الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سياسة فجة ودبلوماسية خرقاء ووقحة...!

سياسة فجة ودبلوماسية خرقاء ووقحة...!

تاريخ النشر: 2026-02-23 | 11:20

أثارت التصريحات المنسوبة إلى السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال، والتي تحدث فيها عن “حق إسرائيل في الأرض الموعودة من الفرات إلى النيل”، عاصفة سياسية وإعلامية في المنطقة، ليس فقط بسبب فجاجتها اللفظية، بل لما تحمله من مضامين استراتيجية تمسّ سيادة دول عربية قائمة، وتضرب عرض الحائط بأسس القانون الدولي.
وعندما يصدر مثل هذا الكلام عن ممثل رسمي لدولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الأمر يتجاوز حدود الرأي الشخصي، ليصبح مؤشرًا على خلل عميق في الخطاب السياسي والدبلوماسي.
أولًا: السقوط القانوني ...
منذ تأسيس الأمم المتحدة، استقرّ النظام الدولي على مبادئ واضحة: سيادة الدول، احترام الحدود المعترف بها دوليًا، وحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة.
كما أكدت عشرات القرارات الدولية عدم شرعية الاحتلال والاستيطان، وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
إن الحديث عن مشروع جغرافي يمتد عبر أراضي دول عربية مستقلة يمثل إنكارًا صريحًا لهذه المبادئ، ويفتح الباب أمام منطق الفوضى الدولية.
فلو جاز لأي طرف أن يستند إلى تأويلات دينية أو سرديات تاريخية لتبرير التوسع، لانتهى النظام الدولي إلى صراعات مفتوحة بلا سقف قانوني.
ثانيًا: فلسطين ليست الضحية الوحيدة ...
القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع، لكن في ظل مثل هذا الخطاب، لا يمكن اعتبار فلسطين الضحية الوحيدة أو الأخيرة.
فعندما تُطرح خرائط تتجاوز حدود فلسطين التاريخية لتطال دولًا عربية أخرى، فإن الرسالة الضمنية هي أن المشروع، في بعض تجلياته الأيديولوجية، لا يعترف بحدود نهائية.
هذا المنطق لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يضع دول المنطقة كافة أمام هاجس دائم من الابتزاز السياسي أو الضغوط الأمنية.
ومن هنا، فإن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا عاطفيًا أو تضامنيًا فحسب، بل هو دفاع عن منظومة الأمن الإقليمي برمتها.
ثالثًا: اتفاقيات أبراهام بين السلام وإعادة التموضع
في هذا السياق، تبرز قراءة نقدية لما يُسمى بـاتفاقيات أبراهام، التي رُوّج لها باعتبارها مدخلًا لعصر جديد من السلام والازدهار.
غير أن تجاوز جوهر القضية الفلسطينية، والقفز فوق استحقاقات إنهاء الاحتلال، يطرح تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت هذه الاتفاقيات قد تحولت إلى أداة لإعادة هندسة المنطقة سياسيًا وأمنيًا، بما يخدم موازين قوى مختلة.
السلام الحقيقي لا يقوم على تهميش أصل النزاع، ولا على إقصاء الحقوق الوطنية المشروعة، بل على معالجة جذوره.
وأي مقاربة تتجاهل ذلك قد تتحول إلى غطاء مرحلي لتمكين استراتيجيات أوسع، لا إلى حل دائم للصراع.
رابعًا: التداعيات الاقتصادية ...
الشرق الأوسط ليس مجرد ساحة صراع سياسي، بل قلب حيوي للاقتصاد العالمي، سواء من حيث الطاقة أو الممرات البحرية أو الاستثمارات العابرة للقارات. وأي خطاب يهدد استقرار دول مثل المملكة العربية السعودية أو غيرها من الدول العربية، ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية، وأسعار الطاقة، وثقة المستثمرين.
الاستقرار شرط أساسي للنمو الاقتصادي، وإذا شعر المستثمرون بأن المنطقة مقبلة على مرحلة صدامات مفتوحة أو سباق تسلح جديد، فإن ذلك سيؤدي إلى هروب رؤوس الأموال، وتعطيل مشاريع التنمية، وتفاقم الأزمات الاجتماعية.
خامسًا: الانعكاسات الأمنية ...
من الناحية الأمنية، يشكل مثل هذا الخطاب وقودًا إضافيًا للتطرف، ويعزز سرديات المواجهة والصراع الحضاري.
كما أنه يضعف القوى المعتدلة التي تدعو إلى الحوار والحلول السياسية، ويمنح الجماعات المتشددة ذريعة لتبرير العنف.
الأمن الإقليمي لا يمكن أن يقوم على التفوق الأحادي أو فرض الوقائع بالقوة، بل على توازنات قائمة على الاحترام المتبادل، وضمان الحقوق، وبناء منظومة تعاون مشترك.
سادسًا: اختبار للعلاقات العربية–الأمريكية ...
العلاقات بين الدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية شبكة معقدة من المصالح الاستراتيجية. غير أن هذه المصالح لا يمكن أن تستمر بمعزل عن الثقة السياسية.
ومثل هذه التصريحات، إن لم يُبادر إلى توضيحها رسميًا، تضع هذه العلاقات أمام اختبار صعب، وتغذي الشكوك الشعبية والرسمية في جدية واشنطن تجاه السلام والاستقرار.
خلاصة القول:
إن السياسة الفجة والدبلوماسية الخرقاء والوقحة لا تصنع سلامًا، ولا تؤسس لاستقرار، بل تفتح أبواب الأزمات على مصاريعها.
وفلسطين، في ظل مثل هذه المقاربات، لن تكون الضحية الوحيدة إن تُركت الأمور دون مساءلة؛ إذ قد تتبعها ضحايا أخرى من دول وشعوب المنطقة.
الطريق الوحيد لتجنب ذلك هو العودة الصريحة إلى مرجعيات القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، والعمل الجاد من أجل حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، ويؤسس لأمن جماعي قائم على العدالة لا على الأوهام التوسعية وغيرها.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط