الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سقوط إيران حتمية قائمة

سقوط إيران حتمية قائمة

تاريخ النشر: 2018-01-05 | 20:31

 الباحث في التركيبة الهيكلية للنظام الإيراني يدرك إنه أمام نموذج أوحد في العالم الذي يتكون من هيكل سلطات معقدة التركيب تعود بسلطتها الرئيسية إلى ما يطلق عليه ( ولاية الفقيه)، وهي الولاية المطلقة للإمام والمرجعية الدينية والسياسية التي تتمتع بسلطات واسعة (شبه مطلقة) ، ثم تأتي هيئات دستورية تتمتع بسلطات واسعة وكبيرة، ويطلق لها اليد في تحديد صلاحية المرشحين للعملية الإنتخابية الإيرانية وفق هوية النظام العقائدية الدينية، الأقرب للأنظمة الشمولية التي تمارس العمليةى الديمقراطية بشكليتها وليس بجوهرها، وهذا ما أسس له النظام الإيراني بعد ثورة 1979 والذي اتخذ خطًا ثوريًا راديكاليًا من العديد من القضايا الاقليمية والعالمية، وهو ما انعكس على موقفه من بعض القوى وعلى وجه التحديد الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، واستطاع من خلال هذا النهج والخط أن يستقطب قطاعات واسعة من الشعوب الإسلامية والعربية حتى اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية في العقد الثامن من القرن الماضي، وهي الحرب التي اكتسبت من خلالها الجمهورية الإيرانية خبرات دافعة وقوة عسكرية، وعلمية استطاعت من خلالهما بناء بنى تحتية في العديد من المجالات أهمها المجال العلمي، والمجال العسكري ومواكبة التطور العالمي ممار فرضها قوة اقليمية صاعدة وواعدة، برز دورها في المنطقة عقب سقوط بغداد عام 2003 والتي حققت منها إيران انتصارات كبرى أهمها صعود شيعة العراق إلى رأس الهرم السياسي العراقي، وتحول العراق من عدو إلى صديق وحليف، وكذلك نجاح إيران تأمين حدودها مع أفغانستان وتحييد ضربات القاعدة من مواجهتها بعدما استضافت قيادة الأخيرة بعد غزو أفغانستان واحتلاله أمريكيًا، أي أن ايران استطاعت بسياساتها العامة مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية سواء في العراق أو أفغانستان، وحافظت على ثوريتها وخطها الثوري الذي أطلقته عام 1979، كما ولا زالت تدعم قوى المقاومة في المنطقة وعلى وجه التحديد في لبنان وفلسطين، وتبلور حلف ممانعة قوي ومتماسك كان له الكلمة الفصل في الأزمة السورية، وازداد عنفوان وقوة وصلابة مع دخول روسيا في المواجهة بجانب هذا الحلف، ورغم خروج حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلا أن إيران لم تغامر وتقطع الطريق مع الحركة بل حافظت على التوازن في التعامل مع الحركة، مما يؤكد قدرة إيران على القراءة الإستراتيجية لمستقبل المنطقة، ومستقبل الأحداث ونجاح مراهناتها بعيدة الأفق، وما يؤكد ذلك عودة ححركة حماس للحلف (الممانعة) ولإيران بعد الإنتخابات الداخلية الأخيرة في الحركة، كذلك حفاظ إيران على علاقة متوازنة مع تركيا، وتجنيب العقلية المذهبية في الصراع ونسج العلاقات مع العديد من القوى الإقليمية، عكس الدول العربية على وجه العموم وخاصة(السعودية) التي تأجج الصراع المذهبي في المنطقة، وخلق بؤر توتر مذهبية، ومنح الصراع هوية مذهبية فشلت في تحقيق أي فوائد لها حتى راهن اللحظة، بل وواجهت السعودية والخليج العربي ضربت مشددة من قوى سنية راديكالية مثل القاعدة سابقًا، وارتد الصراع لأعماقها عكس الساحة الإيرانية التي لم تواجه هذا الخطر، وهذا يدلل أن إيران تسير وفق خطط إستراتيجية ممنهجة، تتحرك وفقها وتحقق من خلالها انتصارات سواء على المستوى السياسي أو العسكري، وكذلك الديبلوماسي في كل معاركها التي خاضتها بما فيها معركة البحرين التي تعاملت معها إيران بحنكة ولم تصل بمستوى الصراع إلى صدام عسكري مذهبي بل تاملت مع الأزمة البحرينية بحنكة وعمق مستقبلي وحافظت على حالة اللاسلم اللاحرب في البحرين، تاركة للشعب البحريني حق ممارسة نضاله وفق الشكل الذي يراه مناسبًا، ولم تؤجج الصراع الم1هبي كما فعلت السعودية والخليج في سوريا واليمن، وهو يأتي ضمن حسابات دقيقة ومدروسة بعمق يدلل على أن إيران لديها مشروع استراتيجي تسير وفقه بسياسة المراحل والخطوات المركزة.

