الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

‏زمنٌ أصبحت فيه الإنسانية مجرّد كلمة!

‏زمنٌ أصبحت فيه الإنسانية مجرّد كلمة!

تاريخ النشر: 2025-04-06 | 14:03

أيُّ زمنٍ هذا الذي نعيشه؟!
وأيُّ قلوبٍ تلك التي لا ترتجف لرؤية الدماء؟!
وأيُّ ضمائر ماتت فلم تهتزّ لبكاء طفلٍ يتيم، أو أنين أمٍّ ثكلى، أو نظرة عجوزٍ تُطرَد من أرضها؟!
أهي الدنيا تغيّرت، أم نحن الذين خنقنا فينا آخر أنفاس الرحمة؟!

عجيبٌ أمر هذا العصر!
أصبحت "الإنسانية" لفظًا يُتغنّى به في الخُطب، ويُزيّن به الإعلام عناوينه، وترفعه المؤسسات في شعاراتها... ثم ماذا؟
أين هي حين يُدفن أطفال غزّة تحت ركام بيوتهم؟
أين هي حين يُجلد الأسير في الزنازين، أو يُهان المرء بسبب لونه أو دينه؟
أين هي حين يتضوّر الجائع جوعًا، وتُلقى الأطعمة في المزابل؟!

وتزداد الفاجعة فظاعة حين نرى بأمّ أعيننا كيف يُراد إبادة أكثر من مليوني إنسان في غزّة، بحصارٍ خانق، وحرمانٍ من الماء والغذاء والدواء، بعد أن فشل العدو في اجتياحها أو تهجير أهلها، فصبّ حقده على المدنيين، لتمتلئ السماء بأشلائهم، والأرض بجراحهم.
فأيُّ حضارةٍ تلك التي يفاخر بها الغرب؟
وهل جرائم نتنياهو تمثّل "النهج الإنساني" الذي يتغنّى به ساسة الغرب؟!

يا للمفارقة!
كيف أصبحت "الإنسانية" كلمةً خاوية، والكتب السماوية كلُّها قد دعت إلى الرحمة، والتراحم، والتوحيد، وصيانة كرامة الإنسان؟
ألم يبعث الله نوحًا، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمدًا – عليهم جميعًا أزكى السلام – لهداية البشر إلى قيم الخير، ونبذ الظلم، وتعظيم حرمة الإنسان؟
أليست رسالات الأنبياء جميعًا تؤكّد أنّ الإنسان مكرّمٌ عند الله، لا يُهان ولا يُذلّ ولا يُقصى؟

فكيف، بعد هذا الإرث النبوي العظيم، نرى من يقتل باسم الدين، ويشرّد باسم السلام، ويصمت عن الظلم باسم القانون؟!
كيف تاهت بوصلة الرحمة؟!
وكيف سكتنا على انحدار الأخلاق، ونحن نمتلك تراثًا من النور والهداية؟!

وزِدْ على ذلك مرارةَ الزيف الدولي!
أين هي القوانين؟
أين مواثيق الأمم المتحدة التي تتغنّى بـ"حق تقرير المصير" و"حماية المدنيين"؟
أما كُتبت تلك المواثيق بأيدٍ تجيد تنميق الكلمات، وتُتقن حرق الحقيقة؟
ألم تُدَس القوانين تحت أقدام المصالح، وتُكتم أنفاس المظلومين باسم "السيادة"، بينما يُفكّ القيد عن الظالمين باسم "الشرعية"؟!

أين المنظمات؟ أين دعاة السلام؟ أين شعارات "الحرية" و"العدالة" و"حقوق الإنسان"؟
كفى كذبًا، كفى خداعًا!
لقد تحوّلت تلك الشعارات إلى ستار لجرائم كبرى، وصار من يجهر بالحقّ متَّهَمًا، ومن يمارس الإجرام حرًّا طليقًا!

