الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"شارلي أيبدو" وأحفاد القردة والخنازير

الرصاص حول "شارلي أيبدو" من صحيفة أسبوعية تجاهد لتستمر لواحدة من أكبر الجرائد التي طبعت وبيعت كامل طبعتها التي تزيد على خمسة ملايين نسخة في وقت قياسي.

لم يكن لمحتوى الجريدة أو صورها الكاريكاتورية المختصة في التهكم على الرموز الدينية أهمية تذكر في جلب القراء لشرائها أو الاهتمام بما تنشر، فقط من صنعوا مما نشرته من صور مسيئة حكاية تثير ردود الفعل الغاضبة، وحولوا القضية لحقد متراكم تفجر بهجوم إرهابي تناثرت نتائجه في كل اتجاه، لتعلن بداية مرحلة الصدام المتبادل بين صحف باحثة عن رفع مبيعاتها، وهبات غضب تنفجر في مناطق مختلفة لتعمق أزمة صدام الأديان داخل المجتمعات التي عاشت بتناغم بين مكوناتها المختلفة دينياُ والمتناغمة ثقافياً واجتماعياً وحضارياً.

حكاية الصور المسيئة للرسول لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، فمنذ كتاب سلمان رشدي ونحن في زمن الإساءات وردود الفعل المتشنجة الهوجاء عليها، والتي وجدت صدى ممتع في الغرب بين الحديث عن حرية التعبير والدفاع عنها والهجوم دون ضوابط على من امتهن اللعبة وتفنن بها.

في خضم الإساءات والصراخ ضد من يريدون تشويه سيرة الرسول والمقدسات الدينية، ومن يريد إيصال رسائل المحبة لدين الله والوفاء لرسوله، تقفز صورة أخرى مع هبوب رياح التطرف القادم من أفغانستان ومجاهديه في اجتثاث وتجزئة للنص القرآني خارج إطار المعنى العام، فصار الحديث عن اليهود والنصارى أساس الحديث عن الكفار المباح قتلهم والمستباحة دمائهم والدعاء عليهم في المساجد في صلاة الجمعة يتنافس فيه شيوخ التطرف وكل يزيد من عنده.

المجتمعات الإسلامية تصر على اعتبار نفسها الحق المطلق، ولم تبدأ في تنظيف تراثها وفكرها من نظرة الاستعلاء على الكفار الذين حرفت كتبهم وأديانهم، والمسلمون ما زلوا مصرين على امتلاك مطلق الحقيقة وأنهم الفئة الناجية، وهذه المجتمعات أمام خيارات مزيد الانغلاق والسير للعنف أو تنظيف نفسها قبل الهجوم على الآخرين الذين تتهمهم بمعاداة الإسلام.

موقف "شارلي أيبدو" بعيد عن أخلاقيات ومفاهيم الحرية التي تقدم كجزء رئيس من ثقافة وحضارة الغرب، تقف على نقيض موقفه تجاه المساس ببعض المحرمات التي وضعها دون ثوابت واضحة ولكن بتوازنات فيها الكثير من الغموض والكذب حيال قضايا يعتبر المساس فيها جريمة، هذا التناقض جعل ردود الفعل والإحساس لدى الأخر الذي هوجم في دينه وعقائده يتسع، ويقابله في الآن ذاته نفس المواقف تجاه الغرب واليهود النصارى الكفار وأعداء امة الإسلام يغذيه مواقف رجال دين راكبي موجة التطرف وتعاظم الأحقاد في قراءات فيها الكثير من اللغط للإسلام.

تعاظم صراع الإساءات والتطرف سيخلق حالة شد وتوتر تتعاظم مع كل محاولات جريدة بلا مضامين لكسب المال لأنهم وجدوا السبيل الأسهل لذلك هم المسلمون بعصبيتهم العاجزة عن رد الفعل خارج إطار العنف، وفشلهم في مخاطبة المجتمعات الغربية بلغة توضح رؤيتهم، وانقسامهم بين تطرف يتعاظم واعتدال يتحسس عجزه كل من يعتبرون أن الفكر الإسلامي المتسامح لا يملك لا صوتاً ولا قدرة على إيصال موقفه بكل شجاعة.

بين الرصاص والصور المسيئة تختزل الفتنة تحت مسميات حرية التعبير والرد عليها، والإصرار أن يكون القادم مختزلاً بين صراع الحضارات والأديان سينجر عنه واقع دموي لا حدود له، وأخطر ردود الفعل تلك القادمة من الهبات الشعبية التي لا يعرف من يشعلها أو أين تقف، أو حوادث فردية ليس ورائها سوى إحساس بالقهر والعجز مما يهدد تعايش وترابط مجتمعات جمعت الكثير من الأديان والطوائف، أو مجتمعات فتحت أبوابها لقبول الأخر.

صور "شارلي أيبدو" ليست جزء من المؤامرة ضد الإسلام أو محاولة ضربه بل جزء من تجارة الفاشلين في صحافة عاجزة عن استقطاب القراء فوجدت مادة خصبة في استفزاز مشاعر المسلمين لتسويق بضاعتها، والرصاص وثقافة ردود العقل المشبع بالحقد والإرهاب ستخلق بدلا من هذه الجريدة عشرات تسير بنفس الطريق لأن أحلام الثراء والبقاء لدى الكثير من الحالمين تفوق بكثير الخوف من تهديدات القتل وإن نجحت مرة في قتل البعض.

لم تسئ الصور للأنبياء مهما كانت مستفزة، فليست الأولى ولن تكون الأخيرة، لكن من أساء لهم هم من شرعوا القتل والتكفير باسمهم وبحجة الدفاع عنهم.

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط