أمد/ رام الله : نعى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القائد أحمد سعدات ونائبه القائد أبو أحمد فؤاد المناضل المقدسي أحمد مصطفى العبيدي " أبو إياد" أحد رموز مدينة القدس ووجهاءها وعمدائها ابن قرية لفتا، الذي رحل أمس الخميس بعد حياة نضالية حافلة، سخرها في خدمة وطنه، وظل طوال حياته حاملاً أمل العودة إلى قريته المهجرة.
وأشادت الجبهة بمناقب الراحل المناضل، مشيرة أنه ولد في العام 1927 في قرية لفتا بالقدس والتي هجّر منها وعائلته وأهل بلدته عام 1948 وعاش في مخيمات اللجوء، متنقلاً إلى أرض السمار في القدس المحتلة والتي هي جزء من اراضي لفتا حتى اليوم، حيث هدم منزل العائلة بعد اعتقال ابن شقيقه المناضل الرفيق محمود العبيدي عام 1969 والذي قضى 15 عاماً في سجون الاحتلال، كما اعتقل ابنه البكر الرفيق إياد لمدة عام، ثم ابنه الأصغر الرفيق جهاد والذي قضى 25 عاماً في سجون الاحتلال، وتنسم عبق الحرية عام 2013، كما اعتقل كل من ابنيه الآخرين زياد وعماد لفترات قصيرة".
وأضافت الجبهة بأن المناضل المقدسي الراحل عاش مناضلاً حاملاً لقضية الأسرى والمعتقلين، ومناصراً لزوجته التي أصابها المرض خلال السنوات الأخيرة، ولذي لم يثنيه مرضها وكبر سنه من استمرار الاعتصام والتضامن مع قضية الأسرى والوطن ، حيث تنقل بين عدة سجون متحملاً مشاق الزيارة وصعوبتها، فكان السند والأب والرفيق والجد والصديق لكل من عرفه كبيراً وصغيراً".
وأشارت الجبهة بأن الراحل الكبير فقد حفيده ميلاد عياش ابن المناضلة سمر العبيدي ( شهيد النكبة ) و الذي استشهد برصاص المستوطنين في سلوان - القدس عام 2011، كما اعتقل حفيده بشار قبل شهر ولا زال قيد التوقيف و الاعتقال".
وقد أصيب المناضل أبو إياد بمرض عضال لم يمهله طويلاً حيث رحل جسده الطاهر وتوقف نبضه عصر أمس في القدس المحتلة، وشيع من ساحات المسجد الأقصى إلى مقبرة الرحمة بالمدينة".
وأكدت الجبهة بأن فلسطين وعاصمتها القدس وأهلها وشعابها لا يمكن أن ينسوا هذا المناضل الكبير الذي كرّس حياته باراً بوطنه وشعبه وأبناءه مدافعاً عن الوطن وعن مدينة القدس المحتلة.أمد/ غزة- خاص : جلست تبحث تحت ركام بيتها عن بقايا ملابسها التي اشتريت في العيد الماضي ، لكي تختار أفضلهم ، أو تستعين ببعض ما ترك لها الغبار والدمار ، ولكن الحجارة تحتطمت فوق كل شي ، وكل شيء أصبح رمادياً وباهت ، وممزق ولا تصلح الحاجة ما أفسده الخراب .
سارة في العاشرة من عمرها ، وعدها والدها اسماعيل أن يشتري لها ثوباً جديداً وحذاءً وقوس شعر ، وبعض ما تحتاجه لكي تبدو أكثر أناقة في العيد ، رغم أن المدرسة التي تأويهم تبعث الكآبة فيهم ، وتذكرهم بالمأساة التي حلت بهم ، بعد عدوان اسرائيلي شرس ، ولكن الأب الذي انتظر راتبه الشهري لكي ينفذ وعده لإبنته سارة ، تفاجأ أن الراتب ناقص مئتين شيقل ، هذا المبلغ الذي كان سيعينه على تنفيذ وعده لسارة وأخوتها محمد وأحمد ، ولكن انحباس الدمع في عين العاجز تشعره بالانكسار ، وتختطفه من قدرة التجمل ، ولا يبقى له غير الصبر.
