريخي جبان، وخرافي مؤله
ربما تحرم أطفالي يوم العيد بدله
ربما تخدع أصحابي بوجه مستعار
ربما ترفع من حولي جداراً وجداراً وجدار
ربما تصلب أيامي على رؤيا مذلة
يا عدو الشمس لكن لن أساوم
-زكية شموط والسبع روايات الفلسطينية التي ارتبطت ببرتقال يافا وحيفا والقرى الفلسطينية فقد ارتبطت ن بحديث غسان كنفاني عن البرتقال والارض والحب، فكا دافعها في سبع رواياتها الفلسطينية، تلك الروايات كفدائية اولى تخط باقدامها وسواعدها سبع عمليات لكل عملية رواية، انجزت في وقت نحتاجه للانجاز ، ثبتت كشجرة النخل وصبرت كشجر الصبار ، في كل عملية ورواية كانت زكية شموط، ترعب الاحتلال وحين يكون حب الوطن هو الاسمى من كل اعتبارات، فهي ضحت وقثاتلت ونفذت بحكمة واقتدار وثبات لتعلن في كل رواية ما قاله توفيق زياد في اشعاره:
كأننا عشرون مستحيل
في اللد والرملة والجليل
هنا على صدوركم باقون كالجدار
وفي حلوقكم
كقطعة الزجاج كالصبار
وفي عيونكم
زوبعة من نار
هنا على صدوركم باقون كالجدار
نجوع؛ نعرى؛ نتحدى
ما اروع ان تحلق روح زكية شموط في سماء المناضلات العظيمات الاوائل في سجل التاريخ والوطنية الفلسطينية، سلام على روحك الطاهرة ورحمة من الله لك لقد اعطيتي وكمل عطاؤك، وسيقى اسمك مرفوعا في سمائنا الفلسطيني، شعلة دائمة لحرار فلسطين ومناضليها حتى تحقيق الحلم الفلسطيني بعودة الارض الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية على كامل ترابها ليعيش شعبنا كباقي شعوب العالم وليمارس حقه الطبيعي في الحياه الانسانيسة مستمدا وعيه وثقافته من شهدائه ومناضليه وتاريخة المجيد.
سميح خلف