تاريخ النشر: 2016-06-14 | 02:28
تاريخ النشر: 2016-06-14 | 02:28
أمد/ غزة – خاص : يتناقل الكثيرون من سكان قطاع غزة هذه الأيام أخبار السائقين العموميين ، وموظفي السلطة الوطنية الذين يتقاضون رواتبهم من رام الله ، وشرطة مرور حماس ، التي أطلقت حملة تستهدف موظفي السلطة ، لمنعهم العمل على "الخط" أي قيادة السيارات بغرض الأجرة ، ولكن من المستهجن أن تطال حملة مرور حماس كل موظفي السلطة بمن فيهم أولئك الذين يمتلكون سيارات خاصة لأغراض شخصية ومنزلية.
يحدث الموظف هيثم التوتو (أمد) عن حادثة جرت معه قبل أيام حيث كان يقود سيارته الخاصة ( ملاكي) في شارع البحر وكان برفقته جاره ، وكانا تنقلهما بغرض التنزه قبل دخول موعد صلاة المغرب للأفطار ، وفجأة استوقفتهما حملة لشرطة المرور ، وطلبت الأوراق والرخص ، وعند فحص بطاقة السائق تبين أنه موظف سلطة ، فوراً قرر ضابط الحملة احتجاز السيارة وسحبها الى مقر غزة "الجوازات" ورغم محاولات صاحب السيارة أنه لا يعمل على الخط وأنها سيارة ملاكي وأن من معه جاره ، كل هذا لم يفلح وفشلت جميع محاولات ، وأخذت منه سيارته ، وطلب منه بعد ذالك حلف يمين بأن من معه ليس راكباً عادياً وأنه جاره ، وفعل ما طلب منه ودفع 180 شيكل رسوم حلفان اليمين ، ومن ثم حاول إخراج سيارته من الحجز ، ولكنه لم يستطع لأن ضابط المرور قرر حجزها لمدة عشرة أيام ، وعلى صاحبها أن يدفع كل يوم حجز 50 شيكل "أرضية" ، وهذا ما حدث فعلاً .
السؤال مل من المعقول أن يحاسب موظفو السلطة أصحاب السيارات الملاكي بهذا الشكل وعلى شبهة أنهم يعملون على الخط وينافسون أصحاب المجال بقوة يومهم ؟
ضابط شرطة مرور يقول لـ (أمد) وصلنا قرار بتوقيف كل موظف حكومي سواء من غزة أو الضفة ، وحجز مركبته ، اذا تم الاشتباه بأنه يعمل على الخط ، والشبهة يقدرها ضابط الحملة ، وليس الحاجز في غزة ، ويحرر مخالفة بذلك ، والحملة تستهدف الذين يتعدون على هذه المهنة ويزاحمون أصحاب السيارات العمومية الذين يلتزمون بدفع التراخيص اللازمة والضرائب والدمغات ، فهؤلاء أحق بالعمل على الخط ، من موظف يتقاضى راتب من أي جهة .
وحول حجز أصحاب السيارات الخصوصي ( الملاكي) تحت شبهة العمل على الخط ، يقول الضابط أذا ثبت أنه فعلا لا يعمل على الخط ، أو أنه لا يقوم بتشغيلها بشريك خفي ، أو من خلال مكتب سيارات ، فترد له الارضية ، ويمنح ورقة "براءة ذمة" حتى ولو تم الاشتباه به مرة ثانية أطلع الشهادة لضابط الحاجز وقام فوراً بتسهيل أمره.
ثائر رمضان من سكان قطاع غزة ، موظف حكومي يتقاضى راتباً 1500 شيكل ويستأجر بيتاً بـمبلغ 600 شيكل ويعيل اسرة مكونة من اربعة أفراد ، اضطر للعمل على الخط أجيراً على سيارة جاره ، ليحسن دخله ، ضبط في أحد الطرقات ، وكسف عن أسمه فظهر لهم أنه موظف سلطة ، فسحبت السيارة التي يعمل عليها ، وحرر له مخالفة أولى بقيمة 500 شيكل ، بالاضافة الى رسوم الارضية والمحكمة ، حاول بكل الطرق أن يشرح وضعه لضابط المرور إلا أنه لم يستوعب منه شيئاً وطلب منه دفع اجرة سيارة الونش التي سحبت السيارة المحجوزة ، فما كان منه إلا أن يدفع ويحاول من غزة مكان الحجز أن يفك السيارة من حجزها ويعوض صاحبها عطلة السيارة والاضرار التي تسبب بها ، وبقية السيارة في حجزها أسبوعين الى حين أن تدخل مالكها بواسطة شخصية نافذة في حماس ، ولكن الموظف الحكومي الذي يتقاضى راتباً متدنياً ، غرم بخمسة ألاف شيكل بعد محكمة ، ليصبح اسير وضع مأزوم ومعقد !!!
السؤال هل أصحاب الدخول المتدنية وإن كانوا موظفين حكوميين سيبقون دوماً هم ضحايا الحملات الرائجة ؟
غزة المخنوقة من رقبتها تحاول أن تعيش بأوكسجين قليل بالكاد يصلها عبر رواتب الموظفين ، تنتظر هذه الأيام فرصة رحمانية لتصحيح مسار أعوج ، أتى على كل قيم السلم المجتمعي والأهلي والأمن النفسي ، افرزته حالة الانقسام الأسود الذي استفحل بؤساً في عمر الناس.