ثبت وعلى نحو حاسم وقاطع أنه لا يمكن لأيِّ متسلق أن يقفز من فوق مصر وأن يصادر دورها التاريخي على صعيد الإقليم وعلى صعيد منطقة الشرق الأوسط كلها وأيضاً على صعيد الصراع العربي-الإسرائيلي إنْ في الحرب وإن في السلام وحقيقة أنَّ العرب سيبقون في حالة حرب مع إسرائيل طالما أنَّ القضية الفلسطينية لم تُحل الحل العادل الذي يكفل للشعب الفلسطيني إقامة دولته المستقلة المنشودة على كل ما أحتُلَّ من أراضٍ في حرب العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ومع حلّ كل القضايا الرئيسية الأخرى وفي مقدمتها قضية اللاجئين.
ولذلك فقد قيل ،وهو قول صحيح كل الصحة ولا يمكن إستبدال أي شق من معادلته في لحظة تاريخية عابرة، إنه لا حرب ولا سلام بدون مصر والدليل هو كل هذا التاريخ الطويل من الصراع المحتدم مع الإسرائيليين وهو صراع ثبت أنَّ إتفاقيات كامب ديفيد ،كما هو إتفاق وادي عربة وإتفاق أوسلو، جزءٌ منه وليس نهاية له والدليل أن العقيدة العسكرية للقوات المسلحة المصرية هي أنَّ إسرائيل لا تزال العدو الرئيسي وأنه لا نهاية لهذه العداوة ما لم تحل قضية فلسطين الحل العادل المنشود.
لقد كانت حرب غزة الأخيرة ،التي لم تضع أوزارها بعد، كما هي حرب 2012 وحرب 2008-2009 أكبر دليل على هذه الحقيقة وأكبر تأكيد عليها فهناك من حاول وهو لا يزال يحاول إختطاف دور مصر ونقل مركز الفعل والحسم من القاهرة إلى عاصمة أخرى وإلى جانبها عاصمة غير عربية بديلة وهناك من حاول إعتراض طريق المبادرة المصرية ،بالنسبة لإنهاء هذه الحرب الإسرائيلية الظالمة على قطاع غزة والشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بمبادرة أخرى من حسن الطالع أنها ولدت ميتة رغم أنها بدأت بمؤتمر باريس الفاشل الذي حضرته الولايات المتحدة ومعها الدولة المضيفة فرنسا وبريطانيا وباقي دول الإتحاد الأوروبي.
ثم وإلى جانب هذا كله فقد كانت هناك محاولات لا تزال مستمرة لقطع الطريق على المبادرة المصرية أو على الأقل لإظهار أنَّ الفضل في أي إتفاق لوقف إطلاق النار وما سيترتب عليه من إجراءات تتعلق بباقي المطالب الفلسطينية المحقة ليس لمصر وإنما للأيدي الممدودة من الخارج ولإجتماع التنظيم الدولي لـ»الإخوان المسلمين» الذي إنعقد مؤخراً في اسطنبول وحضره من عندنا الشيخ همام سعيد والذي إتخذ قرارين هامين الأول :مبايعة السيد رجب طيب أردوغان كخليفة للمسلمين والثاني :الإستمرار بالحرب السياسية والإرهابية على النظام المصري الجديد ،نظام ثورة يونيو (حزيران)، وإسقاطه.
لكن الواضح أنَّ ذلك المثل القائل :»يا جبل ما يهزك ريح» ينطبق على مصر الآن كما في السابق وكما في كل العهود.. من عهد مينا.. إلى عهد عمرو.. إلى عهد جمال وإلى هذا العهد الذي هو محصلة لحظة تاريخية لو لم يتم إستغلالها إستجابة لرغبة عشرات الملايين من المصريين وتجسيداً لتطلعاتهم فإن المؤكد أن هذا البلد يسبح في الدماء حتى عنقه وأنه أصبح في قلب حلقة النيران المشتعلة في هذه المنطقة ومثله مثل ليبيا وسوريا والعراق لا سمح الله.
ربما أنَّ بعض الذين يتفجرون مراجل ويَصرُّون على أسنانهم عن بعد لا يعرفون أنَّ أول عملية فدائية مهدت للثورة الفلسطينية المعاصرة قد قام بها في العام 1954 الشهيد الكبير خليل الوزير (أبو جهاد) وأنَّ مصر في ذلك الحين في عهد عبد الناصر قد تحملت مسؤولياتها التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني الذي تعرض لعدوان كهذا العدوان ولكن مع فارق الزمن وأنها قد بادرت إلى إبرام صفقة الأسلحة «التشيكوسلافيكية» الشهيرة والتي كانت في حقيقة الأمر صفقة مع الإتحاد السوفياتي التي أثارت ضجة في الولايات المتحدة وفي دول الغرب كلها.. والتي كان الرد عليها مؤامرات مستمرة أوصلت إلى حرب يونيو (حزيران) عام 1967.
عن الرأي الاردنية