تاريخ النشر: 2022-03-09 | 09:34
تاريخ النشر: 2022-03-09 | 09:34
يتفق المحللون على حرب أوكرانيا سيكون لها ما بعدها على صعيد منظومة العلاقات الدولية، انقسامات جيوسياسية تتجاوز تصنيفات الحرب الباردة والمعسكرين الاشتراكي والرأسمالي، او كتلة عدم الانحياز، انقسام يأخذ بالاعتبار المصالح الاقتصادية والابعاد الثقافية والتاريخية للأمم، ولن يكون محصورا في السياقات السياسية او الأيديولوجية. ما لفتني هو استجابة غالبية الشركات الامريكية الكبرى العابرة للقارات لقرار إدارة بايدن تجفيف منابع اقتصاد روسيا واطباق الحصار عليها، وهي الشركات التي كانت عنوانا للمستقبل الليبرالي وخرافة القرية العالمية الواحدة والعولمة واقتصاد السوق الحر الذي يتقدم ليجتاح العالم بما فيها الصين وروسيا.
بايدن يصدر امرا، فتغلق شركات العولمة الكبرى فروعها في روسيا، الأفلام والسوشيال ميديا، فيسبوك ويوتيوب والتقنيات الرقمية، أبل وانتل وغيرها، وبيبسي وكولا وستاربكس للقهوة، والبنوك الخاصة، وشركات النفط، وصناعة الطيران، والسيارات. كلها تتجند للحرب التي تقودها أمريكا ضد روسيا. اللافت ان الشركات الأوروبية الكبرى لم تكن بمثل الحماسة الامريكية في الانسحاب السريع من السوق الروسية، رغم ان أوروبا مهددة في أي لحظة لتكون مسرح عمليات حرب مدمرة، ويتدفق الى أراضيها ملايين اللاجئين الاوكران.
القراءة الأولية لهذا المشهد، هي ان الفكر السياسي سيلتقط هذا المقطع ليمعن النظر فيما يسمى استقلالية اقتصاد السوق الحر عن القرار السياسي، وتبعيته للدولة العميقة، لا يمكن النظر اليه بعد اليوم سوى انه أداة للهيمنة والنفوذ والاستعمار الجديد ومكمل للمنظومة الحربية.
سيكون من حق دول العالم، ان تمنع الشركات الامريكية والعابرة للقارات، من العمل في أراضيها، او على الأقل، لن تتردد الدول في تنويع مصادر تعاملاتها التجارية بما في ذلك التسلح والتكنولوجيا الرقمية. ولا أبالغ في القول ان خرافة الليبرالية السياسية والاقتصادية وترسانة الورق الذي كتبت عليه اتفاقيات "الغات " وبعدها، اليات منظمة التجارة العالمية التي دمرت اقتصادات الدول النامية امام منافسة بضائع الدول الكبرى، كلها ستخضع بعد اليوم الى المراجعة والتدقيق ، والبحث عن البدائل .