تاريخ النشر: 2021-09-10 | 14:30
تاريخ النشر: 2021-09-10 | 14:30
ما زالت النسور الستة طليقة تُحلّق في سماء المجد. نفذت من سجن "جلبوع" في فلسطين الحبيسة إلى فضاء فلسطين الواسع "المُحاصر" غربا وحتى شرقا.
ذئاب وضباع ودبابير بني صهيون المُدجّجة بالأنياب وبالرشاشات، تذرع الأرض طولا وعرضا بحثا عنهم واقتفاءا لآثارهم، لكن النسور ما زلت منطلقةً، تحوطها عناية الله، وحبّ ومودة ونشوة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية من المياه إلى المياه، ومن البراري إلى الفيافي إلى قوافي الشعر وأهازيج المواويل ورنّة بيوت العتابا والزجل وحُدّاة الأعياد والأعراس الوطنية الشامخة، من رفح حتى جنين وعلى الميلين وعلى الجانبين و:
"حوبس يابو ميّاله، حوبس ردّ الخيّاله، من عادانا لنعاديه، وبالبارود نشنّع فيه، وكركز يا حليليّا على الشمال وماليّا، حاميها النسور الستة، خيّالو المُهرة الأصيلة".
لقد فجّر النسور الستّة الفلسطينيين ينابيع العزّة والكرامة للأمّة العربية ولأحرار العالم، مستذكرين الرجال العظام من أمّتنا:
"عمر المختار وعبد القادر الجزائري وعبد القادر الحسيني وصلاح الدين الأيوبي وقطز والظاهر بيبرس وعبد الكريم الخطابي وسعد صايل "أبو الوليد" وسناء المحيدلي و"أبو جندل مخيّم جنين".
والرجال العظام من أمم العالم:
"سيمون بوليفار، بطل تحرير أمريكا اللاتينية من الاستعمار الإسباني، والثائر الأممي التشي غيفارا وفيدل كاسترو وأبطال تحرير فيتنام من نير الاستعمار الفرنسي ومن الإحتلال الأمريكي "هوشي منه" والجنرال "جياب" والمهاتما غاندي ومحمد علي جناح والجنرال السوفييتي جوكوف بطل تحرير الاتحاد السوفييتي من الاحتلال النازي في الحرب العالمية الثانية".
نسور فلسطين، أسود فلسطين، رجال فلسطين، أسرى الحرب الفلسطينيّين في معتقلات الإحتلال، أناروا شمعةً فانوساً قنديلاً "لمبةً" كشّافاً ضوئياً ساطعاً كسر عتمة زنازينهم المُوحشة.
كسروا المستحيل وحوّلوه إلى ممكنٍ، حقيقةٍ تحت الشمس، وكسروا ظهور السجّانين المُتغطرسين "بهروبهم الكبير" من زنزانة سجن "جلبوع"، بتحرّرهم الكبير من الزنزانة الصغيرة، بقبضاتهم الفولاذيّة التي حطّمت باب الزنزانة وحطّمت هيبة المؤسسة العسكرية والأمنية والسياسيّة الإسرائيلية.
سَرُوا مع فجر الفجر وانطلقوا تحرسهم أولى قطرات الندى على أوراق أشجار بيسان وعلى نباتات سهل بيسان.
غنّت لهم طيور الفجر مواويل وزغاريد وأناشيد الحُريّة المُنتزعة غصبا من خفافيش الليل.
فرحت ذرّات ثرى تراب فلسطين لدبيب أقدامهم المُبكرة على أديمها، وحرست وحرصت على أحلامهم المستترة، ولم تبح "لإنسٍ ولا لجنٍّ" بأن الأبطال كانوا قد مرّوا من هنا.
سيسجل التاريخ في صفحاته وفي كتبه وفي مذكّراته "عملية التحرّر والتحرير" هذه، بمداد قلم من ذهب، من نور، من مسك.
سيتغنّى الشعراء بقصائدهم وأناشيدهم وأغانيهم بهذه البطولة وبهذا الإقدام وبهذه الصلابة وبهذه الفطنة منقطعة النظير.
وكيف أن ستة رجال نسور أسود قهروا سجن جلبوع الخرساني بالغ التحصين، وقهروا سجّانيه المُتعجرفين المغرورين المُتحصّنين في بروجهم العالية؟؟!!
وسيكتب الأدباء والكتّاب القصص والحكايات والروايات التي تُمجّد الأبطال الستة وتُمجّد أداءهم البطولي الذي أذهل العالم وأثلج صدور المُحبّين لهم من الأمتين العربية والإسلامية ومن أحرار العالم.
وفي نفس الوقت والتوقيت، أشعل النار غضبا وحقدا ويأسا ومقتا وحسرة في صدور الصهاينة والأمريكيين ومن لفّ لفّهم من تُجار ومحبّي الحروب والإحتلال والإستعمار ومستعبدي الشعوب والمارقين من بين مسامات الأمم المتحدة والشرعية الدولية التي يطوّعونها ويُسخّرونها، بقدراتهم وأسلحتهم التقليدية وغير التقليديّة، لمآربهم ورغباتهم ومخطّطاتهم اللئيمة الدنيئة.
خابت خُلدات "خُلُندات" الأرض، وخابت خفافيش الليل، وخابت الضباع والذئاب والدبابير.
ولتبقى نسور فلسطين مُحلّقة فوق أرضنا الفلسطينيّة، في سمائنا الفلسطينية، تبعث مراسيل الحب والشوق والودّ لسنابل القمح المُصفرّة فوق الروابي والهضاب، لبيّارات البرتقال والليمون على طول الساحل الفلسطيني، لمزارع الموز والنخيل في الغور وفي أريحا، مدينة القمر.
سهل بيسان الفلسطيني يُناجي سهل مرج ابن عامر الفلسطيني، وينقل له، بكل الحب والمودة، تحيّات النسور الفلسطينيين الستّة.