تاريخ النشر: 2017-05-21 | 20:46
تاريخ النشر: 2017-05-21 | 20:46
يوماً بعد يوم تتضح توجهات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، والتي تقترب شيئا فشيئًا مع العرب وتبتعد يوماً بعد يوم عن إيران وحلفائها في المنطقة، فالسياسة الخارجية الأمريكية تجاه المنطقة تقوم في عهد ترامب على إعادة بناء التحالفات التقليدية بين أمريكا وحلفاؤها التقليديين في المنطقة وخاصة مع مصر والسعودية، ومواجهة التمدد الإيراني، حيث تعتبر إدارة ترامب أن إيران وحلفاؤها جزء وسبب رئيسي في التوتر القائم في المنطقة، فهي مسؤوله من وجهة نظر إدارة ترامب عن تمويل وتدريب وتسليح الجماعات الإرهابية، وعن تهديد دول الخليج، لذلك ترى الاستراتيجية الأمريكية الجديدة أن ضمان مواجهة النفوذ الإيراني، يجب أن يكون من خلال إقامة تحالف عربي أمريكي يركز على مواجهة الإرهاب وإيجاد تسوية للقضية الفلسطينية والأزمة السورية.فلم تعد العلاقات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، مع تولي الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" السلطة كما كانت عليه خلال إدارتي الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما". فعلى الرغم من أنها لم تصل إلى درجة التطبيع الكامل في فترتَيِ الرئيس أوباما؛ إلا أنها قد تراجعت بشكل كبير خلال الشهور الأولى من حكم ترامب، فالرئيس ترامب وأركانه حكمه يتهم إيران بشكل واضح وصريح بالوقوف خلف تمويل وتسليح وتدريب الجماعات الإرهابية في المنطقة، بداية من حزب الله في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، وحركة حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، وهذا ما أكد عليه ترامب في خطابه خلال القمة الإسلامية الأمريكية في الرياض، فالإدارة الأمريكية الجديدة ترى أن الخلاف مع طهران لا ينحصر في البرنامج النووي الإيراني فقط، رغم أهميته، وإنما يتركز أيضًا حول دعم إيران لـ"الإرهاب" الذي بات يهدد مصالح الأمريكيين طبقًا لرؤية الإدارة الأمريكية الجديدة.وخلال زيارته للرياض عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثلاث قمم متتالية، حددت بشكل واضح استراتيجية أمريكا للمنطقة، البداية كانت قمة ثنائية بين السعودية وأمريكا تم فيها مناقشة القضايا السياسية والاقتصادية المشتركة، وتم التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية بقيمة 400 مليار دولار أمريكي، وقمة خليجية أمريكية تم فيها مناقشة القضايا التي تتعلق بأمن واستقرار الخليج العربي، والقلق الخليجي من التمدد الإيراني في المنطقة، وقمة وإسلامية أمريكية، ناقشت ظاهرة الإرهاب والجماعات المتطرفة، والتعاون الإسلامي الأمريكي المشتركة لمواجهة التحديات، وخلال كلمته في القمة الإسلامية الأمريكية، ركز الرئيس ترامب على النقاط التالية:
• ضرورة بناء شراكة أمريكية إسلامية قائمة على المصالح المشتركة، والتوحد في جبهة موحدة لمواجهة التحديات المشتركة.
• ضرورة العمل على قطع دابر الإرهاب، ومحاربة كل من يمول ويدرب ويساهم في نشر الفكر المتطرف والجماعات الإرهابية.
• السلام هو أساس وبداية هزيمة الإرهاب في المنطقة.
• إيران مسؤوله على الإرهاب والتطرف في المنطقة، فهي رأس الحربة عن الإرهاب، وهي مسؤوله عن تمويل وتدريب وتسليح الجماعات الإرهابية، التي تهدد أمن واستقرار المنطقة. بداية من اليمن والعراق وسوريا ولبنان.
• الولايات المتحدة الأمريكية لن تقف مكتوفة الأيدي في واجهة السلوك الإيراني في المنطقة.
• يجب إلحاق الهزيمة بالجماعات والحركات الإرهابية وعدم إعطائها الأرض والمال للتوسع، ويجب القضاء على داعش وحزب الله وحركة حماس.
• ما يجرى في المنطقة هو معركة بين الخير والشر، لذلك يجب على الدول التوحد في جبهة لمواجهة الجماعات الإرهابية.
• أمريكا لن تتدخل في شؤون الداخلية لدول المنطقة، ولكن يجب إعطاء الفرصة للشباب وتمكين المرأة
• الرئيس بشار الأسد ارتكب جرائم إنسانية بدعم إيراني
• نحن هنا من أجل إلحاق الهزيمة بالإرهاب وبناء تنمية للمنطقة، يجب أن تصبح منطقة الشرق مركزاً عالمياً للتجارة، والفرص، وليس للقتل والإرهاب المنظم.
• أمريكا مستعدة للدفاع عن بلادكم، ولكن عليكم المساهمة في دحر الإرهاب والتطرف.
• لن تقوم أمريكا بالمهمة نيابة عن دول المنطقة في محاربة الإرهاب، ولكن أمريكا سوف تقدم كل الدعم والمساندة لهذه الدول.
• إطلاق المركز العالمي لمكافحة التطرف والإرهاب، وتجفيف منابع تمويل الإرهاب والجماعات الإرهابية. والتوقيع على اتفاقية تعدها الأمم المتحدة لمحاربة الإرهاب.وهذا ما أكد عليه وزير الخارجية الأمريكية تيلرسون خلال المؤتمر الصحفي بعد القمة الإسلامية الأمريكية برفقة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، فقد أكد وزير الخارجية الأمريكي على استراتيجية أمريكا لمواجهة التمدد الإيراني في المنطقة، وقال إن ذلك سوف يكون من خلال استمرار العقوبات الاقتصادية على لإيران، ومواجهة القوات الإيرانية في البلاد التي لها قوات فيها، وسوف تستمر أمريكا في ارسال الرسائل لإيران أن سلوكها السياسي غير مقبول ولذلك عليها تغيير سلوكها السياسي، والتوقف عن دعم الجماعات الإرهابية في اليمن والعراق وسوريا ولبنان.وقد خرج عن قمة الرياض إعلان يؤكد على محاربة الإرهاب، بكافة أشكاله، وإقامة مركز عالمي لمكافحة الجماعات الإرهابية والحد من تمويلها.يبدو أن الرئيس ترامب عاقد العزم على احداث تغيير جوهري في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه المنطقة، وهذا ما بدأ واضحاً خلال كلمته أمام القمة الإسلامية الأمريكية التي أكد فيها على محاربة الإرهاب والجماعات الإرهابية وكل الدول التي تمول وتسلح الإرهاب وفي مقدمتها إيران، وهذا فيه إشارة واضحة المعالم لكل القوى السياسية عن توجهات السياسة الخارجية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.