الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سلطة النقد غائبة... وتجار العمولة يحكمون غزة

سلطة النقد غائبة... وتجار العمولة يحكمون غزة

تاريخ النشر: 2025-07-19 | 12:37

لم تعد الحرب تُقاس فقط بعدد الغارات أو حجم الدمار، بل باتت تُقاس أيضًا بعدد الأوراق النقدية المهترئة في جيوب الناس، وبنسبة ما يتبقى من الراتب بعد أن يمر عبر "تجار العمولة". فمع استمرار العدوان منذ ما يقارب العامين، أُغلقت البنوك، وتوقفت السيولة النقدية عن التدفق، وانهارت الحياة الاقتصادية في مشهد يعكس انهيارًا مركبًا: اقتصاديًا، إنسانيًا، وأخلاقيًا.
منذ بداية العدوان، أُجبرت البنوك في غزة على إغلاق أبوابها، إما بسبب الاستهداف المباشر أو لانعدام الأمن.

ومع غياب أي بدائل مصرفية حقيقية، أصبح الموظف أمام خيارين أحلاهما مر: إما أن يحتفظ براتب إلكتروني لا يمكن صرفه، أو أن يلجأ إلى تجار العمولة الذين يقتطعون ما يصل إلى 54% من الراتب مقابل توفير السيولة.

هؤلاء التجار، الذين يعملون خارج أي إطار قانوني أو رقابي، يعرضون على الموظف تحويل راتبه من حسابه البنكي إلى حساباتهم الشخصية، ثم منحه نصف المبلغ نقدًا. هذه الظاهرة، التي باتت منتشرة بشكل واسع، تمثل شكلًا من أشكال الابتزاز المالي، حيث يُجبر المواطن على التنازل عن نصف دخله ليتمكن من شراء الخبز أو الدواء.
الأزمة النقدية لم تقتصر على الموظفين فقط، بل امتدت لتصيب كل مفاصل الاقتصاد. فقد انهارت القدرة الشرائية للمواطنين، وتوقفت عجلة البيع والشراء بسبب نقص الفئات النقدية الصغيرة، وتفشت ظاهرة الابتزاز المالي في ظل غياب الرقابة، وتآكلت الثقة في النظام المصرفي بشكل غير مسبوق. الأسواق باتت شبه مشلولة، والتجار عاجزون عن تصريف بضائعهم، والمواطنون يواجهون صعوبة حتى في شراء احتياجاتهم اليومية.
في خضم هذه الأزمة، يقف المواطن مذهولًا، عاجزًا عن فهم كيف تُترك غزة بهذا الشكل دون تدخل حقيقي. أما سلطة النقد الفلسطينية، فاقتصرت تحركاتها على بيانات عامة، دون أي إجراءات ملموسة على الأرض. لا خطة طوارئ، لا ضخ للسيولة، ولا ملاحقة لتجار العمولة.

وكأن غزة خارج نطاق مسؤوليتها. هذا الغياب يطرح تساؤلات مشروعة حول دورها، وقدرتها على حماية النظام المالي في أوقات الأزمات، بل ويثير الشكوك حول ما إذا كانت هناك إرادة سياسية حقيقية لإنقاذ ما تبقى من الاقتصاد الغزي.
لإنقاذ ما تبقى من الكرامة الاقتصادية، هناك خطوات عاجلة يجب اتخاذها دون تأخير. أولها ضخ السيولة النقدية إلى غزة عبر قنوات آمنة ومنظمة، تضمن وصول الأموال إلى مستحقيها دون استغلال.

ثانيًا، ملاحقة تجار العمولة قانونيًا، ووقف استغلالهم لحاجة الناس، من خلال فرض رقابة صارمة على التحويلات ومحاسبة المخالفين.

ثالثًا، تفعيل أدوات الدفع الإلكتروني بشكل آمن وواسع، لتقليل الاعتماد على النقد الورقي وتسهيل المعاملات اليومية.

رابعًا، إصدار تعليمات ملزمة بقبول العملة المهترئة مؤقتًا، لتسهيل حركة السوق وتخفيف الضغط على المواطنين. وأخيرًا، تشكيل لجنة رقابة مالية مستقلة تضم خبراء واقتصاديين وممثلين عن المجتمع المدني، لمتابعة الأزمة واقتراح حلول واقعية بعيدًا عن البيروقراطية.
يقول أحد الموظفين: "أنتظر راتبي شهرًا كاملًا، ثم أذهب لأعطي نصفه لتاجر عمولة. لا بنك، لا دولة، لا حماية.

نحن وحدنا في هذا الجحيم." هذه الكلمات تختصر مأساة آلاف العائلات التي وجدت نفسها بين مطرقة العدوان وسندان الانهيار المالي.
في غزة، لا تُقاس الكارثة فقط بعدد الشهداء، بل أيضًا بعدد الجيوب الفارغة، والرواتب المنهوبة، والقلوب التي تنتظر عدالة اقتصادية لا تأتي. فهل تتحرك سلطة النقد قبل أن يتحول الاقتصاد إلى أنقاض، كما تحولت البيوت من قبل؟

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط