تاريخ النشر: 2019-03-08 | 20:23
تاريخ النشر: 2019-03-08 | 20:23
لوحظت خلال الأشهر القليلة الماضية بعض التغييرات في إيقاع المشهد العسكري في سوريا بالتوازي مع الهدوء وانخفاض وتيرة العمل العسكري , لكن الأمر الأكثر أهمية كان المحادثات الروسية الإسرائيلية التي طلبت فيها إسرائيل طرد الميليشيات الإيرانية من الحدود السورية. في ذلك الوقت ، قال وزير الخارجية الروسي: "ينبغي للجيش السوري وحده أن يحمي جنوب البلاد"، وكأنه كان يوجه حديثه لإيران التي دعمت النظام السوري لسنوات إلى جانب روسيا، أن عليها أن تترك الجنوب. وبعد ذلك مباشرة، ظهرت أنباء عن اتفاق بين إسرائيل وروسيا تنسحب بموجبه إيران من جنوب سوريا وتترك السيطرة عليها لجيش الدوله السوريه الشرعي .
السفير الإسرائيلي في موسكو في لقاء لهمع وكالة تاس الروسيه للأنباءنوه الى ترحيب إسرائيل بموقف روسيا من الوجود العسكري الإيراني على الحدود الإسرائيلية السورية. كما و نوه إلى أن إسرائيل وروسيا يخوضان مناقشات مكثفة حول هذه القضية، أن وجود القوات الإيرانية في المنطقة حسب رايه "يستهدف إسرائيل".
الكثيرون يعتقدون أن العلاقة بين روسيا وإيران قد تتطور إلى ما يمكن تسميته بالتحالف. ولكن التحليل المفصل يكشف أن ذلك غير دقيق، إذ تحاول روسيا وإيران إخفاء خلافاتهما قدر الإمكان، وإنْ برزت بعض الخلافات بينهما من بين الفتره و الاخرى .
جولة جديدة من المواجهة مع إيران بدات في أيلول 2015، عندما قررت روسيا في حينه شن عملية عسكرية في سوريا , فعلى الرغم من أن الرئيسالأسد حليف لإيران، تختلف وجهات النظر في موسكو وطهران حول ترتيبات ما بعد الحرب في سوريا. كما أن الوجود العسكري الروسي في سوريا غطى و خطف الاضواء عن الوجود إلايراني سياسيا و ميدانيا .. وعكس ما تقوله التوقعات الروسية إيران لم تشتري طائرات روسية منذ رفع العقوبات المفروضة عليها - على إيران مفضلة شراء طائرات إيرباص الأوروبية بقيمة 25 مليار دولار. بالإضافة إلى ذلك، تضررت روسيا بشدة من رغبة إيران في تحقيق زيادة كبيرة في صادرات النفط بعد رفع العقوبات عنها .
و في السياق ايضا تلقت روسيا طعنة من إيران قبل نحو عامين، عندما أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال زيارة لتركيا أن إيران مستعدة لأن تصبح الضامن لأمن الطاقة في تركيا. يعتقد كثير من الخبراء أن هذا التصريح كان موجها إلى موسكو، وليس إلى أنقرة، وأن إيران كانت مستعدة لضرب سوق الغاز الروسي. إن مجرد انعطافة طهران نحو تركيا يمكن أن تفهم على أنها طريقة لإظهار أن إيران قادرة على أن تحل محل الغاز الروسي في السوق التركية. وهذا من شأنه أن يحرم روسيا من التدفقات المالية الضخمة، وأن تفقد موسكو الأداة الوحيدة للضغط على تركيا التي تعد بعد المانيا ثاني أكبر مستهلك للغاز الروسي .
لا يمكن اعتابرها من الاسرار حقيقة أن إيران منافس إقليمي لروسيا، فضلاً عن كونها هدفاً رئيسيا لواشنطن وتل أبيب. وتعلم موسكو جيداً أن هذا التوتر سوف يتصاعد ما بقيت إيران في سوريا، وهو ما يعد تهديدًا كبيرًا للمصالح الروسية , والواقع أن إيران لم تكن حليفًا مقربًا من موسكو، ولم يكن تعاون البلدين لدعم النظام الشرعي في سوريا سوى لحماية مصالحهما في ذلك البلد. أما وقد يتحقق ذلك تقريباً بالنسبة لموسكو، فروسيا تحاول الانفصال عن إيران في سوريا كما يظهر و تشير الوقائع .
و نضيف في السياق انه من غير الممكن أن يتجاهل احد موقف كثير من الدول الكبرى والدول الإقليمية التي ترفض النفوذ الإيراني في سوريا والمنطقة، وهو ما يضع روسيا في موقف لا تحسد عليه؛ لأن لديها مخاوف كبيرة إزاء علاقاتها السياسية والاقتصادية القوية مع تلك البلدان التي ترفض اي التقارب الروسي - الإيراني من شانه دعم التواجد و التوسع الايراني في الشرق الاوسط .