تاريخ النشر: 2018-09-19 | 17:51
تاريخ النشر: 2018-09-19 | 17:51
صنع سفينته، راسية في عصر لا يعلم تفاصيله، وقسم جيدها إلى غرف كثيرة صغيرة بِكوات لا شبابيك، يبدو أنه اعتاد على ديكور زنزانته التي كان يقطنها.
يتجول بين الغرف ليختار افضلها ليرتاح بعيداً عن قمرتها، وفجأة هرول تجاه مقدمة السفينة وجلس، وأخذ يصيح أين هي مني؟!
ينظر تارة إلى خلفه وتارة إلي امامه وأخرى على يمينه، إنها هناك على يساره، جالسة تحت شجرة توت وارفة تستظل بظلها، ويرى بجوارها لهيب نار موقدة فوقها قِدْر وتمسك بيقطين تقطعه وتُلقي به فيه، دقق النظر أكثر فيها، بطنها منتفخة، يبدو أنها ستُرزق بمولود جديد، قفز إلى الشاطئ، فارشده إليها صوت تمتماتها لأغنية قديمة أشبه بترتيلة حدثته ذات واقع أن جدتها طالما تغنت بها إليها كي تنام.
اقترب منها.
جلبة وعدد كثير من الإناث والذكور الصغار يلهون حولها، ويلوحون له مهرولين تجاهه، يشعر بذُعر دون سبب، هناك من يشد بنطاله نظر إلى الأسفل بـ بـ بـا بــــا .... من هذه الملعونة؟! أخذته ابتسامتها وأخذت هي تُلاعبه وكأنه مولودها وباقي الصغار يدورون حولهما وكأنهم كواكب تدور حول شمسها.
بعد أن اطلقت سراحه تلك الشمس الصاخبة تقدم نحوها مازالت تطهو وحدثها سائلاً:
"مراهقة عذراء أنتي، وأنا مراهق أيضاً لم يتجاوز أحدنا الثامنة عشرة بعد، كيف كبرنا وانجبنا كل هؤلاء الصغار؟"
تحدثت بلهجة جديدة عليه لا يُتقن كأفة مسالكها ودروبها:
"كان حلم اشتركنا فيه سوياً فطالت غفوتنا فصحوت أنا، فعثر عليً هو وتمسك بي، ومازلت أنت في غفوتك تهيم".
أجابها: هيا بنا.
إلى أين؟
أشار؛ إلى تلك السفينة.
وقفت، فأنتفضت اوصاله غير مصدق، سارت تجاهه سمع دبيب قلبه، وقفت للحظة وتجاوزته وامسكت يد آخر كان خلفه واتجها نحو السفينة وخلفهما صغارهما، فجلس هو يُحرك قِدْر اليقطين ويفكر كيف سيكون شكل شراع السفينة حينما يُحرره هو وينطلق وإياهم؟!!
أفاق من غفوته فوجد أنه على وشك أن يفلت من قبضته لوح الخشب الذي يقيه نهاية الغرق في فم هذا اليم.