تاريخ النشر: 2017-08-04 | 12:34
تاريخ النشر: 2017-08-04 | 12:34
زمن الانحطاطي يستقوي بقوة التصريحات الرنانة والتي يكون فعلها سحريا في تعميق ليس الانقسام فحسب بل تُعزز مرض الانفصام العقلي لدى نُخب فرضت بواقع الأمر وأعطت لنفسها مصداقيه لا تمت لها كماضٍ وحاضرٍ وبالتأكيد كمستقبل.
المعجزات انتهت لأنها أصبحت ممكنه علميا وأصبح الإنسان يُحَوّلْ المستحيل بعلمه ومكتشفاته إلى خبر يتم تداوله واستخدامه...في العلم الفلسطيني ولدى علماء السياسة من نخب المرحلية المقيتة والأمر الواقع يتحول المستحيل الممكن إلى مستحيل مطلق...وتصبح الحالة الانقسامية مطلقه في بقائها وفي استمرارها ككينونه مستقله بذاتها موضوعيا لا قدرة لمن صنعها وأوجدها على نفيها وإنهائها.
حماس بادرت وطرحت مجموعة نقاط لاستعادة الوحدة، بعضا من الفصائل ثمنت موقف حماس، والناطق باسم حركة فتح الفصيل الأكبر والمهيمن على القرار الفلسطيني رأى أن هذه نقاط تعجيزيه غير ممكنة التحقيق، وقائد فتحاوي مُعَتّق هو مسؤول لجنة المصالحة طالب بإلغاء اللجنة الإدارية اولا قبل اي شيء آخر...في حين أن من لديه بعضا من روحية اعادة البوصلة الوطنية لا بد ان يرى ان مبادرة النقاط التسعة الحمساوية كلها إيجابيه وممكنة التحقيق على أرض الواقع وليكن التطبيق بالتوازي وليس بالتتابع، حماس تنهي اللجنة الإدارية وحكومة التوافق الوطني تستلم مهماتها فورا.
ياساده: لا تعجيزات . بل هناك عَجزْ وقصور عقلي ووطني لضيق الأفق الفصائلي الذي يرى فلسطين من عين فئوية ومصالح شخصيه لا تمت بالمطلق لبرامج وسياسات الفصائل الوطنيه وعلى رأسها حركة فتح.
قل شيئا أفهمه ولا تقل أمرا يُكذّبه واقع الحال لأن الكلمات الصادره عن النخب والناطقين تعبر بوضوح عن واقع الانحطاط السياسي الذي اوصلونا إليه، بصدق لا ولم أستغرب ظهور مفهوم التعجيز ومفهوم إلغي انت اولا وانا بعدك بجيب حكومة التوافق جميعها لتكون مسؤوله عنك.
مرة أخرى، ياساده: ليس هكذا تُقرأ الأمور فالشعب ليس بساذج بل نُخَبْ الانحطاط من يعتقد ذلك لأنه نابع منكم وعنكم وسيرتد إليكم...الشعب يعلم انكم لا تريدون تحقيق المصالحه لأن تحقيقها ستكون بداية النهاية لتلك النخب الساقطة على الشعب الفلسطيني وحركته الوطنيه في زمنِ التزاوج اللا شرعي بين مُتسلقي السياسة والكمبرادوريه الاقتصادية، والتي لا تتورع عن العمل ليلَ نهار لإبقاء الوضع الفلسطيني مُشتت بلا مرجعيه شرعيه مُتفق عليها وتجمع الكل الفلسطيني المؤطر والمستقل فيها، وفي زمن اللا تداول للسلطة عبر صندوق اقتراع شعبي وليس فصائلي.
هبة الأقصى لم تنتهي بعد وذاكرة الشعب الفلسطيني ليست قصيره كما يعتقد بعض النُخَب، فهو يُمهل لكنه لن يُهمل كلّ من عَمِلَ ويَعْمَلْ على تمزيق الوحدة الوطنية والجغرافية للوطن الفلسطيني المنشود، الشعب ليس موجود في الضفة فقط ولا في غزة وحدها لأن أكثر من نصفه موجود في الشتات، وأكثر من 60 عاما لم تستطيع كل المؤامرات أن تُحيله لمصير السكان الأصليين في الأمريكيتين، الشعب وعبر كل التاريخ الفلسطيني كان يسبق نُخَبه السياسيه ويتقدم عليها ويُحدد أجندتها من خلال ثوراته المتعددة وهباته الدائمة.
أيها النُخب: تذكروا أن الاختباء خَلف الفصائل إن كانت وطنيه أو إسلاميه وطنيه لن يستمر طويلا، ومن لا يزال يعتقد أن تصريحاته ستؤدي إلى استمرار الانقسام واستمرار تمزيق وتفتيت الفلسطيني بين ضفة وغزة وبين هذا الفصيل أو ذاك، فهو واهم، فحتى المستحيل أصبح واقع، والتقى أعداء الأمس في غزة على تفاهمات أساسها لصالح التقريب والشراكة والتعاون وتجاوز الماضي وفتح آفاق لمستقبل الكل الفلسطيني.
البوصلة عندما تكون للوطن فلا شيء مُستحيل عليها، ولغة التعجيزات ومن ينفذ أولا ليست سوى وصفات لاستمرار الانقسام والمصالح الشخصيه حتى لو كانت مُغطاه بجبالٍ من الوطنية الفصائلية التي أساسها فئوي وليس فلسطيني وطني...فمنذ عام 2007 وحتى الآن ظهرت العديد من الاتفاقات والمطلوب تنفيذها ولو بالتدريج وبالتوازي أيضا، ويجب أن يكون أساس كل ذلك تفعيل المؤسسات الفلسطينية الغائبة وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطينيه من أجل تجاوز المرحلة الانتقالية بإعلان دولة فلسطينية وفقا لقرار الجمعيه العامه لأمم المتحدة 19/67.