بل إنّ الاستكبار العالمي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، هو الخطر الأكبر على ما تبقّى من روحٍ بشرية على هذا الكوكب.
فثقافة الغرب – الماديّة، الفردانية، الاستهلاكية – لم تفرّغ الإنسان من جوهره فحسب، بل باتت تصدّر هذا الفراغ إلى شعوب الأرض تحت شعار "الحرية"!
فهل أمريكا اليوم إلا كاليغولا العصر؟!
ذاك الطاغية الروماني الذي لم يفرّق بين الفضيلة والرذيلة، ولا بين الجريمة والعدل... أليست سياساتها صورة من ذلك الجنون؟!

بل قل: أليست أمريكا هي فرعون هذا الزمان؟
تضلّل الشعوب باسم "الديمقراطية"، وتنشر الفوضى باسم "التحرير"، وتغزو الأمم باسم "العدالة"، وهي أبعد ما تكون عن العدل والرحمة!
تملك الإعلام، وتُحكم القبضة على السلاح، وتروّج الأكاذيب كأنّها حقائق، وتُسكت الأصوات الحرة بالحصار أو القصف أو الاغتيال.

يا لها من كلمة أُفرغت من معناها!
صارت "الإنسانية" تُستخدم لتبرير الحروب لا لردعها، تُرفع في المحافل لا تُطبّق على الأرض.
كم من صورةٍ رأيناها لطفلٍ باكٍ؟
كم من حلمٍ ابتلعه البحر؟
كم من نداء استغاثةٍ ضاع بين المراوغات السياسية؟!

ألا نخجل؟!
ألا نخجل من صمتنا؟ من خنوعنا؟ من تعايشنا مع الظلم وكأنّه قَدَرٌ لا مفرّ منه؟!

إنّ الإنسانية ليست شعارًا، بل موقفٌ وشهادة…
أن تكون إنسانيًّا، يعني أن تتألّم لألم الآخرين، أن تبكي لبكائهم، أن تمدّ يدك حين تُهدَم العدالة، وأن تصرخ حين يكون الصراخ واجبًا.

وفي المستقبل، حين يطالع الأبناء كتب التاريخ، سيقرأون عن بشريةٍ تطايرت أجسادها إلى السماء، ثم سقطت أرضًا ممزّقة.
سيقرؤون عن أطفالٍ قُتلوا جوعًا وعطشًا، عن مدنٍ أُبيدت فوق ساكنيها، وعن صمتٍ دوليٍّ خانع.
وحينها، سيحمدون الله أنهم لم يُولَدوا في زمنٍ سقطت فيه الإنسانية، واحترقت فيه القيم، وتآمر فيه العالم على المظلومين.

لن أتنازل عن الدفاع عن غزّة،
فذلك واجبٌ شرعيٌّ أمام الله،
وحقٌّ يُمليه الضمير، وفرضٌ تكتبه آهات الشهداء واليتامى والمقهورين.

لكن... ما هو الحل؟ وما هو المخرج؟
إنّه العودة إلى طريق أنبياء الله العظام، فلا هُدى فوق هُداهم، ولا سبيل أعزّ من سبيلهم.
فالذلّ والهوان، وما نراه من العذاب الإلهي في الدنيا والآخرة، ما هو إلا ثمرة الانحراف عن نهجهم، والتكذيب برسالتهم.

أخي القارئ،
أتعلم أن الجزيرة العربية ومصر كانتا مهبط جميع الرسالات السماوية؟
وأن أقوامها لُعنوا وسُلّط عليهم العذاب حين كذّبوا الرسل؟
اليوم، التاريخ يعيد نفسه…
تذكّر قوم نوح، ولوط، وصالح، وعاد، وثمود…
ما هلكوا إلا حين أعرضوا عن النور، وتنكّروا للصوت الإلهي.

فلنُدرك الدرس…
ولنَعُد قبل أن نُبلى بما ابتُلوا به…
ولنُحْيِ أرواحنا من جديد، ونعيد للإنسانية معناها، قبل أن تُدفن إلى الأبد في مقبرة الكلمات الجوفاء.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط