تاريخ النشر: 2020-03-10 | 10:50
تاريخ النشر: 2020-03-10 | 10:50
لاشك بأن نهر النيل يمثل الشريان الحيوي لمصر والذي يزودها بأسباب الحياة ، فاعتماد مصر على مياة النيل تفوق 90% من احتياجاتها المائية سواء للشرب أو الري أو في الصناعات وإنتاج الطاقة الكهربائية ، أي أن أي خلل اوتهديد لتدفق مياة نهر النيل إلى مصر يتعبر خطراً وتهديدا لوجود مصر نفسها ، وتهديدا حقيقياً لامنها القومي .
الأزمة الحالية بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة والتي تفاقمت مؤخراً بعد أن رفضت اثيوبيا حضور اجتماع واشنطن في 28و29 من فبراير الماضى والذي كان من المفترض أن يتم التوقيع فية على اتفاقية لتنظيم عملية ملء السد وتشغيله ، وغير ذلك من الأمور الفنية الخاصة ، وبما يضمن ويحفظ حقوق دول المصب وهى السودان ومصر ، لكن عدم حضور اثيوبيا للاجتماع للتوقيع على الاتفاق والذي ترعاة وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي يدفعنا للتأكد من أن إثيوبيا تراوغ وتتهرب من للوصول لاتفاق مع الأطراف الأخرى، ويؤكد لنا في نفس الوقت أنها كانت ومنذ البداية تراوغ في المفاوضات ، وهذا يدفعنا للتأكد أن إثيوبيا ومنذ البداية كانت تبيت نوايا سيئة وأنها كانت تعمل لكسب الوقت حتى اكتمال البناء ويصبح السد أمرا واقعا يصعب على مصر، وهى الدوله الاكثر تضررا من إقامة السد لانة يهدد حصتها المائية وبالتالي أمنها القومي والاستراتيجي ، ويضع مصر أمام خيارات صعبة ومعقدة ، فإما أن ترضخ للشروط الإثيوبية وتصبح رهينة للسياسة الإثيوبية فيما يتعلق بحصتها المائيه ، وأما إن تذهب لعمل عسكري وهو ما يصعب الحديث عنه الآن وخاصة في ظل الوضع الدولي القائم ، وحجم التحديات التي تواجهها مصر في معركة التنمية ومحاربة والإرهاب، حيث تجند مصر كافة إمكانياتها وطاقاتها لمواجهة هذة التحديات، لكن ذلك بالطبع لا يعني أن مصر ستقبل بالتنازل عن حقوقها المائية ، أو أنها سترضخ للابتزاز الاثيوبي لأن ذلك كما قلنا سيشكل أكبر خطر يهدد مصر وبقائها ، لكن ما نقصدةأن إشغال مصر وفي هذا الوقت بالذات وهى تواجه تحديات التنمية ومحاربة الإرهاب سيعيق من النجاحات التي حققتها وتحققها ، ويبدو أن هذا ما تهدف له اثيوبيا ومن يقف خلفها ويدعم خطواتها ويعزز من تعنتها ويقدم لها الدعم المالي والعسكري والسياسي .
أن الاستراتيجية التي وضعها بن غوريون ومنذ انشاء الكيان الصهيوني ارتكزت على سياسة شد الأطراف ، أو تطويق الطوق ، وقد كانت اثيوبيا أحد أطراف حلقاتة الثلاثة وهى بالإضافة لإثيوبيا إيران وتركيا ، وقد نجحت إسرائيل طوال السنوات الماضية فعلا في خلق عداءات بين هذه الدول وجيرانها العرب ، وتم اشغالهم في صراعات مستمرة في الوقت الذي كانت تقوم اسرائيل فيه بتقوية وبناء كيانها الغاصب ، وإثيوبيا كما قلنا هى إحدى حلقات هذا المثلث ، وهى ضلع خطير تهدف إسرائيل أن تشغل بة مصر وهى الدوله الأكبر والأقوى في الدول العربية ، أن إشغال مصر في مشاكلها الداخلية وتحديات أمنها الاستراتيجي كانت أحد أهم الأهداف الإسرائيلية لإبعاد مصر عن دائرة الصراع العربي الإسرائيلي ، ويبدو أن تصعيد ملف سد النهضة في هذا الوقت بالذات يهدف إلى الضغط على مصر للتأثير على موقفها من صفقة القرن الأمريكية وذلك في مساوة رخيصة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ، وليس بعيداً عن ذلك الموقف السوداني الغريب والذي اتضح بعد لقاء نتنياهو والبرهان وما تمخض عنه من تقارب و تسهيلات منحتها السودان لإسرائيل مقابل تدخل الأخيرة لدى الولايات المتحدة لرفع إسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب ، وهذا ما برز نتائج زيارة وفد وزارة الخزانة الأمريكية الأخير للخرطوم والذي أعلن فيه أن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ليس إلا مسألة وقت .
إن موقف السودان من بيان الجامعة العربية في دوتها الأخيرة والذي يؤكد على ضرورة الحفاظ على حقوق دول المصب من مياة النيل ، هو موقف مستغرب ، ولاينم عن حكمه وبعد نظر ، بل تحكم المصلحة الآنية والضيقة، ولايتحلى بالتفكير الاستراتيجي ،فالبيان يؤكد على حقوق دول المصب ، والسودان إحداها ، لكن يبدو أن موقف السودان من من التحفظ على البيان هو ثمن تدفعة السودان مقابل الرضى الأمريكي الإسرائيلي حتى لو كان ذلك على حساب مصالح السودان الاستراتيجية والأجيال القادمة من الشعب السوداني ، ونعود هنا لنؤكد مرة أخرى أن كل ذلك ينصب في محاولات الضغط المستمرة على مصر لابتزازها واركاعها وتعطيل مسيرة التنمية وهو ما يخلق تحديات كبيرة أمام القيادة المصرية للحفاظ على مصر وحقوق شعبها وأمنها الاستراتيجي ومستقبل اجيالها.