الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

زيارة عن زيارة بتفرِق 11 (زيارة الأسير المحرّر هيثم جابر)

زيارة عن زيارة بتفرِق 11 (زيارة الأسير المحرّر هيثم جابر)

تاريخ النشر: 2025-02-10 | 16:55

قمت في السنوات الأخيرة بمئات الزيارات لأسرى وأسيرات في سجون الاحتلال، وكان لكلّ زيارة مذاق آخر.

لكن اليوم قمت بزيارة غير شكل.

حكايتي مع هيثم جمال علي جابر شرحها يطول؛ التقيته ما قبل، وما بعد، وما بعد بعد.

التقيته في سجون الاحتلال قبل السابع من أكتوبر عدّة مرات، وكانت الابتسامة تلازمه كلّ الوقت، وكنّا نمضي ساعات نتناول قراءاته الأخيرة وكتاباته حولها، وتناولنا قضيّة التطبيع، وخاصّة الثقافي منه، فالتطبيع جريمة، وتحدّثنا عن عقليّة ما قبل الانتفاضة الثانية ونقاوتها، أيام الزمن الجميل، وآخر مستجدّات كتاباته وإصداراته، وعاتبني مثنى وثلاث ورباع عن انقطاع التواصل مع فراس وطلب إيصال تهانيه وتبريكاته بزواج ابنته ميسم.

 والتقيته بعد السابع من أكتوبر في سجن النقب الصحراوي؛ وصدمت حين وجدته هيكلاً عظمياً متحرّكاً؛ صاحبته لحية طويلة شعثاء، نازل عشرات الكيلوات، ليخبرني أنّه صار يرتعب من صوت المفاتيح، وأخبرني بحسرة: "أخذوا كل شي، اغتالوا ديوان الشعر الأخير"، وحين افترقنا قال لي فجأة "شايف أستاذ، صرت هيكل عظمي متحرّك".

وحين دوّنت على صفحتي انطباعاتي حول اللقاء، قامت قيامتي، واتهمت بأنّني أحبط أهالي الأسرى، ولكن سرعان ما بدأت حملة تصوير الأسير ما قبل وما بعد.

التقيته ثانية بعد السابع من أكتوبر؛ لم أتعرّف عليه بدايةً، أشعث الشعر وطويله جداً، مع جدّولة وشبَرَة، هيكل عظمي، وصُدمت حين أزال الكمّامة وتعرّفت عليه، ذُهلت، وبعد أن تمالكت أعصابي قلت له بعفويّة، مع غصّة بالحلق، "والله لو بعرف هيك وضعك ما جيت زُرتَك". اعتدته في زياراتي السابقة مهندماً، متكَليِن ومزبِّط شبابه، وحين استفسرت عن حالته أجابني: "آخر مرة حلقت يوم 11 أكتوبر، نزلت عشرات الكيلوات، بس تشافيت من المرض بعد العمليّة، كلّنا كنّا مصابين بالإسكابيوس، والله الوضع هدّ حيلي"، وحين افترقنا قال لي فجأة "إطمّن، قرّبت الحلاقة... برّا".

 وها هو يتحرّر بصفقة الطوفان.

رافقني الأصدقاء فراس حج محمد ونبهان غانم لزيارته بين أهله في بيتهم في قرية حارس؛ دون إذن من سجان ودون رقيب، تعانقنا، وتباوسنا، مطوّلاً، والمرة دون زجاج مقيت وحواجز، وعاتبني أنّي جئت دون رِفقة زوجتي سميرة.

أخبرت هيثم في إحدى زياراتي له عبر القضبان أنّ الصديق صلاح أبو لاوي قد سلّمني هديّة له، قلم باركر، من وحي ما كتبه هيثم حين شارك في كتاب "الكتابة على ضوء شمعة" فانفعل جداً، وها أنا أوصله الأمانة، فدمعت عيناه، بل كان أكثر انفعالاً وامتناناً، وخطّ إهداءً لصلاح بذاك القلم على ديوانه الأخير "زفرات في الحب والحرب 3".   

للمرّة الأولى منذ سنوات ألتقي والدته مبتسمة بأريحيّة، جبل عن صدرها وانزاح، ووالده على فراش المرض وكم كان فرحاً بلقاء هيثمه، وكذلك الأمر مع إخوته وأولادهم، وأخته التي قدمت خصيصاً من عمان.

 

كم كان سعيداً حين التقى بفراس وأهداه بضعاً من إصداراته، وكذلك نبهان ونسخة من الطبعة الثانية لكتابه "الثقافة الاستعمارية والألم البشري"، وزوّدته بعشرات الكتب تعويضاً عن تلك التي صادرها وأتلفها السجّان لتعود البسمة إلى محياه بعد طول غياب.

حدّثنا هثيم عن أوضاع الحركة الأسيرة ما بعد الطوفان، التضييقات والتنكيل، وخبر الترويحة، وقصّ الشعر وحرقته على زملاء الزنزانة والأسر الذين تركهم خلفه وبقوا هناك.

أسمعنا بعضاً من قصيدته لنوعام، ومصادرتها من قبل السجّان الذي هدّده بمصادرة تفكيره وخياله، وعزله بسببها، وعيناه تبرقان أملاً رغم الألم والمعاناة.

عبّر لي عن سعادته بالتواصل مع كتّاب من شتّى أرجاء العالم العربي، ودفء احتضانهم له، وكلّ رسالة تنعشه وتحييه.

كلّه عناد وإصرار ليكمل مشروعه الأدبي.

 

لم أعتد زيارة عائلات الأسرى والأسيرات، ولم أعتد المشاركة بمهرجانات "التحرّر" والتقاط الصور برفقة من تحرّر، ولكن هذا اللقاء مدّني بالأمل، رغم الغصّة والألم، وحثّني على إصراري لمتابعة مشروعي التواصلي مع الأسرى حتّى تصفير كافّة السجون.

آمل بحريّة قريبة لجميع أسرى الحريّة.

اعذرني غسّان؛ والله زيارة عن زيارة بتفرق.

 

  

 

  

 

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط