قفز صدام الجماعات الإرهابية مع قوات الجيش والأمن في تونس بإتجاه مزيداً من المواجهات، منتقلاً لإعلان حرب مفتوحة بين الطرفين بعد الهجوم الوحشي الذي نفذ ضد مواقع للجيش في جبل الشعانبي.
ققزة الجماعات الإرهابية ليست وليدة الصدفة أو ردة فعل على نجاح قوات الأمن في مواجهتها وإفشال الكثير من مخططاتها، لكنها شكلت انتقالاً مدروساً في مخطط الجماعة لضرب المؤسسة العسكرية وخلق حالة إرتباك واهتزاز الثقة في أوساطها، والذي يمهد لخطوات متسارعة تعمل لها هذه الجماعات لفرضها في تحريك وإدارة الصراع .
الهجمات المتكررة على المواقع والدوريات العسكرية في المناطق الحدودية مع الجزائر هدفت لزعزعة قدرة الجيش على التعامل مع الجماعات الإرهابية والسيطرة الميدانية، وكان لافتاً إمتلاك الإرهابيين لإسلحة متوسطة ومضادة للدروع وكميات كبيرة من الذخائر مما يعكس تصاعد نسق عمليات تهريب الإسلحة من ليبيا.
تحرك الجماعات الإرهابية في المناطق الحدودية مع الجزائر يهدف لخلق منطقة رخوة تكون قاعدة سيطرة وإرتكاز لما يمكن تسميته ( دوعشة المنطقة ) والتي تستهدف تونس والجزائر، وهذا سيفرض تركيع المناطق الهادئة لضمان السيطرة على سكانها وربط مصالحهم الاقتصادية بها، والتي لن تتوانى في إرهاب السكان عبر تنفيذ عمليات عقاب محددة بحق المشكوك في ولائهم بالقتل والتنكيل مما يضمن التواطئ بالصمت .
تشتيت جهود قوات الأمن عبر التضحية ببعض العناصر الإرهابية في المدن الكبيرة ستعتمده هذه الجماعات في المرحلة القادمة لمحاولة الترهيب من القيام بعمليات إغتيال وتفجيرات، وخلق حالة من الخوف الجماعي مع إقتراب موعد الإنتخابات.
أنصار الشريعه، الدواعش الجدد يطبقون مخططهم حسب قرائتهم للواقع المرتكزة على تحقيق المكاسب دون خسارة قواعد الإرتكاز بل ضمان صمتها وتواطئها، وهذه المنهجية تجعلهم على أرض الواقع بعيدين عن التفجيرات في المدن لأن فيها من يتضامن معهم فكراً أو إحتياجاً والمساس بها سيشكل خسارة بلا مقابل.
تركيع المناطق الأمنة والسيطرة عليها الخطوة القادمة للإرهاب في منهج الدوعشة وفرض أمر واقع يطبخ على نار هادئة ستتخلها بعض عمليات لفت أنظار عما يتم الإعداد له في المناطق التي إختارتها الجماعة على طول الحدود مع الجزائر لتشكل قاعدة عملياتها القادمة، التشويش على الحملات الإنتخابية القادمة وتشتيت الجهد العسكري والأمني المطالب بحمايتها وإنجاح العملية الإنتخابية سيكون فرصة مناسبة للمجموعات الإرهابية الثانوية أو المهمشة لإفشال وإرباك الوضع العام في تونس.
معركة الإرهاب ظويلة ومعقدة ومواجهتها بقوات الجيش والأمن دون مشاركة شعبية فيها سيعطي الجماعات الإرهابية فرصة لإطالة أمدها والحرب على الإرهاب هي معركة تونس ضده .
القريب القادم سيحمل الكثير من التحديات ومحاولات الجماعات الإرهابية تحقيق مكاسب على الأرض ونقل معاركها للمناطق الحدودية بين تونس والجزائر سيشكل التحدي الأكبر لتونس وكيفية مواجهته رغم المخاطر والتضحيات.