فكر اسماعيل كثيراً بتمرير عجزه وتبرير موقفه ، وأن الراتب بعد تسديد الديون ، وشراء أدوية الأم المصابة ، وحليب أحمد واحتياجات ضرورية للحياة ، لم تبقي لسارة ولأخوته قرشاً للباس جديد ، فاللقمة أولوية ، والستر واجب ، والمأوى مدرسة لنازحين وليس لهم من بعد الله ، غير الصبر .
عاد الأب الى مدرسة الإيواء ، وفي جيبه بقايا راتب ، وفي قلبه غضب الدنيا ، وفي عينيه دمع لو تفجر ينبوعها لأغرقت يديه ، من بعد وجهه ، صوته شاحب وعرقه يرشح ، وخطواته متكسرة على عتبات الدرج الأول ، وشديد حزنه طفح عندما ركضت صوبه سارة تسأله ، اشتريت لي يا أبي ملابس العيد كما وعدتني؟ موقف لم يجعله في مكانه ولا زمانه ، كاد أن يصرخ من خاصرته ، ولكنه احتضنها بعنفوان الكاظم لغضبه ، وقبلها كثيراً وقال : "سأفعل يا حبيبتي سأفعل".!!!
الأم الجريحة ، عرفت ما في قلب زوجها ، فأخذت سارة إليها وقالت لها :" اتركي أبيك يستريح من المشوار ، وسنعرف لماذا لم يشتري لك الملابس ..".
اسماعيل يقول بصوته الشاحب ، لقد خصموا من راتبي مئتين وعشرين شيقل ، ولا أعرف لماذا
الأم : هذا عوض ما يزيدون راتبك لأنك متضرر ومنكوب ،حسبنا الله ونعم الوكيل في رئيس الحكومة
الأب اسماعيل : أنا لا أصدق ما يجري لي ، كأنهم يقصدون إهانتي ، ( شو عملت لرامي الحمدالله أنا حتى يحرمني من راتبي ويحرم بنتي من فستان العيد)
حوار طويل ومرّ بين الأب والأم ، وسارة التي تنظر إليهما ولا تفهم سوى أنها لن ترتدي فستان العيد بعد أيام ، فأخذها الحزب من قلبها الى عينيها فبكت بإستحياء شديد ، وهي تقول :" لن اسامح من حرمني ثوب العيد يا أبي ، لن أسامحه .."
العسكري إسماعيل برتبة مساعد ، في قوات الأمن الوطني ، خدم تسعة عشرة سنة ،وكان مثالاً للعسكري المنضبط ، ويشهد له مسئوليه بذلك ، وتحمل في فترة الإنقسام الهوان الذي نزل عليه من قبل أمن حماس بسبب مواقفه المعلنة والمؤيدة للرئيس محمود عباس وحركة فتح ، ورفعه راية حركته ،حتى في زمن مداهمات المنازل .
حزنه على كسر خاطر سارة وقلة ذات اليد عنده ،لا يقل على حزنه الكبير الذي عشعش في صدره من بعد تدمير منزله الصغير في حي الشجاعية ، شرق مدينة غزة .
قرار يتخذه رئيس الحكومة ، بخصم علاوة القيادة والريادة عن العسكريين في قطاع غزة ، قد يكون في غير مكانه ولا زمانه ، خاصة وأن سكان قطاع غزة لا يزالون يبحثون عن العافية من بعد عدوان وحشي فرضه عليهم عدوهم ، وكان الحري برئيس الحكومة أن يتفقد سارة وأمثالها قبل أن يمسك قلمه ويوقع على قرار الخصم ، الذي سيحرم الطفلة من ثوب العيد!!!.
قليل من الخجل يكفي لنكون وطنيين بمستوى جرحه الكبير يا دولة رئيس الوزراء !!!.