تاريخ النشر: 2015-12-22 | 11:01
تاريخ النشر: 2015-12-22 | 11:01
قطع مراهقته قبل أن يكمل العقد الثاني من العمر، وترك تقاليع اقرانه ليخوض غمار تقاليع خاصة، الحدج صوب المحراب والغار والمعبد الذي كان هدلى لكل المؤمنين الموحدين ، بأن لا حياة إلا بحرية هذه القديسة الأسيرة، في غار المؤمنين الصادقين تنتظر المحررين ليس المهللين، فاقتلع درزيته من أحشاء الجبل بإيمانه بوحدانية الحق، وقاد غلمان الفردوس المؤمنين قاصدين الحج الأكبر نحو فلسطين. فأستل ايمانه الناصع الطاهر من فوهة إرادته وعزيمته ببندقية الموحدين ليبدأ معركة الأسفار الطويلة في وحي الشهادة، ويرسم على أبواب نهاريا لوحة من آيات البقاء بأمل العودة. جريحًا وسم الأرض بالدم عقيدته، ورتل آيات قرآنه المتيم ببسملة فلسطين، فأسيرًا يقتلع من ظلام الزنازين فجرًا حتمًا آت، كعهد الرجال بحتمية إيمانياتهم، ولأنها حتمية النصر الزدان بتعاليم لا يفقهها ولا يدركها إلا من أدرك الفكرة، ورتل آيات التوحيد في سفر التمكين ( فلسطين). ليشدو أسير العقيدة الفلسطينية ثلاثة عقود من التوحيد والإيمان بوحدانية الأرض، والهدف، لأنه حِبرُ الموحدين، وقديس الأحبار في مسيرة التطهر والتعبد في قبلة المؤمين الموحدين بأن كل البسملات البادئات هي فلسطين، وبخشوع كالجلمود مؤكدًا على أن العودة من هنا لهناك، ومن هناك لهنا درب واحد لا دربين... فعاد.
في فجر من صباحات عام 1979 رفعت مآذن فلسطين أذرعها متضرعة بالتمكين لذاك المراهق الدرزي الذي قطع صليل الجبل ليحط الرحل على مشارف نهاريا، موطن العصافير المهاجرة صوب فلسطين، ولتتناغم معزومفة البارود مع معزومة التكبير ” لبيك فلسطين، لبيك فلسطين“ فسقط الطغاه البغاه تحت اقدام المراهق سمير حتى نفذ ما يملك من عدة وعتاد، فلم يسلم الروح بل أُسر الجسد، وليبدأ رحلة الزنازين من زنزانة لأخرى وسط عجز الطغاه عن النيل من الجبروت، فكان للمؤمن ايمانه، بأن النصر والتمكين آت ... لتشرق على نسمات وجهه إبتسامة عنفوان كلما رأى تلك الأم ” أم جبر“ تفرد ذراعيها لعناق ابن فلسطين من ولدت من رحم كل الأمهات الفلسطينيات، فصلبت عوده، وكسرت حسرته، وفولذت صموده، حتى جاء الفجر من جديد، فانطلق المؤمن بفجرٍ من جديد يتوضأ من ماء الفجر مرددًا:“ خرجت من فلسطين لأعود لها“، يتلو بخشوع آيات المؤمنون الموحدون ببسملة بادئتها فلسطين، وفاتحتها عائد، وخاتمتها صراط الإستشهاديين.
انعتق الفارس المؤمن من قيده فلم ينزو، كما انزوا الآخرون، ولم يستنكف، ولم يحط الرحال بعد ثلاث عقود ، بل عقد العزم بحماسة ذاك المراهق ابن السادسة والعشرون قاصدًا فلسطين، عقد العزم وهو في عقده الخامس معانقًا التضاريس التي عاد منها، وراسمًا لخريطته المقدسة على جبين العودة... فساح يبحث مع السائحين وأفواج المؤمنين عن فلسطين.
دقت لحظاته الإيمانية التي وشعته في مواجهة عدوه من جديد وقوى الاستعمار في دمشق الياسمين، هذه القوى التي وضعته على قائمتها السوداء كمطلوب، وهي تدرك أن من أشبع الجوع من قيروان الزنازين لا يتوب، لا يستغفر عن الشهادة، ولا يعلن التقاعد عن العودة... فعاد في الحادي العشرين من ديسمبر الحزين، عاد ذاك المراهق الجريح، الأسير، الفدائي المؤمن بأن صكوك الغفران لا تمنح بأموال الغربان... فصرخت الأرض واستلت السماء آيات التوحيد ... وردد صدى الاستشهاد فلسطين فلسطين.