درجت سياسة الاحتلال الماكرة منذ عام 67؛ على أن لا يشبع الفلسطيني؛ ويكون حاله ووضعه على الدوام أقرب للجوع منه للشبع؛ ويكون باستمرار التعامل من قبل دولة الاحتلال مع الشعب الفلسطيني المحتل؛ هو فقط بسياسة القطارة؛ فلا هو يعرف الشبع؛ ولا هو جوعان للحد الذي يجعله يثور وينتفض على الاحتلال.
حجز أموال الضرائب الفلسطينية يعتبر ضمن سياسة القطارة؛ والذي تبعه كنوع من ردة الفعل الفلسطيني؛ قرار وقف التنسيق الأمني؛ فأكثر قرار تفاعل معه الشعب الفلسطيني هو قرار المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني؛ كون القرار له انعكاسات وارتدادات عميقة جدا؛ داخليا وخارجيا، ويضرب في عدة اتجاهات، حيث قال مصطفى البرغوثي عضو المجلس أن القرار ملزم وليس توصية، وانه يستغرب ممن يعتبروه توصية وليس قرار ملزم .
تعتبر دولة الاحتلال دولة الهوس الأمني الوحيدة في العالم بامتياز؛ لأنها بكل بساطة قائمة على سرقة وقتل وطرد وتهجير شعب بأكلمة؛ وتريد أن تحافظ على احتلالها لأطول وقت ممكن، والأمن كان على الدوام لدى قادة الاحتلال هو جوهر الاتفاقيات؛ سواء كانت اتفاقيات مع دول عربية أو مع منظمة التحرير الفلسطينية؛ وبالتالي لا يمكن أن تقوم آية علاقة مع الاحتلال إلا من خلال هذا المفهوم الأمني؛ بحسب قادة ومفكري الاحتلال.
أمريكا عبرت عن قلقها من قرار المجلس المركزي؛ داعية إلى عدم المس بالتنسيق الأمني جوهر الاتفاقيات؛ فهي مع سياسة القطارة من قبل "نتنياهو" ما دامت تحقق الأمن للاحتلال على حساب شعب بأكلمة.
دولة الاحتلال – وان كانت على باطل_ يقودها قادة؛ يستقون قراراتهم بعد مشورة الخبراء، وأهل الرأي، ويسترشدون بمعاهد بحوث إستراتيجية؛ بينما قرارات القادة العرب دائما هي ارتجاليه، ولحظية سريعة متهورة؛ والدليل ما يجري من تخبط وتدهور وحروب داخلية تستنزف قدرات العرب والمسلمين وتهدر طاقاتهم مجانا.
لا يصح أن تبنى، أو تكون العلاقات الداخلية الفلسطيني الفلسطينية مرهونة بضغوط الخارج؛ كون الخارج مهما كان لا يريد مصلحة الشعب الفلسطيني؛ بل يبني مصلحته على حساب المصلحة الفلسطينية والدلائل كثيرة جدا من حولنا.
كلما قوي الوضع الداخلي الفلسطيني؛ كلما خف الضغط من قبل دولة الاحتلال، وقربت ساعة رحيله؛ والعكس صحيح؛ ومن هنا لازما على قادة القوى والتيارات الفلسطينية سرعة تقوية الوضع الداخلي؛ عبر وقف كل ما يوتر الوضع سواء من تراشق إعلامي؛ أو اعتقالات؛ أو غيرها من قول أو فعل.
لنتعلم من تجربة انتخابات دولة الاحتلال؛ كيف يتسابق الجميع على إرضاء الناخب وما يريده؛ برغم أن الناخب ومن سينتخبه على باطل؛ فكيف بنا ونحن على حق وأصحاب اعدل قضية في التاريخ؛ ومن هنا يجب الكف عن كل ما لا يريده الشعب ولا المواطن الفلسطيني؛ وهي أمور الكل يعلمها ويتحدث بها صباح مساء، وتزخر بها وسائل الإعلام.
معلوم انه على الساحة الفلسطينية هناك تياران؛ تيار مع التنسيق الأمني وتيار ضده؛ ومن يؤيد التنسيق الأمني يقول على الدوام إن مكاسبه أكثر من مخاسره؛ وإنه مؤقت بحكم الخلل في موازين القوى؛ ولغاية التوصل إلى حل نهائي مع دولة الاحتلال؛ فيما يرى معارضوه أن التنسيق الأمني؛ يمس بالمصالح الفلسطينية والمقاومة بشكل خطير ويتسبب بتغول الاستيطان وتهويد القدس والضفة؛ ويجب وقفه نهائيا.
في المحصلة؛ القائد الناجح هو من يحسن زمام قيادة دفة السفينة خلال عبورها الأمواج العاتية من كل حدب وصوب؛ ويقود شعبه إلى بر الأمان، عندها يخلد في كتب التاريخ؛ وتكتب سيرته للأجيال اللاحقة بمداد من ذهب.