تاريخ النشر: 2016-07-09 | 00:00
تاريخ النشر: 2016-07-09 | 00:00
كمتابع للشأن التركي، بدا واضحا في التحركات الأخيرة للرئيس التركي أردوغان بأنه بدأ يغلّب على سياسته الجانب البراغماتي على الأيديولوجي. وللتذكير فقط بأن قبل خمس سنوات رأينا كيف كانت تركيا تمثل نموذجا لتصالح الإسلام مع الحداثة والديمقراطية، واعتبرت تركيا في ذلك الوقت بأن يكون نموذجها أملا بانتصار القوى الإسلامية الصاعدة في الدول العربية، أي الدول التي تصاعدت فيه الثورات، لكن كما شاهدنا سقوط الإسلاميين المدوي في مصر واليمن وخروجهم في تونس إلى المعارضة، أدى كل هذا بمجمله إلى عزلة تركيا في المنطقة العربية.
وبلا أدنى شك، فالتحول الدبلوماسي البراغماتي الجديد في أنقرة يعبر في إطار منه عن تراجع في وضع الرئيس أردوغان في المنطقة، خاصة أنه لم يحصل على ما يريد في كل اتفاق، سواء مع إسرائيل أو روسيا، التي تأسف لرئيسها بوتين. فظلّ يُنظرُ إلى أردوغان باعتباره شخصا مستبدا، وحمل بعض صفات القادة الذين أطيح بهم، وهذا بعكس الصورة التي تشكلت عنه قبل سبع سنوات، والكل يذكر كيف وقف إلى جانب قطاع غزة في حربها ضد إسرائيل، ولكن كما هو واضح الآن بأن شعبية أردوغان تراجعت داخل بلاده وخارجها، بسبب مواقفه تجاه سوريا، كما أن أزمة الهجرة التي ضربت أبواب أوروبا هي بدورها أثرت أيضا على تركيا.
فبلا شك، فإن التطورات الدبلوماسية الأخيرة في أنقرة، إنما هي محاولة لإصلاح الضرر، الذي تسببت به سياسات الرئيس اردوغان. فلا يخفى على أحد بأن تركيا مرت في فترة من العزلة خلال السنوات الماضية، وحاول الرئيس أردوغان في تلك الفترة إنشاء علاقات مع الجيران المسلمين، لكنه أخطأ في حساباته خاصة في سوريا، ورفض في حينه التعاون الأمريكي مع أكراد سوريا في قتال داعش.
وفي الخطوة الأخيرة التي قام بها الرئيس اردوغان وتبنّيه فلسفة أكثر براغماتية لعضو الناتو والقوة الإقليمية التي تصل أوروبا بالشرق الأوسط إنما هي خطوة إيجابية.