اصبح من الضروري الرجوع الى الذات وخاصة من قيادة خيار التسوية،فمازالت تلك القيادة تراوغ رغم اخطائها الاستراتيجية الجمة ونظرتها لآلية التعامل مع الصراع ومحاوره.سقوط حل الدولتين يعني سقوط اوسلو وسقوط مشروع النقاط العشر وسقوط مؤتمر جينيف وما تلاه من مؤتمرات وماكان من قبله من اتصالات.
سقوط حل الدولتين بعد فقدان قيادة السلطة وقيادة حركة فتح الحالية اكبر مناوراتها وخروجها عن المنطق والمبادرة الدبلوماسية التي حاولت ان تلعب فيها السلطة على عزل حكومة نتنياهو دوليا ً ومحليا والتوجه الى الامم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية على 18% من اراضي فلسطين التاريخيةكدولة غير عضو لينتهي هذا العبث في مجلس الامن وامريكا وبرغم من ذلك حاولت السلطة ان تلعب على
استعطاف الطرف الامريكي والاوروبي لصالح التغيير في موازين القوى الداخلية الاسرائيلية وخاصة لعبت السلطة في نقاشاتها السياسية والدبلوماسية على تلميع حكومة اولمرت بغية حصار حكومة نتنياهو المتطرفة ونسي رجال السلطة واصحاب القرار فيها ان اكبر عملية استيطان تمت عندما حكمت حكومة الليكود الكيان الصهيوني. رفضت امريكا وفرنسا وبريطانيا التعاطف مع الاستعطاف وصرخات الاغاثة التي اطلقتها السلطة لكي تستمر في قيادتها للشعب الفلسطيني وكالعادة امريكا خدعت ابو مازن وخدعت عناصر السلطة وقيادتها واصطفت الى جانب موقفها التاريخي في دعم العدوان وتثبيت وجوده على الارض الفلسطينية وبذلك خسرت قيادة السلطة وقيادة حركة فتح الرهان على ان امريكا يمكن ان تكون لنا صديقا ً او حليفا ً او عنصرا محايداً.
اخر مناورة لتثبيت وجود السلطة ووجود حركة فتح الحالية هي المناورة الدبلوماسية التي اتجهت للجامعة العربية لاخذ رايها في اطروحات كيري التي لا تخرج في مضامينها عن الطرح والتصور الاسرائيلي
وكالعادة وكأن العرب معنيين بحلول القضية وبمفاتيحها اكثر من الفلسطينيين انفسهم في حين ان بعض الانظمة استغلت برنامج منظمة التحرير وقيادة حركة فتح لتتبرأ من القضية الفلسطينية ومن
التزاماتهاواقامت علاقات دبلوماسية واقتصادية وامنية مع اسرائيل مبررة سلوكها بأنه لن تكون”فلسطينية اكثر من الفلسطينيين انفسهم”هذا ماقاله اكثر من مسؤول عربي علانية وسرا ً.
حقيقة قد اجرمت تلك القيادة معنويا ً وماديا بحق القضية الفلسطينية واجرمت بالحق القومي والاسلامي في فلسطين من خلال شطحاتها التي لا تدل عن بعد في الرؤية او استقامة بانها تقود 11 مليون فلسطيني مظلومين داخل الوطن وخارجه.
طرحت القيادة الفلسطينية على النظام الرسمي العربي…ما العمل….؟واين نتجه؟….واين الحل؟…هنا نجيب السلطة وقيادتها بأن الحل وكما طرحته بعض دوائر السلطة هو تسليم مفاتيح اوسلو ومشتقاتها واخواتها وبناتها الى العدو ولكي يتحمل الاحتلال اعياء احتلاله وبالتاكيد ان الشعب الفلسطيني سيسلك طريق المقاومة كما بدأها مستخدما الشرعية الدولية وقوانينها ولوائحها كشعب محتل.
ولكن هناك مطلب وطني من السلطة الفلسطينية قبل ان تخطوا خطواتها هذه وعليها ان تختار من ان تتحول الى سلطة بلديات او روابط قرى او وجهاء بناء على مشروع ايجال الون في اواخر الستينات او ان تقدم نفسها للشعب الفلسطيني مذنبة بحقه وبحق القضية وبالحق القومي والاسلامي على ما اقترفته من ذنوب وتدمير للبنية المعنوية والتعبوية للشعب الفلسطيني باكذوبة السلام الاستراتيجي وسلام مايسمى بالشجعان الذي اكل معظم اراضي القدس والضفة الغربية وان تتنازل تلك القيادة عن كل مسؤولياتها وان تراجع دفاترها وحساباتها وان يعلن الرئيس الفلسطيني فوراً وقبل حل السلطة انعقاد مؤتمر وطني فلسطيني على صعيد منظمة التحرير الفلسطينية وان يعقد مؤتمر عام حركي تستبدل فيه القيادة الحالية وتوضع تحت المسألة على ان يكون المؤتمر سيد نفسه وليس نموذجا ً للمؤتمر السادس المزيف الذي كان المطلوب منه ان يلعب دوراً في تطبيع برنامج محمود عباس لدى الشعب الفلسطيني وكوادر وقواعد حركة فتح.
عندئذ على محمود عباس ان يكون بطلاً ولو لدقائق معدوده ليعلن حل السلطة وتلبيس الاحتلال بثوب المحتل لا بثوب الصديق المتعاون امنيا ً ضد ما يسمى الارهاب اي حركات المقاومة،من هنا نقول ان لا وجود لقيادة السلطة ولقيادة حركة فتح الاوسلوية بعد الآن بعد سقوط مشروع حل الدولتين ولابد ان يأتي الحل الجذري الذي قادته حركة فتح في انطلاقتها بكل بنوده ودستوره وآلياته ومبادئه ومنطلقاته واهدافه واهمها مشروع حل الدولة الواحدة على الارض الفلسطينية وهي الدولة الديمقراطية الفلسطينية التي تكفل حق الوجود والعيش بكرامة لجميع الديانات على الارض الفلسطينية المباركة.
نقول لكم ارحلوا ثم ارحلوا ثم ارحلوا واتركوا طاقات الشعب الفلسطيني لتأخذ مساراتها ولتعوض ما فقده هذا الشعب من سياستكم الهوجاء المبنية اولاً على الرتبة والراتب والامتيازات والصلاحيات والاقصاءات وقطع الراتب والتنكيل المعنوي والمادي بالكادر والمواطن على حد سواء فلقد دمرتم هذه الحركة بخلق ظواهر الاستسلام والاختراقات والمصلحية والشخصنة وعليكم تحمل مسؤولياتكم امام كوادر حركة فتح اولاً وثانياً امام الشعب الفلسطيني وثالثاً امام القوى العربية الشريفة ورابعاً امام القوى الاسلامية الحريصة على الثورة الفلسطينية وعلى القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
وكفى عبث………..