تاريخ النشر: 2016-10-13 | 08:48
تاريخ النشر: 2016-10-13 | 08:48
على الرغم من التجاعيد التي تعلو سحنة تلك المرأة جراء قسوة الحياة من معيشتها في ظروف قاسية في خربة المفقرة، إلا أن المرء يرى في عينيها حبا للأرض وتشبثا غير عادي، هذا ما شاهدته يوم أمس حينما وصلت إلى خربة المفقرة الواقعة شرقي مدينة يطا بمعية صحفيين محليين دعتهم وزارة الإعلام لتسليط الضوء على لتلك الخرب وعلى معاناة ساكنيها الذين يأبوا أن يتركوها، رغم اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال المتكررة بحقهم، فتلك المرأة ما زالت تعيش في كهف أشبه بحياة بدائية، وتعيش في معاناة صعبة، رغم أن الكهف مضاء بالطاقة الشمسية، ومن خلال مقابلا عدة مع ساكنيه تبين بأنه يسكن في تلك الخربة 120 نسمة، يعيش معظمهم في كهوف ومساكن من صفيح، وما زال الاحتلال يمنعهم من بناء أي مسكن هناك، وفي حال غامر ساكنو تلك الخربة ببناء أي مسكن أو دار للعبادة، فعندها يتم هدم أي بناء حتى لوكان إرتفاعه مترا عن الأرض.
يعتاش ساكنو تلك الخربة من تربية المواشي وزراعة المحاصيل كالقمح، يذهب أطفالهم إلى مدرسة قرية اللتواني القريبة مشيا على الأقدام مسافة ثلاثة كليلومترات في جو مشحون بالخوف جراء سير مركبات المستوطنيعلى ذاك الشارع الموصل لتلك الخرب، فلا يوجد مواصلات هناك، لكن تشبثهم بأرضهم يجعلهم يتحملون كل المعاناة، لأنهم لا يريدون تركها مهما عانوا.. فقبل زيارتنا لخربة المفقرة كنا قد ذهبنا إلى خربة أم الخير، والتقينا هناك بشيخ عشيرة يدعى سالم الهذالين، والذي بدأ يسرد للصحافيين عن معاناتهم من جراء الاعتداءات المتكررة على سكان تلك الخربة الملاصقة مباشرة لمستوطنة الكرمل. وقال نحن هنا منذ 1964 عندما أتينا إلى هذه الأرض بعدما قمنا بشرائها من أهالي مدينة يطا، وبعد عام 1980 بدأ المستوطنون بمضايقتنا عندما تم بناء المستوطنة، وذلك في سياسة ممنهجة لطردنا وإرغامن على الرحيل، لكننا ما زلنا صامدين رغم كل الاعتداءات علينا، ففي الفترة الأخيرة تم هدم أربعة بيوت في خربة أم الخير، لكن رغم الهدم، إلا أننا سنظل نبني، لأننا نحب مكاننا، فهنا ولد أبناؤنا، وتشبثنا بالأرض يمنعنا من مغادرتها رغم كل التضييقات، التي يقوم بها الاحتلال ضدنا، وقال: لقد هدم الاحتلال طابونا في الخربة، وتم تحذيرنا بدفع غرامة عالية في حال تم إعادة بنائه واصطحبنا الشيخ سالم الهذالين تحت أشعة الشمس الحارقة في جولة لكي نشاهد الخربة عن كثب، وهناك أشار لنا بأن هذا الطابون الذي تم هدمه رغم أنه بعيد عن المستوطنة.. وبعدما سرد للصحفيين قصة صمودهم، قمن بتوديعه وانطلقت الحافلة بنا إلى خربة سوسيا، التي ما زال سكانها يناضلون من أجل البقاء في خربتهم، رغم تعرضها للعديد من عمليات الهدم من قبل الاحتلال ففي تلك الجولة شاهت في عيون ساكنيها حبهم للأرض وتشبثهم بها..