تاريخ النشر: 2024-12-29 | 20:47
تاريخ النشر: 2024-12-29 | 20:47
تمر سوريا بمنعطف تاريخي يشهد تعقيدات بالغة حيث تتداخل قوى المعارضة والنظام الحاكم مع الأجندة الخارجية والطموحات المحلية فبينما كان يدعي النظام السابق الشرعية و البقاء كضامن للاستقرار تسعى المعارضة على اختلاف أطيافها لتقديم نفسها كبديل يسعى إلى تحرير البلاد من قبضة الاستبداد ، لكن إلى أي مدى يمكن اعتبار هذه المعارضة تصحيحاً لمسار الدولة ؟ و ما احتمالات أن تكون ذات أجندة موازية ؟
لطالما كان النظام السوري السابق يواجه إتهامات بالإستبداد و العمل على خدمة أجندة خارجية خاصةً تلك المرتبطة بإيران و روسيا و مع اندلاع الثورة السورية ظهرت قوى معارضة سعت في البداية لإسقاط النظام و بناء دولة ديمقراطية لكنها سرعان ما انقسمت و تعرضت لاختراقات جعلتها تخدم في حالات عديدة أجندة إقليمية و دولية .
يسيطر الأكراد حالياً على نحو ثلث الأراضي السورية ما يمثل تحدياً رئيسياً أمام أي معارضة تتطلع لإعادة تشكيل الدولة هيئة تحرير الشام و بناء على خطابها و سلوكها من غير المتوقع أن تتقبل هذه السيطرة مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الطرفين سيؤدي هذا إلى تجدد الصراعات المحلية وقد تستغل القوى الخارجية هذا التوتر لصالحها و هذا ما لا نتمنى حدوثه .
أما من يقود المعارضة " أحمد الشرع " في مقابلة له مع قناة "سي إن إن" قدم أحمد الشرع رؤية تمزج بين التغيير التدريجي و الحفاظ على مؤسسات الدولة كخطوة أساسية نحو إعادة الإعمار تغيرت أفكاره من التركيز على إسقاط النظام فقط إلى الاهتمام بإدارة الدولة بعد سقوطه مما يعكس نضجاً سياسياً و واقعياً إذا تبنت المعارضة هذه الرؤية فقد تتمكن من تقليل الانقسامات الداخلية والتأسيس لمرحلة انتقالية ناجحة .
إسقاط النظام قد يفتح الباب أمام بناء دولة جديدة ترتكز على الديمقراطية لكن نجاح ذلك يعتمد على قدرة المعارضة على تجاوز خلافاتها و الابتعاد عن أي ارتباطات بأجندة خارجية ، بناء سوريا قوية سيعيد تشكيل مواقفها الإقليمية بما في ذلك موقفها من القضية الفلسطينية تاريخياً لعبت سوريا دوراً محورياً في دعم المقاومة ، لكن ارتباطها بإيران جعل هذا الدور منحازاً و بناء دولة جديدة قد يعيد لسوريا دورها كداعم مستقل للقضية الفلسطينية بعد أن تخلى عنها النظام السابق بل و عذب أبنائها .
يبقى مستقبل سوريا مفتوحاً على احتمالات عديدة و النجاح يتطلب قيادة ناضجة و قادرة على بناء دولة متماسكة و شاملة بعيداً عن تكرار أخطاء النظام السابق و سيكون لهذا تأثير إيجابي لا يقتصر على الداخل السوري بل يمتد ليعيد التوازن للقضية الفلسطينية و موقف سوريا من إسرائيل .