تاريخ النشر: 2020-05-03 | 15:31
تاريخ النشر: 2020-05-03 | 15:31
غزة-صافيناز اللوح: في ظل الوضع الاقتصادي المفروض على وطنهم، وحرمانهم من أبسط حقوق العيش المسموح بها في دول العالم، تعالت أصوات الجلاد، واهتزت بساطير العسكر افتراءً وظلماً فوق ظلم الواقع المرير الذي يعيشونه غلابة قطاع غزة.
الجريح "رامي عابد" 36 عاماً، من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، أحد جرحى المسيرات مرتين الأولى كانت في 14/4/2017، والثانية بتاريخ 21/9/2018، حيثُ أصيب برصاص قوات الاحتلال قرب السياج الفاصل في المناطق الشرقية لمدينة رفح.
"عابد" متزوج وله (4) من الأطفال منهم طفل من "ذوي الاحتياجات الخاصة"، فيما توفي له طفلين مريضين، ويسكن في منزل بالإيجار، بسبب عدم قدرته على بناء غرفة للسكن فيها بمنزل عائلته.
ورغم الألم الذي وقع على الشاب العاطل عن العمل والواقع في مر العيش نتيجة عدم توفر فرص للتشغيل وجلب قوت أطفاله اليومي، إلّا أنّ "رامي" تحدى إصابته وقام بصنع "بسطة" وضع عليها فواكه للبيع على دوار النجمة بالمدينة، ولم يكن بقراره بل وافق عليها مدير بلدية رفح الدكتور أنور الشاعر، بحسب حديث "عابد" مع "أمد للإعلام".
وقال عابد" لـ"أمد للإعلام"، إنّ "شرطة البلديات التابعة لحماس في رفح جنوب قطاع غزة، أزالت "بسطة" فواكه لي عند دوار النجمة وصادرتها، وحملت البضاعة في سيارة النفايات وقامت بحبسي لـ(10) ساعات.
وأوضح، هذه "البسطة أعطيت لي حالة إنسانية، وبموافقة رئيس البلدية إنّه ما يتم إزالة بسطتي، لأني جريح وما بقدر اتحرك وما عندي أي مقومات تانية لجلب قوتي وقوت أطفالي"
وأضاف: "يوم الثلاثاء الماضي الساعة العاشرة صباحاً تفاجأت بقدوم شرطة البلديات وصحوني من نومي خلف (البسطة) وطلبت مني إزالة البسطة من المكان".
وأردف: مسئول الشرطة الذي كان متواجد رفض الاستماع لحديثي وقال: "هادا معاه أطفال وهيغلبنا شيلوا البسطة"، مؤكداً، أنّه تم سجني برفقة ابني الأصغر، ومن ثم طلبوا إعادة الطفل إلى المنزل وبقيت أنا في الحبس لأكثر من عشر ساعات.
وتابع، عدة مرات تم إبلاغ أصحاب "بسطات القهوة"، أنني حالة إنسانية خاصة وأنه لن يتم إزالة "بسطة الفواكه" بسبب وضعي السيء وظروفي الصحية الصعبة.
وأشار، إلى أنني "أعاني من دمار مادي ونفسي، وأسكن بمنزل بالإيجار ولا يوجد لدى دخل سوى هذه البسطة، وأنا منذ أيام بلا طعام ولا أكل داخل البيت".
وأرسل "عابد" رسالته إلى رئيس البلدية والقوى الوطنية وهيئة مسيرات العودة ولجنة الجرحى، بأن يقوموا بحل هذه القضية، وإعادة بسطته ليستطيع جلب قوت أطفاله الذين لا معيل لهم سواه.
وختم حديثه لـ"أمد" قائلاً: انا مدمر كلياً نفسياً وجسدياً ومادياً، وعلى عاتقي التزامات مادية كإيجار البيت، بالإضافة إلى البضاعة التي كانت متواجدة على البسطة وخسرتها كلياً.
حال "رامي" ليس الأول ولا الأخير، الذي عانى وسيعاني منه الكثيرين بإزالة شرطة البلديات لأبسط مقومات حياتهم، رغم قناعة مسئولي غزة التامة، أنّ هؤلاء الشباب لم يلجؤوا إلى هذا العمل إلا من ضيق الحال، وسوء الأوضاع التي جبروا عليها نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أكثر من عقد.
فالسؤال المطروح الآن، هل يعلم المسئولين الحالة التي وصل إليها رامي وعشرات الشباب الغزيين نتيجة إقدام شرطة البلديات على إزالة بسطاتهم التي يجلبون منها قوت يومهم وقوت أطفالهم؟!، ومتى سيرحم هؤلاء المسئولين الضعاف من الشعب المغلوب على أمره والشعور بوضعهم الميت نتيجة سياستهم لحسابات شخصية؟!.