تاريخ النشر: 2018-03-09 | 20:03
تاريخ النشر: 2018-03-09 | 20:03
جميعنا يعرف ان الوضع الذي وصلت اليه القضية الفلسطينية و المنطقة و قطاع غزة بالأخص كان نتاج تخطيط خبيث امتد لسنوات طويلة بدأ بأوسلوا و لم ينته بعد .بهدف اعادة ترتيب المنطقة ضمن رؤية جديدة تخرج الجميع من الشعارات الكبيرة التي امتدت لعقود لمواجهة واقع جديد لا يستوي مع المعطيات و المتغيرات على الارض .
و كان مخطط فصل قطاع غزة احد هذه السيناريوهات التي تم اقرارها في مؤتمر هرتسيليا 88 .و قد جاءت خطوة شارون بالانسحاب احادي الجانب من قطاع غزة كحجر اساس لترجمة الخطة على الارض بعيدا عن كل الملابسات التي أحاطت بهذه المسألة . و بالطبع وجدت الخطة لها عدد كبير من الداعمين افرادا و ظول في المحيط و في الاقليم و كل حسب دوره و مصالحه لتوريط جهات اسلامية (متطرفة) لاستلام الولاية في القطاع و انجاز المهمة بمساعدة ايضا اطراف فلسطينية ربطت مستقبلها السياسي بهذا المشروع .
و بهذا تم تشويه النظام السياسي الفلسطيني و جعله عاجزا عن انجاز اي مهمة من مهام التحرر الوطني .بل تجاوز الحدود لشطب مفهوم مرحلة التحرر الوطني لصالح مفاهيم جديدة تبحث في عوامل الصمود بدلا من عوامل الهجوم التي ترتبط بها اي مرحلة تحرر وطني .
و هنا يظهر السؤال .هل فعلا نحن لا زلنا في مرحلة تحرر وطني ام ان مخرجات المؤامرة قد بدلت طبيعة المرحلة و اصبح الهدف الرئيس لكل حراكنا السياسي مجرد ردات فعل في اتجاه الحفاظ على ما تم انجازه من سلطة و التمسك بامتيازاتها السياسية و الاقتصادية و محاولة تطويرها للخروج من مرحلة الصمود لمرحلة الاستقرار الاقتصادي و التخلص من الحصار متعدد الوجوه .بعيدا عن الاهداف الوطنية المعروفة بالحرية و الاستقلال و الدولة .
طبعا ما سبق فرض اشكال جديدة من التحالفات الداخلية و الخارجية التي تخدم المسعى الجديد .و هنا تظهر اسرائيل كطرف اقتصادي قوي ارتبط به الجميع بارادته او رغم عنها ..مما انتج شرائح مجتمعية ارتبطت مصلحيا بالواقع الجديد بسبب تعثر انجاز مرحلة التحرر الوطني .و ظهور شبكة جديدة من المصالح جعلت من كل التشكيلات السياسية( دولا و احزاب) الموجودة عاجزة عن التعبير عن مصالح الجماهير العربية و الفلسطينية في الحرية و الاستقلال بالمفهوم القديم .و أصبحت التنمية مرتبطة بالشراكة مع دولة الاحتلال و المنفذ الاقوى نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي تحت مظلة القوة الامبريالية الصغيرة الصاعدة المسماة باسرائيل و التي اصبحت معنية بهذا الاستقرار و تدفع في اتجاهه لضمان وجودها و صعودها المضطرد و جعل اي مواجهة قادمة هي مواجهة مع منظومة متكاملة تشترك في وحدة المصالح . و تجعل الطرف الاخر بلا ظهير و عدوا للتغير الذي يجري في المنطقة خاصة في السعودية و مصر و الاردن و السلطة الفلسطينية بسبب مليارات الدولارات التي ستجري في السوق و بسبب مفاعيل تلك المليارات على الموروث السياسي و الثقافي و الديني للمنطقة .؟؟؟؟