(... إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما..) صدق الله العظيم
ليت السياسيين في بلدنا المشرذمة يتقون الله في هذا الشعب المبتلى.. وإذا صح عن الرسول أنه قال (المسلمون عند شروطهم) فمن هؤلاء؟؟!!..هناك سؤالان كبيران أولهما لحكومة حماس التي لم تزل حكومة.. لماذا وقعت على شروط ترينها مجحفة بحق موظفي غزة؟.. هل ضحيت بهم حقيقة أم جعلت منهم قنبلة موقوتة تنسفين بها المصالحة وقتما تريدين.. ما دمت قد ارتضيت ببنود الاتفاقية كاملة فلم لم تدافعي عنها في وجه من تقولين إنهم موظفون غاضبون؟!.. أو لم تشاركي رسميا في إغضابهم؟!.. ثم إن الذين أغلقوا البنوك هم الشرطة وليس الموظفون.. ألم يأن لكم أن تكفوا عن احتقار عقولنا.. أستطيع أن أفهم كمواطن فلسطيني أنك رضيت ببنود قاسية لظروف إقليمية قاسية.. لماذا لا تصارحين الشعب بهذا وتجاهدين للتخفيف عنه بكل الوسائل الدوبلوماسية والاجتماعية المعروفة بدلا من هذا التخبط الأهوج الذي قد يؤدي إلى مواجهات أهلية دامية تقتل فيها نفوس زكية فتسألون عنها يوم الحساب (بأي ذنب قتلت)..
ولحكومتنا الشرعية سؤال أكبر.. ما معنى مصالحة؟؟؟.. أظن أنها ببساطة الصفح عما مضى وأنها تجب ما قبلها من أخطاء وتجاوزات.. دعيني بداية أسلم أنك لم تتجاوزي بنود الاتفاق.. وأن حكومة حماس ارتكبت تجاوزات في القرارات الإدارية والقانونية إبان حكمها في غزة مما يستوجب المراجعة والضبط بما يرضي الله ومصلحة الوطن.. ولكن ما ذنب الموظف الغلبان الذي حصل على وظيفة متواضعة تقيم أوده وتجعله في مصاف الأحياء.. أعلم كما يعلم الكثيرون أن جل كوادر حماس الكبار يتقاضون رواتبهم من رام الله.. لماذا نبطش بهؤلاء الفقراء في اتفاقية ناءت عن الرحمة بعيدا.. بعض هؤلاء الموظفين قد تزوج وفتح بيتا معتمدا على عائد وظيفته.. لماذا تجعلونه يحس بالقهر وهو يرى زملاء له وأقارب يدخلون البنوك ويخرجون ومعهم نقود.. ألا تقتضي الحكمة يا حكومة المصالحة أن تؤجل الرواتب كلها بضعة أيام ريثما تجدين حلا إنسانيا كسلفة مؤقتة لا بأس من أن تستقطع من الرواتب.. إن وجهاءنا يتبرعون لحدائق الحيوانات.. لدينا في غزة حديقة حيوان ناطق.. يعني ممكن يدعيلكم دعوة خير تخفف عنكم بلاوي!!!.. أنا لن أدخل على الموازنة فلها أربابها.. لكن أي موظف كان سيقبل بتأخير مبلغ صغير لا يتجاوز مائة شيكل أوحتى مائتين من راتبه توفر سلفة لهؤلاء الذين يدفعون ثمن مناحرات سياسية لم يكن لهم فيها ناقة ولا جمل... أما وقد استجاب القطريون وليس نحن لاستغاثة الجوعى.. فلا أقل من نتعجل إدارة هذه الأزمة لنخرج بأقل الخسائر الممكنة.