في مقابلة صحفية تمت مع السيد عباس لصحيفة مصرية ، ابدى الرئيس الفلسطيني عدم رغبته في الترشح للرئاسة مرة اخرى معللا ً كبره في السن وهذا لا يختلف عليه احد ، حيث بلغ السيد عباس من السن 80 عام ، هذا الرقم له معطياته السيكولوجية والصحية على حياة الانسان ، في اوروبا وفي الدول المتحضرة يخضع مسؤولي الدول المتقدمة الى كونسيلتو طبي في مدى لياقته النفسية والصحية لممارسة مسؤولياتهم امام شعوبهم ، ولكن في الساحة الفلسطينية يختلف الأمر وفي دول العالم الثالث ، لايهم ان كان الرئيس مناسبا ً او غير مناسبا ً وربما يخضع الشعب لكل المؤثرات السيكولوجية والصحية لردات فعل الرئيس والتي قد تبدو متناقضة ومتلاطشة وكل منها يدحض الاخر ، هكذا الحال وخاصة في قضية حساسة كقضية الشعب الفلسطيني بكل مدخلاتها وتشابكها وتعقيداتها .
السيد الرئيس عودنا دائما على قراراته المضطربة ، فلا احد يصنع القرار الا سيادته ، ولا احد يلغي قرار الا سيادته ، فهو الأمر الناهي وهو المعد لكل البرامج وكأن القضية الفلسطينية والحياة الفلسطينية قد تلخصت في حياة الرئيس وعقلية الرئيس وسيكولوجية الرئيس .
يتحدث السيد عباس على انه خدم القضية الفلسطينية بما يكفي ، ولا ندري أي نتائج وصلنا اليها في هذه الخدمة التي يفتخر بها الرئيس، حيث تفتت حركة فتح وهمشت اطرها وسطحت واصبحت من حركة تحرر الى حركة مستجدية لقطف أي ثمار سياسية او معيشية من العدو الصهيوني وامريكا والدول المانحة ، بل هذا التصور ينعكس على كل الشعب الفلسطيني ، انجازات السيد الرئيس التي انجبت الانقسام وحطمت الاسس الاجتماعية لكثير من الاسر عن طريق قطع رواتبهم ومحاصرتهم وفصلهم تحت حجج واهية ومبررات نرجسية ليس لها تصور في العمل الوطني الجامع لا المفرق ، انجازات ا لسيد الرئيس 650 ألف مستوطن في الضفة الغربية والاستيلاء على الحرم الابراهيمي ووقف الاستيطان وليس ازالته .
انجازات السيد الرئيس التي يتحدث عنها كبح طاقات الشعب الفلسطيني في تصور سياسته وبرنامجه تحت بند المفاوضات المباشرة ثم المباشرة ثم المباشرة والتنسيق الأمني الذي لم يتخلى عنه في كل الاحوال ! واجهاظ أي انتفاضة تهدد او تلغي التفوق الامني في الضفة الغربية لتجبر الاحتلال على وقف الاستيطان وتهديد حياة المستوطنين لتجبرهم على الرحيل .
السيد عباس انجازاته الدراماتيكية التي تصطدم بالفيتو من اعتراف في الجمعية العامة التي اخذنا اعتراف منها في عام 1974 كعضو مراقب لمنظمة التحرير .
السيد عباس يطلب الاعتراف بدولة فلسطينية على 67 و الخضوع لرؤية المبادرة العربية التي رفضها اولمرت وقال " زمنها قد ولى " والتي تنص على حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين .
انجازات السيد عباس اعفت الاحتلال من كل مسؤولياته تجاه الارض الفلسطينية المحتلة التي تكلف بالمليارات والتي تحدث خللا ً امنيا ً واضطرابا ً في مؤسسات الاحتلال بتحويل الشعب الفلسطيني كله الى فئة من البطالة المقنعة من فئة الموظفين ورجال الامن تحت سقف تمويل الدول المانحة ، أي حول الشعب الفلسطيني الى شعب عاطل عن العمل وبطالة مقنعة تتوفر لها الاموال لكي يبقى الشعب الفلسطيني في حالة الاستهلاك والانتظار بدلا من حالة بناء المصانع والمؤسسات المنتجة .
السيد عباس في العدوان الاخير على غزة انتظر اكثر من اسبوع وعندما تحركت الضفة الغربية استشعرت القوى المحيطة بما يهدد السلطة ورئاسة عباس في الضفة نتيجة الغليان الشعبي ولذلك خرج بخطابه المحدد في سطور ليعلن مساندته للمقاومة وحق الشعب الفلسطيني للمقاومة مرددا ً اية من الذكر الحكيم (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير )
قال البعض ان الرئيس عباس سيلغي كل برنامجه السابق متحملا ً معاني الاية الكريمة ولكن للأسف هل السيد الرئيس قد خانته ذاكرته كالعادة ؟ام كانت عملية امتصاص مرحلي لاحتقان الشعب تجاه سياسته وفشل اطروحاته .. بالامس قال المندوب لدى روسيا ان برنامج عباس فاشل في اطروحاته السياسية في مجلس الامن والفشل لم يأتي صدفة بل هو تخبط وعدم ثبوت سيكولوجي في تصرفات السيد الرئيس ، في حواره مع الصحيفة المصرية قال ان المصالحة لن تتم الا اذا بسطت السلطة سيطرتها كاملة على قطاع غزة وضمن مفهوم برنامج الرئيس عباس ، ووصف المقاومة في قطاع غزة بفصائلها وبالطالح والصالح في قطاع غزة بأن نصف هذا القطاع ميليشيات ، ابى عباس ان يصف فصائل المقاومة بالمقاومة بل وصفها بالميليشيات ، أي بالكيانات الغير شرعية او العصابات ، فهل يعتقد الرئيس عباس المتناقض مع الآية الكريمة بأن صمود غزة التي قادته حركة المقاومة الفلسطينية بأن مقاومتها غير شرعية وانها مجرد عصابات !
شيء مستفز عودنا عليه السيد الرئيس دائما ً .
نحن مع التحرك السياسي المنفتح على العالم ، وربما اعتراف البرلمان البريطاني بحق الفلسطينيين بالدولة على بقايا الوطن لم يكن منة من البريطانيين امام وعد بلفور ولكن لا بأس هذا التجاوب الشعبي البرلماني في العالم يحتاج لعدة خطوات اخرى ، هل يستطيع ان يتخذها الرئيس ام سيقف عاجزا ً مام هذا كما وقف امام الجنائية الدولية وجرائم اسرائيل .
نحتاج من الرئيس ان يتخلى عن نرجسيته الممنهجة بالآتي :
1 – اعلان دولة فلسطين وتشكيل حكومة ائتلاف وطني ولو في الخارج والغاء اتفاقية اوسلو ومكوناتها .
2 – بناءا على ذلك حل السلطة
3 – الطعن في شرعية اسرائيل والتي تم الاعتراف بناءا عليها عام 1949 ومشروع التقسيم .
4 – امام جرائم اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية يجب اثارة الغاء القرار المرتبط بقرار انعقاد مؤتمر مدريد بأن اسرائيل دولة عنصرية فاشية تحتل اراضي الغير .
5 – الحضور الى غزة لتولي مسؤولياته الوطنية واعلان الدولة الفلسطينية من داخل قطاع غزة
6 – يجب استثمار مؤتمر اعادة اعمار غزة كما هو موضح عنوان لهذا المؤتمر ، فلا يمكن ابتزاز هذا المؤتمر برصد اموال اخرى لا تخص قطاع غزة المدمر والذي يحتاج لكثير من الامكانيات لمعالجات سيكولوجية ومادية لسكانه .
زهايمر السيد الرئيس يجب ان ينتهي ، ففي نهاية تولي مسؤولياته في هذا الموقع وفي هذه المهام يجب ان يتيقظ لمقولة قد قالها بأنه وصل الى مرحلة الكهولة ولا يستطيع الشعب الفلسطيني تحمل الكثير من سلوكيات الزهايمر الممنهج التي ربما تقسم الى الابد ظهر الشعب الفلسطيني .. نحن نحتاج لمثل هذا الموقف ولاطروحات جديده متجددة تتواصل فيها حركة النضال الوطني الفلسطيني ولا تقف فيها عناصر الساعة .