تاريخ النشر: 2022-06-14 | 16:35
تاريخ النشر: 2022-06-14 | 16:35
العالم بأكمله يسعي للتقارب من دول الخليج نظرا لتمتعهم بقدرات عالية من شأنها ان تساعد في تفكيك الازمات الاقتصادية التي نتجت بسبب النقص الحاد في امدادات الطاقة التي تشكل هاجسا مرعبا لمستقبل الصناعة فيها ,و في خط اخر موازي لذلك تتسابق دول العالم في محاولة لأبرام صفقات من الغاز احتلت كلا من مصر و الجزائر مكانه مهمه في ذلك , هذه الدول التي شكلت محطات استقبال لقادة و مسؤولين كبار كلها تنتمي للعروبة و لم تعلن يوما ان قضية فلسطين تقف على رأس أولوياتها وان جاز التعبير تتعامل علي انها جزء من امنها القومي ,
كل تلك المفاهيم لم تشكل دافعا للرئيس عباس، لتكون اولي محطاته بعد اشاعات وفاته او تعرضه لعلة مريضة خطيرة الى تلك الدول للحديث معها حول مستقبل قضيتنا وان الحديث عن تحالفات تتشكل لابد ان تحظي فلسطين باسمها على مكانه كبيرة، ولا يمكن مكافئة إسرائيل ومنحها شهادة براءة لمجرد ان هناك شبهة خطر قادم من الشرق تقوده إيران،
الا ان الرئيس عباس عودنا دائما على استحضار كل ما هو جديد و بعيدا عن جوهر قضيتنا فالرجل يقبع تحت حب المصلحة و اناني بطبعه و يشكل المعني الحرفي و الحقيقي لمفهوم البرغماتية السياسية , فلقد انهي حواراته بهدوء مع اصدقاءه الإسرائيليين حول إمكانية اشراك غزة ضمن المخطط الكبير القائم علي تصدير الغاز الى أوروبا الا ان الامر يحتاج الى موافقة الدولة القبرصية التي سوف تشكل محطة الربط بين أوروبا و دول شرق المتوسط , و هذا يحتاج الى موافقة فلسطينية واضحة و عقد اتفاقيات يمكن التلاعب بعناوينها الا ان مضامينها لن تخلو من الزج بغاز غزة ضمن تحالف فلسطيني و قبرصي و إسرائيلي,,
العواصم العربية لم تغلق أبوابها في وجه فلسطين يوما ما حتى لو كان الوفد يتشكل من شخصيات منبوذة، الا ان عباس يحاول دائما سلب القضية وابعادها عن عمقها العربي، ليقينه المسبق بان الدول العربية لا يمكنها ان تزج باسمها في فضيحة لخدمة أطماع شخصية لرجل يسعي لبناء إمبراطورية مالية لأبنائه واحفاده بعد رحيله،
ساحتنا السياسية افرغت من محتواها ولم تعد قادرة على مجابهة أفعال عباس، فلقد استطاع توجيه ضربة قاضية لكل مكوناتها، بعد ان اوكل مهمة إدارة البلاد لحفنة من رجال الامن وذوي الصلة بالجانب الإسرائيلي، ليترتب على ذلك انهيار مالي كبير لخزينة السلطة وقروض تقترب من الخمسة مليار دولار يقابلها ثراء فاحش لخزنتها الذين ينعمون بحصانة عباسية ، انه امر يفوق قدرة احتمال أي قادم جديد يعتلي هذا المنصب، لقد تم استنزاف كل شيء وتحول الفلسطيني الثائر الى مناضل موسمي كاره للحياة يفتش عن وسيلة مريحة تنهي حياته التي لم تعد ذات شأن،
الاعتماد على فكرة ان الضمير الوطني قد يصحو و ان الشعب الفلسطيني يمتلك ارثا نضاليا لا ينضب , امرا يشوبه سوء قراءة المشهد , فلم نعد كما كنا بعد ان تحكم في مستقبلنا ثعالب تنهش عظامنا قبل لحمنا , و نحن شهود على عصر الرذيلة و السقوط في وحل الخيانة المبطنة المعتمدة على اطلاق التهديدات و التحذيرات , لقد قبضنا ثمن وطننا عمولات و سمسرة من هنا و هناك و لم يعد بإمكاننا الحديث عن نضالات و بطولات بعد ان تجرعنا مرارة الدونية و الرضا بهبوط سقف مطالبنا ليتناسب مع قيمة كوبونة غذائية او منحة قطرية بقيم مائة دولار , ناهيك عن المزاحمات الشديد على مكاتب الارتباط بغرض الحصول على تصريح عمل داخل العمق الاسرائيلي , لم نعد نمتلك ميزة إضافية يمكنها ان تعيد ارتباط الشعوب الإسلامية بقدسها و المسيحية بقيامتها , كل شيء ضاع و لم يبقي لنا البكاء علي حال وطن كبير و شعب عظيم خانه الجميع ,