تاريخ النشر: 2016-01-06 | 01:42
تاريخ النشر: 2016-01-06 | 01:42
أذكر بأنني وصلت إلى مطار لارنكا في يوم 21/7/1991، وكنت حينها قادما من موسكو في زيارة للأراضي الفلسطينية المحتلة، وحين اقتربتْ من مدخل المطار، تقدم صوبي رجال الأمن هناك وأخذوا وثيقة السفر الليسيباسيه، واقتادوني إلى قاعة الترانزيت، وقالوا: انتظر هنا. وشاهدتهم بعد لحظات يأخذون من بعض المسافرين العرب جوازاتهم مثلي، وبعد مرور نصف ساعة أتى أحد رجال الأمن، وأعطانا الجوازات، وقال لي : لا يمكن لك الخروج من المطار بدون تذكرة، وأنا كنتُ اعتقدتُ بأنني سأتمكن من الخروج من المطار للوصول إلى مدينة ليماسول بسيارة أجرة، وشراء تذكرة سفر بالباخرة .. ولكنّ حُلْمي ماتَ هناك في القاعة المليئة بالمسافرين، وفي اليوم التالي سألني أحد المسؤولين هناك هلْ بعثوا لك تذكرة، فقلت له ليس بعد فردّ إذا لم يرسلوا لك تذكرة سنرحّلكَ إلى موسكو من حيث أتيتَ بما أنك تمتلكُ تذكرةَ عودة إلى موسكو، فقلت له: سأتصل في الأهل في الحال وسأخبرهم بقصتي مع أنه لا يوجد هاتف في بيتنا، واقطعنا أحد الطلاب العرب من عرب الداخل، وقال أعطني رقما وسأتصل في أهلك لكي يؤمنوا لك تذكرة ..
فتركني ذاك المسؤول وذهب لأشخاص آخرين ليعلمَ ما مشكلتهم، وأنا قمت بإعطاء رقم أحد المعارف ذاك الطالب البشوش وحين سافر ودعته وقبل اقترابه من بوابة الخروج قال لي لا تقلق: سأتصل في أحد معارفكَ..
ومكثت سبعة أيام في قاعة الترنزيت أعاني، وكنا كل المحتجزين هناك ننامُ على الأرض في غرفة قريبة من قاعة الترانزيت ونشاهد القادمين والذاهبين وهم ينظرون صوبنا بنظرة شفقة أحيانا، ولحسن الحظ كان هناك حمامات ودوشات وقمنا بالاستحمام عدة مرات، ولكن المشكلة أنه لم يبق معي نقود كافية لتناول الطعام ، وكنت أتناول وجبة واحدة في اليوم، وفي أحد الأيام نفدت نقودي فقمت بعرض طقم فناجين من السيرلميك للبيع وأتت إحدى الأجنبيات وبعته لها بعشرين دولارا، وقلت في ذاتي لقد مللت المكوث هنا، لقد تشرشحتُ، فمتى سيرسلون لي تذكرة ؟ وبدا الحزن جليا على وجهي الشاحب..
وفي اليوم السابع ذهبتُ إلى إدارة المطار وقلتُ لهم :هل يوجد تذكرة بأسمي فبحثوا وبد دقائق عادوا وقالوا يوجد تذكرة باسمك لقد وصلت للتو بواسطة التلكس، فبدأت حينها البسمة على وجهي ترتسم، وفرحت كثيرا لأنني سأطيرُ إلى فلسطين المحتلة..
وعند الساعة السادسة مساء في يوم 28/ 7/ 1991 طرتُ إلى مطار اللدِ وكان في استقبالي أقاربي، وحين وصلتُ إلى بيت شقيقتي، وكان الأهلُ متجمّعين عندها، فحكيتُ لهم قصتي، فحزنوا وفرحوا في نفس الوقت، وكانت هذه معاناة لمْ ولن أنساها لأنني كنتُ خائفا من أن لا أتمكن من رؤية أهلي ووطني بعد غياب طويل..