دخلت إيران العديد من الأزمات أهمها الأزمة مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب حول ترسانتها النووية، حيث واجهت هذه الأزمة بحلف روسي - صيني شكل حماية لها ولقدراتها التسليحية، وحائط صد أمام محاولات الولايات المتحدة الأمريكية من دولنة الصراع، واستصدار قررات دولية تحد من قوة إيران، وتتدخل في شؤونها الداخلية، كما فعلت بالعراق سابقًا، مما يدلل على أن الحلف الإيراني المبلور مع قوى دولية واقليمية حلف مؤسس على شراكة فعلية واستراتيجية قوية ومتينة، ضمن المصالح المشتركة لهذه القوى، وعليه لم تنجح الولايات المتحدة الأمريكية في عزل إيران عن هذا الحلف، أو زعزعة الإستقرار الإيراني الداخلي سواء بتحريض بعض القوى الليبرالية الإيرانية، أو بعض قوى المعارضة للنظام الإيراني وولاية الفقيه، واستطاعت إيران أن تتحخدى وتواجه هذه المحاولات وتعالجها بقدرة كبيرة على قراءة الأحداث والوقائع، وبعقلانية دولة كبرى.

وبالعودة لصلب هذا المقال فإن الدولة الإيرانية تعتبر من الدول الفتية الصاعدة التي تعتمد على العسكرة في السيطرة على قطاعات الشعب الإيراني ومتناقضات المجتمع الإيراني، يساعدها على ذلك نهجها الثوري الذي لا زالت تنتهجه في خطابها وسلوكها العام، كما إنها تعتبر من الدول النفطية الغنية التي يمكن لها معالجة أي أزمات اقتصادية وعدم الخضوع لإبتزاز الدول الكبرى، والقدرة على معالجة الأزمات اعتمادًا على ثرواتها وصناعاتها، ومقدرتها الداخلية، ورغم خروج الشعب الإيراني قبل أيام بتظاهرات ذات عنوانين الأول: الأزمة الإقتصادية، الثاني: الحريات العامةوهما الملفان الأخطر في مواجهة النظام الإيراني والتهديد الأكثر قوة في مواجهة الصمود الإيراني الحالي، وهذين الملفين لا يمكن قهرهما إن انفجر الشعب الإيراني، وربما التجربة السوفيتية مرشدًا حيًا لا زال ماثلًا في التجربة العالمية، وانهيار الامبراطورية السوفيتية بفعل العامل الاقتصادي واهمالها لهذا الملف معتمدة على التسليح والعسكرة، والنظام الشمولي التقليدي المهمين على مقدرات الدولة ضمن سلطات مطلقة للحزب الأوحد، والشخص الأوحد، وهي نفس الأزمة التي تواجه إيران حاليًا ومستقبليًا فالإشكالية التي تواجهها إيران حاليًا، هي القدرة على إدارة هذين الملفين، واتباع سياسة أصلاح شاملة يلتمس الشعب الإيراني نتائجها سواء على المستوى الإقتصادي أو الحريات العامة، وبما أن هذا الأخير يتعارض مع سلطات وأيديولوجيا النظام الإيراني المرتكز لولاية الفقيه، والسلطات المطلقة للمرجع الديني( الإمام) وبعض هيئات السلطة( كمجلس تشخيص النظام) يتطلب إيجاد صياغات واسترارتيجيات جديدة تمنح الشعب الإيراني بعض حرياته المدنية، كما فعل ولي العهد السعودي محمد بن سليمان الذي أطلق يد بعض الحريات وكبل اليد الدينية، تمهيدًا لفرض سيطرته وهيمنته المستقبلية.

إذن فإيران وإن نجحت في مواجهة التظاهرات الأخيرة إلا أنها تواجه خطرًا متزايدًا في ظل هذه الهجمة والمؤامرة الكبرى التي تقف على رأسها العديد من القوى الإقليمية والدولية، فإنها لن تنجح في السيطرة مستقبلًا على صوت الشعب الإيراني خاصة وأن رقعى المعارضة والإحتجاجات تزداد توسعًا شعبيًا بين كل محاولة وأخرى.

وعليه لابد وأن يخض النظام الإيراني عملية مصالحة مجتمعية شاملة وعامة مع كل قوى الشعب الإيراني وتياراته ، واستيعاب واحتواء هذه القوى في ظل شراكة تامة خاصة بعدما تأكد النظام أن هذه القوى قادرة على قيادة الشارع الإيراني وتأجيج الساحة الإيرانية انطلاقًا من القضايا المطلبية المجتمعية، وأن لهذه القوى من يساندها اقليميًا ودوليًا، ولها أيضًا من يتعاطف معها مجتمعيًا حتى من مؤيدي النظام الإيراني سواء على مستوى الداخل الإيراني أو على مستوى الإقليم، فلا يمكن للنظام النأي بنفسه عن صوت المجتمع الإيراني وإن كان هذا الصوت يشكل أقلية في الوقت الراهن، فإيران إن لم تعيد النظر ببعض القضايا الأساسية فهي ورغم قوتها العسكرية قابلة للزعزعة واسقاط نظامها.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط