تاريخ النشر: 2017-02-23 | 19:10
تاريخ النشر: 2017-02-23 | 19:10
تجنبت أنقرة التصادم الدبلوماسي والعسكري المباشر مع الدول المضادة لها كروسيا، وبعض دول الخليج حينما بدأت ثورات ما يسمى الربيع العربي، لكن طهران التي حظيت ببعض من محاولات أنقرة لتجنيب العلاقات الرابطة بينهما تداعيات التصادم الميداني، ولم تنعم طهران طويلا بهذا الوضع، وتحولت مضربا للاتهامات من هجمات أنقرة الإعلامية، بحجة أنها رغبة من أنقرة لإرجاع اللحمة مع دول المنطقة، وذلك لموازنة سياسة واشنطن وموسكو، التي كانت تصب في صالح طهران، كما أنه يمكن ترجمتها على أنها مرام أنقرة لإعادة الاستقرار والتوازن في المنطقة بعد تعرضهما لحالة تقويض شديدة نتيجة سياسات طهران.
لكن أنقرة بسياستها البرغماتية رغبت إلى لفت واشنطن التي تهاجم طهران، من أجل كسب إمكانيات التوافق معها لإجراء عملية تحرير الرقة بشكل مشترك وبمعزلٍ عن قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل قوات الحماية الكردية عصاها الرئيسة، كما أن أنقرة تريد توفير جسر يحرز تعاون وثيق بينها وبين دول الخليج، لإنجاح خطتها في تأسيس صندوق لتمويل إقامة المناطق الآمنة، وربما الجولة الأخيرة التي بدأها الرئيس التركي لدول الخليج أعطت إشارة واضحة على رغبة أنقرة في الوقوف، ولو بشكل مؤقت، إلى جانب دول الخليج ضد لسياسة طهران، كما أن أنقرة تريد أن تشكل مناخا عالميا ضد طهران لكي تدفعها صوب عملية الحل السياسي، التي تسعى أنقرة مع موسكو لتطبيقها بشكل سريع، من أجل حل الأزمة السورية وإعادة الاستقرار الإقليمي للمنطقة، لكن يمكن القول بأنه مهما وصلت حدة التصعيد من أنقرة إزاء طهران إلا أنها ستعود لتخبو، فيبدو أن سقف هذا التجاذب يُملي على أنقرة عدم خسارة طهران، وذلك لعدة أسباب أولا العراق لأن ذلك التجاذب يدفع طهران إلى الاستفحال في سياستها داخل العراق، لا سيما في مدينة الموصل الجاري تحريرها، ولذلك نتائج سلبية على أنقرة التي تحاول قدر الإمكان قضم تواجد إيران هناك، كما أن أنقرة متخوفة من رد الفعل القوي ولا يعود إلا بردة فعل قوية، ويتمثل هذا التخوف في إمكانية دفع طهران بقوات الحشد الشعبي نحو مدينة الرقة لمساندة القوات الكردية، أو دعم القوات الكردية بشكل مباشر، ولا ننسى هنا السبب الروسي، فنحن نعلم بأن محور موسكو طهران ما زال قائما، وترى موسكو بأن التقارب الجاري بين أنقرة وواشنطن لا يصب في صالحها، واستمرار أنقرة بمهاجمة طهران قد يؤثر سلبا في نظرة موسكو لأنقرة، لكن أنقرة تأمل من خلال التعاون مع موسكو في عملية الحل السياسي تقليل نفوذ طهران في سوريا، كما أنها تأمل في تحقيق بعض النقاط من خلال هجومها الإعلامي على طهران، إلا أن الحدود التي تحدد سقف هذا الهجوم، قد تحيلها دون الاستمرار على ذات النهج، وفي الغالب قد تخبو هجمات أنقرة الإعلامية ضد طهران بعيد اتضاح معالم سياسة واشنطن في منطقة شرق الأوسط. فإلى أين سياسة التجاذب بين أنقرة وطهران ستصل رغم أن سقف الآمال لدى أنقرة يبدو محدودا في أبعاد طهران عن المشهد؟..