تاريخ النشر: 2025-10-13 | 11:21
تاريخ النشر: 2025-10-13 | 11:21
حين قرر الاحتلال وسيده الهروب من لبنان عمدوا الى التاسيس للوقيعة بين اللبنانيين وفي سبيل ذلك صنعوا توافقا سريعا على استعادة الدولة ثم القوا على عاتقها مهمة نزع سلاح المقاومة ولم يغادروا لبنان لتكون الوقيعة اقسى, وحين هربوا من المواجهة مع ايران بدءوا التاسيس عبر اوروبا لزيادة الضغط على ايران اقتصاديا لاضعافها, والبحث عن متعاونين من الداخل لزعزعة استقرارها, وحين هربت امريكا من مواجهة اليمن دفعت باعوانها في الداخل اليمني لاخراج رؤوسهم من جديد, وقبل ان تبدأ كل مؤامراتها وخدعها في كل مكان سعت الى اخراج سوريا من منظومة المقاومة لكسر خطوط الربط والتواصل والدعم بين مكوناتها.
اليوم يعلن ترامب بالفم الملآن ان الحرب على غزة انتهت, فهل نصدقه, ام ان بوادر الخديعة بدات بدعوة الرئيس عباس الى شرم الشيخ متاخرا, مذكرين بانتخاب رئيس لبنان, وبدأت اشكال دعاية خبيثة, مثل الحديث عن استبدال اسرى فتح باسرى حماس, واغتيال الصحفي الجعفراوي, والحديث عن اشتباكات بين قوى الامن الداخلي في غزة وبعض العصابات, والباب لم يفتح بعد, فماذا سيكون الاتي بعد قمة شرم الشيخ, وهل سيدفع الفلسطينيون ثمن دعوة الرئيس الفلسطيني الى شرم الشيخ بقبول السلطة بتكليفها بمهمة بتجريد المقاومة من سلاحها.
في خطة ترامب الاكثر غموضا تركت كل الاحتمالات مفتوحة, عن اسم ونوع تلك الجهة التي ستقوم بتلك المهمة " نزع سلاح المقاومة ", ولن يكون غريبا ان الضبابية تلك تركت عن عمد, والهدف تكليف الفلسطينيين بهذه المهمة, لغرضين اثنين, اولهما تصوير الفلسطينيين على انهم من يقتلون بعضهم وليس الاحتلال, وثانيهما العمل على الغاء صورة المقتلة والمظلمة التي ارتكبها الاحتلال بحق غزة بعيون الراي العام العالمي, بل وحتى الاسلامي والعربي والفلسطيني بشكل رئيس, الى جانب التخلص من سلاح السلطة الموجود بالضفة وحشره في غزة, تمهيدا للتخلص منه ومن سلطته, وان هي وافقت اي السلطة على لعب هذا الدور, فسنكون كمن يشنق نفسه بيده ويبريء عدوه من الجريمة, على مراى ومسمع من العالم اجمع.
لا زال بامكان الفلسطينيين الان ان يقرروا وينفذوا, ان ارادوا لشعبنا وقضيتنا وبلادنا ان تحول شلالات الدم الغزي وعذاباتنا في كل مكان الى نصر حقيقي, ولو بدون تحضير, ان يصدروا معا جميعا بلا استثناء وفي وقت واحد, اعلانا وطنيا عن الوحدة عبر تسمية سريعة لممثلين لكل الفصائل في عضوية اللجنة النفيذية لمنظمة التحرير, والاعلان عن تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة, واخضاع كل الادارات والتشكيلات والاجهزة في غزة للسلطة الوطنية الواحدة الموحدة, فاذا كنا جميعا قد قبلنا ورحبنا بخطة ترامب, رغم كل غموضها, على ان نتفاوض حولها فيما بعد, افلا يمكن ان نتفق على خطوط عريضة للوحدة الوطنية ثم نتفاوض فيما بعد, واذا لم نفعل فسنكون كمن يلف حبل المشنقة حول رقبته بيديه بكل ادراك وبقرار مسبق, وبدل صورة النصر ومظلومية المقتلة وسلاح الراي العام العالمي سنظهر امام انفسنا والعالم كمن لا يستحق الحياة ونحفر قبرنا بايدينا, ويهيل العالم ترابه فوقنا للابد.