تاريخ النشر: 2015-12-15 | 09:24
تاريخ النشر: 2015-12-15 | 09:24
اضطر الغزيون إلى إطلاق «هاشتاغ» سلموا المعبر على «الفيس بوك» كنداء لحركة حماس لكي تتنازل عن السيطرة على معبر رفح ومنح أهل غزة فرصة للتنقل الحر مع العالم الخارجي حيث ينتظر الكثيرون من المرضى وأصحاب المصالح والعاملين في الخارج الفرصة للخروج عبر المعبر.
وقد فتحت السلطات المصرية المعبر مؤخراً للحالات الخاصة وتشمل الطلبة والمرضى والعاملين في الخارج، لكن من خرجوا عبر المعبر كانوا بالواسطة أو بدفع مبالغ مالية تصل إلى ثلاثة آلاف دولار أو أكثر، فالتلاعب في أسماء المسموح لهم بالسفر يجري خارج المعبر، لكن يمكن مشاهدة المآسي الإنسانية على المعبر من مرضى وموظفين عالقين وطلبة يفقدون مقاعدهم الدراسية ونساء تعرضن لمشاكل عائلية منها بسبب المعبر وعدم قدرتهن الالتحاق بأزواجهن في الخارج... الخ.
ولعل المتابع للوضع في غزة حالياً يلاحظ ارتفاع نسبة الفقر وارتفاع العبء الضريبي على الناس من قبل سلطة حماس التي تجبي ضرائب ولا تقدم أية خدمات لأن الخدمات إما تقدم من قبل وكالة الغوث أو من حكومة الوفاق كالتعليم والصحة والأشغال العامة. ولم تستطع حماس دفع رواتب موظفيها فصادرت ألفي دونم من أراضي الدولة ووزعتها عليهم كسداد للديون المستحقة للموظفين، مع العلم بأن رقعة الأرض الضيقة ترفع قيمة الدونم الواحد إلى الملايين. وهو إجراء وصفته السلطة الفلسطينية بأنه غير قانوني.
ولكن إغلاق المعبر يظل أحد مظاهر المأساة الإنسانية التي يعيشها أهل غزة من دون حل جذري مثله مثل الكهرباء. وقد تفاقمت أزمة المعبر مؤخراً بعد أن نجح الجيش المصري في إغلاق وردم كل الأنفاق، حيث لم يعد بالإمكان حفر أنفاق جديدة، وقد حاول أصحاب الأنفاق المستفيدون من حركة الأنفاق في التنقل والتهريب الحفر على عمق خمسين متراً لكنهم وجدوا المياه التي يضخها المصريون على ذلك العمق وهي المياه التي أدت إلى ردم وانهيار الأنفاق الأخرى، وعلى ذلك العمق تتغير الأرض من رملية إلى صخرية ما يجعل الحفر أكثر صعوبة.
وقد أثار شعار «سلموا المعبر» ضجة شعبية خاصة أنه جاء بعد الإعلان عن توصل السلطة الفلسطينية والسلطات المصرية إلى اتفاق لفتح المعبر بشروط مصرية تضمن الأمن القومي المصري وأن يتولى حرس الرئاسة مسؤولية إدارة المعبر والسيطرة على الشريط الحدودي. وهذا بالطبع ترفضه حركة حماس لأنها ترى في المعبر رمزاً لسيادتها على قطاع غزة ولا تريد التفريط في سيادتها تلك، وتقترح بدلاً من الحرس الرئاسي أن يواصل عناصرها السيطرة على المعبر ولكن تحت مظلة حكومة الوفاق، وهو التفاف فاضح لا يستسيغه المصريون الذين يرون في المعبر نحو سيناء مفتاحاً للأمن القومي المصري ولا يمكن أن يتهاونوا فيه ويقع تحت مسؤولية الاستخبارات الحربية وليس المخابرات العامة.
الضجة الأخيرة عند فتح المعبر وظهور المحسوبيات وتمرير المحسوبين على حركة حماس فقط أو دفع أموال مقابل الوصول إلى الحافلات أثارت مواقف متضاربة بين قادة حركة حماس، حيث رفض صلاح البردويل تسليم المعبر للأيدي التي وصفها بالخائنة، وفيما اعتبر خالد مشعل أن حماس مستعدة لتسليم المعبر للسلطة لكن السلطة تماطل. قال مسؤول العلاقات الخارجية للحركة أسامة حمدان إن من يدير المعبر هي وزارة الداخلية في حكومة الوفاق في رام الله وهو كلام غير دقيق بالمطلق.
هذا التضارب في مواقف قادة حماس ينم عن وجود خلل داخلي في التعاطي مع قضية معبر رفح بين تيار يريد للمعبر أن يفتح لتسهيل حركة الناس وتيار يرى أن في المعبر وسيلة للضغط على مصر والسلطة معاً. وثمة من يرى أن حماس تنتظر الفرج من تركيا أي تحسن العلاقات «الإسرائيلية» التركية لعل «إسرائيل» توافق على إقامة ميناء عائم يربط غزة مع قبرص التركية، وقد جاء توقيت تحسن العلاقات التركية -«الإسرائيلية» لغير صالح أهل غزة لأن حماس عادت تأمل في الميناء خاصة وأن العلاقات المصرية التركية تزداد تعقيداً وتحاول مصر رداً على احتمال عودة العصر الذهبي للعلاقات التركية مع «إسرائيل» واحتمال شراء تركيا لغاز البحر المتوسط من «إسرائيل» بتوثيق علاقاتها مع اليونان وقبرص اليونانية أمنياً وعسكرياً واقتصادياً وفي مجال التنقيب عن الغاز في البحر.
حتى الآن لم تبادر حركة حماس إلى اتخاذ ما من شأنه أن يحسن العلاقات مع مصر، فإعلام حماس ما زال يناصب النظام المصري العداء المطلق. وتستشعر مصر أن المؤامرة من بعض الدول عليها ما زالت قائمة ولم تتوقف، وأن الإرهاب الذي يضربها يمول ويسلح ويتلقى تدريبات وتعليمات من الخارج وبالتحديد من جماعة الإخوان وحلفائها في المنطقة.. وبالتالي فإن أي انفراج في المصالحة الفلسطينية أو في العلاقة بين مصر وحماس ينعكس إيجاباً على وضع المعبر. فالمأساة الإنسانية التي يعيشها سكان غزة تستوجب تغييراً ما يؤدي إلى انتظام حركة المعبر.. لأن المهيمن على المعبر ليس متضرراً بل هم عامة الناس وهم عندما أطلقوا شعار «سلموا المعبر» كان ذلك أضعف الإيمان لأنهم لا يستطيعون تغيير الوضع القائم لا باليد ولا باللسان.
عن الخليج الاماراتية