تاريخ النشر: 2015-12-28 | 10:06
تاريخ النشر: 2015-12-28 | 10:06
سمير القنطار، الإسم الذي هزم السجن والسجان، فغادرهما أسيرًا محررًا، عائدًا الى ميادين الجهاد.
هو الأصيل ابن النضال والمقاومة، لم يترك ماضيه الشريف خلفه، بل استحضره في كل الايام التي تلت خروجه من السجن، ليجعل كل ميادين القتال "جبهة"، وكل الدروب زوارق تقلّه الى فلسطين. عاد سنة 2006 الى وطنه لبنان، ومن ثم الى ساحات الجهاد على امتداد خطوط الصراع مع العدو الصهيوني.
لم يضيّع الوقت، كان متشوقًا الى البندقية،حاولت حكومات الإحتلال المتعاقبة، ملاحقة سمير القنطار اينما ذهب، لعلم الصهاينة المسبق ان هذا الرجل لم يخرج من السجن ليلازم منزله، فالسنين التي عايشوها معه في السجن، أفهمتهم ان سمير القنطار عندما يخرج سيعود اليهم مقاتلاً .
لم تفلح كل المحاولات السابقة، والتي كان هدفها اغتيال القنطار. حتى جاءت ليلة الأحد، في العشرين من شهر كانون الأول سنة 2015، لتسجل لرجلٍ وطأت قدماه أرض فلسطين مجاهدًا وأسيرًا، والشام مجاهدًا وشهيدًا، مرورًا في الجنوب الذي كان نقطة انطلاقه نحو طريق الجهاد والمقاومة.
اعتقد العدو الصهيوني، أنّ اغتيال سمير القنطار انجازٌ يُسجّل لأجهزته الأمنية، لكن ما تعلمه "اسرائيل" وما عايشته مع المقاومة، يوضح ان الشهادة هي انجازٌ للمقاوم الذي يحمل بندقيته ضدها، وليس الإغتيال بهذه الطريقة سوى عملية جبانة، لم تجرؤ على تبنيها بشكل مباشر حتى.
كل مقاوم ومجاهد في وجه الإحتلال وعملائه نذر نفسه للقضية، واذا كان العدو يظنّ ان ما حققه انجاز، فإنه واهم.
لأن الإنجازات التي حققها الشهيد القنطار قبل استشهاده، جديرة بجعل الصهاينة يقلقون على جبهات المواجهات المختلفة، كونها لن تكون في وضعٍ يسمح للصهاينة ان يثقوا بأمنهم وجيشهم بشكلٍ مطلق او جزئي بعد الآن.
أثبت سمير القنطار، أنه أدّى الأمانة التي ألقاها هو بنفسه على عاتقه، ولم يجبره احد عليها الا عشقه لفلسطين، ليستقبل بعد تأديتها الشهادة بكلِّ راحة ضمير، قلَّ ان تتواجد بهذا الشكل في رجلٍ واحد.
المقاومة ومنذ وجودها وضعت هدفًا لها وحسابًا لعدوها لا يُقفل الا بزواله، واذا كانت "اسرائيل" تعتبر عملية الإغتيال حساب تم اقفاله، فإن المقاومة ماضية في تلقينها الدروس التي تجعلها تفتح حسابًا جديدًا كلما ظنّت انها اقفلت واحدًا.