تاريخ النشر: 2019-11-04 | 11:22
تاريخ النشر: 2019-11-04 | 11:22
غزة: سليمان أبو خاطر ..سمر أحمد أبو هداف طالبة في الصف التاسع الأساسي بمدرسة مسقط الأساسية أ بنات ببلدة القرارة، التابعة لمديرية التربية والتعليم – شرق خان يونس، وهي طالبة متميزة في دراستها حيث تحصل على نسب عالية تقترب من 99%؛ وقد خرجت من رحم المعاناة لتسطر قصة نجاح رغم قسوة الحياة والسكن على الحدود وما يترتب عليها من متاعب صعوبات.
• تنتمي سمر لعائلة أبو هداف، تلك العائلة العريقة المناضلة التي تقطن في بلدة القرارة، فعلى مر تاريخها قدمت الكثير من التضحيات شأنها في ذلك شأن سائر العائلات الفلسطينية، وأصبح محفورًا في ذاكرة سمر صور الشهداء والجرحى من أبناء عمومتها وأقاربها الذي ارتقوا في عدوان 2014، الأمر الذي ترك عندها حالة من الرعب والذعر والتوتر، انعكس بشكل كبير على سلوكها وتصرفاتها.
• وتسكن سمر مع أسرتها في بيت صغير بالقرب من الحدود شرق خان يونس، وغالبًا ما يتعرض هذا البيت للاعتداءات المتكررة من قبل الجيش الإسرائيلي في كل عدوان يشنه على حدود شرق خان يونس، وفرض هذا الواقع بكل تبايناته على سمر التميّز والإبداع.
• فبرغم الظروف القاهرة خرجت سمر أكثر إصرارًا لتمضي قدمًا في دراستها وتميّزها في أكثر من مجال، فقد منحتها هذه الظروف طاقة هائلة دفعتها إلى الأمام لتتفوق في دراستها ولتكون من الطالبات المتميزات بالمدرسة.
• وقد بلغ طموح سمر غايته، فهي تخطط بأن تلتحق بكلية الطب تخصص جراحة القلب، وعند سؤالها عن سبب طموحها هذا؛ أجابت: إن هذا التخصص نادر في قطاع غزة وأنها تطلع إلى خدمة المواطنين وسد العجز الذي تعاني منه مستشفيات قطاع غزة، وكان لأبناء العائلة الذين سافروا خارج الوطن لدراسة الطب أثر بالغ عليها، حيث تولد لديها هذا الحلم المغلف بالإصرار على تحقيق هذا الطموح، ولم يقتصر حلمها على دراسة الطب فحسب، بل إنها تأمل أن تصبح طبيبة مشهورة على مستوى فلسطين، لتتمكن من معالجة الأطفال ورعايتهم خاصة المحتاجين منهم، كما أنها تريد أن توصل للاحتلال الصهيوني رسالة قوية؛ بأنها قادرة على تحقيق حلمها رغم القهر والعدوان.
• ولدى سمر الكثير من المهارات التي أبدعت وتبدع فيها، من أبرزها مهارة نظم الشعر وإلقائه خاصة أنها تمتلك صوتًا جهوريًا، وقد لاقت الكثير من التشجيع في هذا المجال؛ فلوالدها فضل عليها، فهو ينظم الشعر باللغة الفصحى وباللهجة العامية، وهو من اكتشف لديها هذه المهارة، فمنحها الثقة بقدراتها؛ فأبدعت في نظم الشعر العمودي وإلقائه، وكان أول نشاط لها في هذا المجال حين ألقت قصيدة في حفل تأبين شهداء عائلتها فنالت عليها إعجاب الحضور، وكان لمعلمتها سهير كولك الفضل في اكتشاف هذه الموهبة في المدرسة، وأشرفت على تدريبيها لصقل هذه الموهبة حتى يتسنى لها المشاركة في المسابقات التي تنظم على مستوى مديرية شرق خان يونس، وكانت تحقق الكثير من المراكز المتقدمة في فن الخطابة والعرافة، خاصة في مسابقة تاج المعرفة.
• ولم يتوقف نجاح سمر وتميّزها عند هذا الحد؛ بل تعداه إلى أن أصبحت تجيد دور المعلم البديل في كافة الدروس؛ وتبدع فيه أيما إبداع، فاتقنت هذا الدور منذ أن كانت في الصف الثالث الأساسي، وقد اكتشفت معلمتها هذه المهارة، وواصلت هذا النهج، وكانت كثيرًا ما تقف أمام المرآة لتختبر مهارتها في أداء دور المعلم البديل، وعندما انتقلت للدراسة في مدرسة مسقط الأساسية أ بنات؛ اكتشفت معلمتها طلبة رضوان هذه المهارة، وشجعتها على القيام بهذا الدور، وكان لإدارة المدرسة دور فعّال في متابعةهذه الموهبة، ولاقت سمر إعجابًا واضحًا على هذا الدور، وتشجيعًا على الاستمرار في أدائه.
• واستعانت سمر بالعديد من الوسائل التعليمية التي تستخدمها معلمات المدرسة في شرح الدروس، ومن أبرزها الكتاب المدرسي والبطاقات ونظام المجموعات، وتفعيل دور الطالبات، وكان لهذا الجهد تأثير على عدد من زميلاتها في الفصل، فأصبحت لديهن رغبة ملحة في القيام بدور المعلم الصغير.
أما مهارة القراءة فقد تولدت منذ الصغر لدى سمر، حيث تعودت على قراءة الكتب لكبار الأدباء الكتاب؛ من أبرزهم نزار قباني، ومحمود درويش، وغسان كنفاني، وغادة السمان، وحبها لعادة القراءة أتاح لها الاطلاع على الأعمال الأدبية لهؤلاء الأدباء والتأثر بهم في نظم الشعر وإلقائه.
• وتتابع سمر الفضائيات والاذاعات، خاصة الأخبار التي تتعلق بمعاناة قطاع غزة من الظلم الجائر، والقهر الذي يعيشه المواطن بسبب سياسة الحصار والعدوان المتكرر من قبل الاحتلال الصهيوني.
• وكان لمنسقة الإعلام بالمدرسة أ. سوسن سحويل دور أساسي في اكتشاف مواهبها، وعملت على تنمية هذه المواهب، فضمتها إلى النادي الإعلامي بالمدرسة، خاصة وأن لسمر دورًا مميزًا في الإذاعة المدرسية وعرافة الاحتفالات التي تنظمها المدرسة.