ماذا حدث في ليلة الأربعاء الثامن من إبريل نيسان 1992 .. في الصحراء الليبية ؟ .. الأحداث معروفة .. سقطت طائرة الرئيس الشهيد ياسر عرفات بعد عملية هبوط اضطراري وسط عاصفة ترابية سوداء عميقة .. ومهارة الشهداء الطيارين والتضحية بأرواحهم نجحت في إنقاذ حياة ياسر عرفات وعدد من مرافقيه .. واليوم وبعد اثنين وعشرين عاما من تلك الليلة الطويلة .. وأربعة عشر عاما من سماعي لشهادة أودعني إياها مهندس الطائرة المنكوبة المهندس علي غزلان في جلسة جمعتني به في عنبر الصيانة في مطار ماركا بعمان في صيف عام 2000 أثناء مزاملتي له في العمل في الخطوط الجوية الفلسطينية .. وقطع معي عهدا بعدم نشر الشهادة الوديعة إلا في وقتها المناسب .. أنشرها اليوم في حياته .. فالمهندس علي غزلان ما زال على قيد الحياة ومقيما اليوم في عمان : وما هو مضمون هذه الشهادة التي عنوانها : سقوط الطائرة كانت مؤامرة تستهدف حياة الرئيس عرفات .. والأدلة كثيرة .. كانت العاصفة الرملية ما زالت في بدايتها .. وكانت الأحوال الجوية متاحة لهبوط الطائرة مبكرا في مطار الكفرة أو في إحدى المطارات الليبية فقد كان في الطائرة من الوقود ما يكفيها للاستمرار في طريقها .. ولكن أبراج المراقبة في الكفرة والمطارات القريبة لم تسمح لنا بالهبوط .. فاضطر قائد الطائرة إلى العودة إلى مطار السارة حيث تتواجد القوات الفلسطينية بقيادة العميد سلطان .. والمدرج رملي فقط للهبوط والإقلاع النهاري .. ولم يكن هناك أية فرصة للهبوط لانعدام الرؤية .. وابتعدنا بعيدا .. والطيار الشهيد هو من اختار منطقة الهبوط الاضطراري في منطقة رملية حسب الخرائط المتاحة أمامه .. وتشاور معي الطيار في اختيار مكان جلوس أبو عمار لخبرتي واختصاصي في هيكل الطائرة .. وحدث ما حدث .
كان الرئيس عرفات يعرف حجم المؤامرة ولذلك – وهو مازال يرقد في سريره في المستشفى في طرابلس – أرسل لنا ونحن نرقد في مستشفى طرابلس .. قبل نقلنا إلى المستشفيات الفرنسية بمن يحذرنا تحذيرا شديد اللهجة بعدم الحديث عن اتصالات الطائرة مع المطارات الليبية ورفضها استقبالنا .. ومعناه " محدش يجيب سيرة إللي صار " .. وسألته : طيب وصورة الرئيس القذافي وهو يطمئن على أبو عمار في المستشفى ؟ .. إنت عارف إنو أبو عمار طول عمره وهو كالقابض على الجمر في علاقاته مع الملوك والرؤساء العرب .. انتهت شهادة علي غزلان .