تاريخ النشر: 2021-09-07 | 10:29
تاريخ النشر: 2021-09-07 | 10:29
عمليّة أسطوريّة بكل ما تعني الكلمة من معنى تمكّن ستة نسورٍ فلسطينيين من "نبش الأرض" وليّ ذراع وأذرع المؤسسة العسكرية والأمنية للإحتلال الإسرائيلي، ونيل الحرّية من "سجن جلبوع" "غصبا" ورغم أنفهم، أنوفهم، أنوف الصهاينة، المزكومة احباطا وارباكا وحسرة وجرّا لذيول الخيبة ول"خُفّي حُنين".
هنا وفي هذا المقال والمقام والصدد، تتجلّى عبقريّة الفلسطيني الذي "يُناطح كفّه المخرز"، الذي يحفر بالصخر بأظافره، ويفجّر ينابيع العزّ والفخار والعنفوان.
يبني "مدماكا" جديدا عنيدا فريدا سديداعلى حائط صمود وكفاح شعبنا البطل، وينفخ في نار ونور ثائر حمّاد الذي جندل الجنود الصهاينة في موقع "مخفر عيون الحرامية" في الطريق ما بين رام الله ونابلس.
ينفخ في نار ونور مهند الحلبي الذي عاجل جنود المحتل الغاصب بخنجره في أزقة وحواري وشوارع القدس العتيقة، "يا مدينة السلام"، التي حوّلها المُحتل إلى مدينة قمع وحواجز ومتاريس، وستة آلاف جندي احتلالي يحرسون مستوطنيه ومرافقه الطارئة على ثرى أرض الرباط، على أديم بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.
ينفخ في نور ونار عمر أبو ليلى، بهي الطلّة بهي الطلعة دائما، حين حوّل رشاش الجندي الغاصب الحاقد الذي اختطفه عُنوة منه إلى رشاش عادل إقتص من الجندي ومن جنديين آخرين في عمليّة فدائية بديعة مُبدعة مُنقطعة النظير.
ينفخ في نور ونار الصبي الفتي فارس عودة الذي "فرمل" بحجره الصغير في يده الصغيرة الميركافا المُتغطّرسة المُعتدية.
ترصّده فيما بعد قناصة الإحتلال الحاقد وأطلقوا رصاصة غادرة إلى صدره فأردوه شهيدا مُدرّجا بدمائه الطاهرة الزكيّة.
يُريدون أن يوئدوا في المهد المثل والقدوة، لكنّ شعبنا ولّاد للأبطال.
ستة نسورٍ حفروا الأرض بملعقة صدئة، إذا ما صحّت الرواية، وغافلوا حُرّاسهم النائمين في عسل غرورهم، و"طاروا" بأجنحة من نار ونور إلى عبق شذرات برتقال يافا وحيفا، إلى نخيل وموز سهل بيسان والغور وأريحا، إلى زيتون وتين وعنب جبال نابلس وجبال الخليل، إلى مرج ابن عامر وجنين ومخيم جنين الصمود أبو جندل.
وبقي سجّانوهم كخلدات، "خلندات"، الأرض وما تحت الأرض قابعين في متاريسهم المُتداعية "المخرومة"، التي "تنزّ" مياه عادمة على سحناتهم المقلوبة بفعل اخفاقهم المُدوّي أمام النسور الستة.
ستفرح وتنتشي دلال المغربي، قائدة عملية الساحل 1976، وأول رئيسة لجمهورية فلسطين الساحل، في جنّتها في السماوات العًلا، بما أنجزه أبناؤها واخوتها السته، وهم نصف عدد أفراد دوريّتها الفدائية المُكونة حينها من إثني عشر كوكا مضيئا مُشعّا، في دنيا المجد والخلود.
وستفرح وتنتشي جميلة بوحيرد، بطلة نضال وتحرير الجزائرـ توأم روح فلسطين-، فالجزائر وفلسطين روحين توأمين في جسد واحد. جبال النار تُناجي جبال الأوراس، وتترحّم على أرواح شهداء الجزائر وشهداء فلسطين، على روح الرئيس هواري بوميدين الذي قال: "الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة".
سيكتب عيسى قراقع وينقش بريشته السديدة مواويلا لحرية الأسرى على جدران زنازينهم في باستيلات الصهاينة.
وسنذكر قلم ونضال وجهاد أنيس النقّاش الذي نقش بريشته وحسّه وبندقيّته نقوشا من نور وعزّ وفخار على جدران الوطن، الوطن الفلسطيني والوطن اللبناني والوطن السوري، وطن بلاد الشام الذي أحبّ ثراها وهو فوق الأرض والتي احتضنته فارسا وقلما ثائرا بعد رحيله، رحمه الله.
ستة نسور صبروا وصمدوا وخطّطوا ونفّذوا ونفذوا من زنزانتهم إلى عبق الحرية، من أرض فلسطين إلى أرض فلسطين: النسر محمود العارضة والنسر أيهم كممجي والنسر محمد قاسم العارضة والنسر زكريا الزبيدي والنسر يعقوب قادري والنسر مناضل انفيعات.
نسور فلسطين كانوا دائما وأبدا يقاتلون كالأبطال، لكن الآن فإن الأبطال يُقاتلون كنسور فلسطين.