غدا سيحيي الفلسطينيين ذكرى انطلاق ثورتهم الفلسطينية المعاصرة الممتدة حتى اليوم ، هذه الانطلاقة التي حدثت قبل ان يستكمل المستعمرون الصهاينة احتلال ما تبقى من الوطن الفلسطيني في حرب 1967 ، هدفها كان استعادة الوطن الفلسطيني وعودة سكانه الاصليين الذين اجبرهم الاستعماريون الصهاينة على ترك املاكهم لنهبها والاستيلاء عليها وحافظوا بالقوة العسكرية الغاشمة على بقائهم لاجئين في مخيمات البؤس ، منذ ذاك اليوم حتى اللحظة لم يعد لاجئا واحدا لبيته ولم يتم استعادة شبرا من وطننا المحتل منذ النكبة ، بل استكمل احتلال باقي الوطن الفلسطيني واجبر المزيد من الفلسطينيين على ترك بيوتهم ونهبت اراضيهم ودفعوا الى منافي جديدة واقيمت مغتصبات جديدة على اراضينا واستقدم اعداد جديدة من المستعمرين الغرباء عن وطننا ليحلوا محلهم ، واستدرجت قيادة الشعب الفلسطيني الى تكتيك المستعمرين الصهاينة بالتسليم باستعمار الجزأ الاكبر من الوطن المحتل منذ النكبة بحجة تخليص الجزأ المحتل فيما بعد بحرب 1967 ، ورغم انصياع قيادة الشعب الفلسطيني لهذا الهدف الاستعماري الا ان المستعمرين الصهاينة لم يتوقفوا ولو للحظة عن نهب ومصادرة املاك الفلسطينيين في هذا الجزأ واقامة المستعمرات الصهيونية عليها ، ومعاملة السكان الاصليين دون حقوق باعتبارهم مجرد ساكنين على هذه الارض برغبة وموافقة المستعمرين الصهاينة والتي يمكنها في اي وقت سحب هذه الحالة منهم وطردهم خارج اراضيهم كما لا زال يجري حتى اليوم بحق ابناء شعبنا في النقب والجليل والاغوار .
لقد وحد المستعمرون الصهاينة وطننا الفلسطيني باستكمال استعماره كاملا ، ووحدوا شعبنا الباقي في وطنه رغم بطشهم ، صحيح ان اشكال المعاناة التي تحل على رؤوس ابناء شعبنا جراء قمع المستعمرين الصهاينة ، تتعدد ووتنوع وفق توزع شعبنا على امتداد الوطن فالتطهير العرقي والتمييز العنصري لا زال من نصيب شعبنا في الجليل والناصرة والساحل والمثلث والنقب ، تارة بشكل سافر وتارة يأخذ قوانين عنصرية واجهة لتنفيذه ، واحتلال اراضينا ونهبها واقامة المستعمرات عليها وتغيير ملامحها بقوة الاحتلال السافر في القدس والضفة الفلسطينية يقابله حصار شعبنا وتحويل قطاع غزة الى حقل رماية لتجريب اسلحته الجديدة , كل هذا حول الفلسطينيين سكان البلاد الاصليين الى مقيمين بوطنهم دون حقوق , غذى هذا الوضع موافقة القيادة الفلسطينية على ذلك بحجة اننا نسعى لدولة مستقلة سنكون فيها احرارا , ومنذ اوسلو حتى اليوم جرى تغذية هذا الوهم بانتظار الاستقلال في دولة مستقلة مقطعة الاوصال لا يمكن التحرك حتى لمن تكرمت سلطات الاستعمار الصهيوني عليهم ببطاقات الشخصيات المهمة الا باذن مسبق وغالبا مرتبط بسلوك هذه الموظف او ذاك .
وبعد ان فشلت المفاوضات للوصول لهذا الوهم جرى طيلة العامين الماضيين اختراع وهم جديد ان مجلس الامن هو من سيجيء بالاستقلال هذه المرة .
لقد عشنا اكثر من عشرين عاما بانتظار مفاوضات لم تقدنا الا لمزيد من ضياع الارض وتهويدها وسقوط الاف الضحايا , واغمضنا اعيننا عن حقيقة انه لا يوجد بين النهر والبحر الا دولة واحدة قائمة , هي دولة الاستعمار الكولنيالي الصهيوني , وهي دولة ترعى مصالح المستعمرين الصهاينة وتخضع ابناء شعبنا في كل الوطن الفلسطيني لقوانين التمييز العنصري ولاجراءات قمعية ولممارسة التطهير العرقي الذي لم ينقطع منذ النكبة حتى اليوم , وتمنع عودة ضحايا التطهير العرقي من اللاجئين الفلسطينيين من العودة لاراضيهم .
ان احلال العدالة في فلسطين لا يمكن ان يتم دون عودة اللاجئين الى بيوتهم واملاكهم التي انتزعت منهم وتعويضهم عن عذاباتهم , ولا يمكن ان تتم دون اعطاء الفلسطينيين المقيمين في وطنهم كامل الحقوق كمواطنين احرار متساويين . هذا لا يمكن ان يتم دون دحر المشروع الاستعماري الصهيوني الذي يحول دون عودة اللاجئين وهو المستفيد من نهب املاكهم واستغلال ثروات البلاد وحرمان سكانها الاصليين من عوائدها ونهبها لصالح المستعمرين القادمين من ارجاء الارض .
ان كفاح الفلسطينيين من اجل العدالة والحقوق المدنية وحقوق الانسان والمواطنة , هو الكفاح الذي يمكن ان يوقظ ضمير العالم ويوحد نضال الفلسطينيين ضحايا الاستعمار الصهيوني في الوطن واقطار اللجوء والشتات , وهذا الكفاح سيخلص البشرية من اخر استعمار لا زال حتى اليوم يلطخ جبين البشرية ويحول دون بناء الفلسطينيين لمستقبلهم الحر ومساهماتهم في اثراء الحضارة الانسانية بابداعاتهم .
ان معركة الفلسطينيين لاستعادة وطنهم وبناء دولة ديمقراطية واحدة فيه , هي افضل ما يقدمه الفلسطينيون ليس لشعبهم فقط بل وللانسانية بتخليصها من اخر استعمار يجثم على صدرها , الى جانب انه يوفر فرصة حتى لسكان الكيان الاستعماري الصهيوني للعيش السلمي الامن في دولة فلسطين الديمقراطية الواحدة على اساس من العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص , مما سيغني بلادنا ويوفر للجميع فرص العيش الكريم