تاريخ النشر: 2016-02-25 | 09:31
تاريخ النشر: 2016-02-25 | 09:31
تفاجئت مثل كثيرين بما تسرب عبر مواقع منها عبرية بعناوين عريضة: " حماس تدعو بعدم الاكتراث لأفكار وتصريحات أحمد يوسف "، فإستُفِز قلمي فورا ، رغم اني نادرا ما أكتب عن شخوص ، ودائما أحرص على العموميات ، إلا ان واجبنا ككتاب ومثقفين الوقوف جنباً الى جنب مع رفقاء دربنا، المحاربون بالفكر والكلمة ، فصمتنا جريمة ، أدت الى التطاول ليس فقط على رموزنا بل وصل إلى حد الاعتداء ، ولا ارى في تصنيف المفكر وفق ايدلوجيته سببا في صمتنا على أي تطاول عليه، وإلا لن نكون موضوعين في الطرح ، خاصة اذا كان مفكر، وطني، حر ، يحيى لنشر مفاهيم سامية، متسامحة، حلمه ان تنتشر بين أبناء شعبنا لتعزز اللحمة والتجذر على الارض رغم فسيفساء ثقافتنا ، فيصوب المسار ، ولا تحكمه الاجندات السياسية ، متمرد على الواقع ، وضد العنصرية وخارج عن التصنيفات . أحمد يوسف اعتبره البعض حالة شاذة عن مفاهيم الحزب ، في حين انه المفروض والطبيعي أن يصنف كحالة عامة في مجتمع متقدم، إلا ان مجتمعنا الرجعي يراه عكس التيار. يوسف يدفع ثمن وحدويته في الطرح بينما تكال له الاتهامات من كل صوب من حزبه – قد يكون سابقا – ، ومن خارج حزبه المشككين دائما في أن يكون هناك صوت عاقل في زمن الجنون . انا لا ادافع عن فكر معين بقدر دفاعي باستماتة عن كل مثقف، ومفكر، تخطى حدود التسلط ، وخرج بموضوعية عن حدود الايدولوجيا ، يساريا ، علمانيا ، اسلاميا ، كان ، او مستقل، - أو خارج عن سياق ما سبق- ، يلعب دور الناظم بين الشعب والسياسة ، ويحكّم العقل ولغة الضمير ، وأحمد يوسف يفضح نموذج حالتنا المرضية كمجتمع الذي ينتابه الشك والريبة من قول الحقيقة .
وليس بشرط الاتفاق معه في كل ما كتب، ولكن شرف النضال المشترك كل في موقعه، وفكره، لمناهضة المفاهيم الفاسدة، والمغلوطة، أو المبهمة ، وتبني الافكار المنطقية في الطرح ، تلزمنا بتسجيل موقف ، بل أن وحدة المصير التي جمعتنا في حرب ، لم تفرق بيننا وبين ايدلوجيتنا سوى ان الحكم علينا كلنا فلسطينيون .
علينا أن نحمي ما تبقى من كرامتنا من سلطة السياسة التي تريد أن تنال منا جميعا ، في مجتمع يقف موقف المتفرج في حين يدفع هؤلاء ثمن كلمة الحق من اجل هذا الشعب الصامت ، فكم نحن قاسون على بعضنا ، ومجحفين بحق أنفسنا .
قد لا تؤثر كلماتي في اصحاب القرار ولا اريد لها ان تؤثر بهم ، بقدر إرادتي في ان تؤثر في المجتمع بأن لا ينساقوا لكلام السياسيين الوظيفيين ، وتناصرهم على حساب المثقفين المدافعين عن حقوق هذا المجتمع ، وهذه نقطة نظام كان لازما علينا ان نقولها ، وان نسجل الاعتراض على مثل هذه السياسات التي تنتهج ضد النخب، والمثقفين، والمفكرين الفلسطينيين أيا كانت افكارهم التي يحملوها مادامت في اطار وطني نبيل ، وقد نختلف فيما بيننا لكننا نتفق في الطرح الذي يدفع بقوة نحو الوحدة ، وأقلام سخرت نفسها لخدمة الشعب . واليوم أسجل هذا الموقف مع من يتفقون معي فيه، أننا أصدقاء يوسف الذين منعنا اخوته أن يلقوا به في البئر ، وشكرا لكل من هاجموه لأنهم أعطونا فرصة التعبير عن مشاعرنا الحقيقية إتجاهه، بل واتجاه كل وطني حر ، فخاب ظنهم، وزاد حب يوسف ومن يحذوا حذوه في قلوبنا .