المبعوث الأمريكي لمفاوضات التسوية الفلسطينية "الإسرائيلية" مارتن إنديك أضاف سبباً جديداً لأي فلسطيني أو عربي، لرفض مقترح اتفاق الإطار الذي ما فتئ وقيادته ورئيس دبلوماسيتها جون كيري يروجون لها، منذ حاول الأخير عبثاً أن يجعل من هذا المقترح بوابة إلى القضاء على القضية الفلسطينية، تحت مسمى "حل الدولتين" .
السبب الجديد للرفض، بل حتى للإلغاء، كان تأكيد إنديك أن اتفاق الإطار يشمل اعتراف الجانبين بدولتين قوميتين للشعب الفلسطيني، وما سماه "الشعب اليهودي"، إلى جانب تأكيده أن نسبة قد تصل إلى 85% من المستوطنين الجاثمين على الأراضي المحتلة عام 1967 سيبقون فيها، في إطار "تبادل أراضٍ" لم نسمع عن آلية تحدد معالمه، إلى جانب التعهد الأمريكي بتعويض اللاجئين الفلسطينيين، والمستوطنين "الإسرائيليين"، الذي يحمل إشارة مزدوجة إلى مساواة قضية اللاجئين العادلة بمطالب المحتلين، وإلى شطب حق العودة تحت مسمى التعويض .
التماهي الكامل والتبني منقطع النظير لمصالح الكيان المحتل، ليس أمراً جديداً على مستوى الولايات المتحدة وإداراتها المتعاقبة، لكن أن يصل الأمر إلى المشاركة في مخططات الاقتلاع والمحو والتغييب التي تنفذها "إسرائيل" وقوات الاحتلال، تحمل تأكيدات لا لبس فيها أن المشروع الأمريكي ليس إلا مناورة، وليس إلا خدمة جليلة أخرى يقدمها للاحتلال ليمضي في مخطط ضرب أي إمكانية لتحرر الأرض الفلسطينية وأهلها من هذا الاحتلال البغيض .
لا تكف الولايات المتحدة عن "إتحافنا" بكل مقترح يشكل إجحافاً بحق الشعب الفلسطيني، ولعل هذه التفاصيل التي أعلنها إنديك لدى لقائه الزعماء الأمريكيين اليهود الخميس الماضي، تثبت أن الوضع منتهٍ بالنسبة إلى إدارة باراك أوباما، مع أنه ليس كذلك بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني، ومع أن المقترح يلقى أيضاً رفضاً صهيونياً متصاعداً، ويرى فيه قادة العنصرية والتطرف في الكيان خطوة ضدهم، رغم ما تحمله من "بشائر" لاستمرار الاحتلال .
إلى جانب ذلك، فإن الاتفاق سيتضمن "ترتيبات أمنية"، هي العنوان الأساسي للمقترح منذ اليوم الأول لطرحه، تشمل إقامة منطقة عازلة بين الأردن والضفة الغربية المحتلة، من خلال إقامة أسوار جديدة وأجهزة استشعار وتسيير سيارات يتم التحكم فيها عن بعد ستتحمل واشنطن تكاليفها، ما يعني أن الوضع لن يصل حتى إلى شكليات الأمور لا مضامينها، إذ يعني ذلك استمرار الاحتلال بالدرجة الأولى، والانتقاص من سيادة الشعب الفلسطيني على أرضه، والإساءة إلى السيادة الأردنية كونه يفصل حدودها عن جارتها التاريخية .
الجانب الفلسطيني أعلن مراراً أنه رفض "الترتيبات الأمنية" أو الاعتراف بما يسمى "يهودية الدولة"، لكن مواصلة كيري وجماعته العمل على هذا المقترح يشي بأن الوضع آخذ بالتقدم والتطور، الأمر الذي يجب أن يجد توضيحاً وإعلاناً فلسطينياً صريحاً على أقل تقدير، كون الصمت عن هذه المهزلة المسماة زوراً "تسوية"، يؤدي إلى استمرار واشنطن وحليفتها العضوية في مخططهما الهادف إلى تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها، وتثبيت حقائق الاحتلال والاقتلاع والتهجير القسري، من خلال تحويل الأمر إلى مجرد أموال وتعويضات وأرقام، هدفها الحقيقي إلغاء الحق الفلسطيني .
عن الخليج الاماراتية