تاريخ النشر: 2018-08-13 | 11:34
تاريخ النشر: 2018-08-13 | 11:34
مع تقليص واشنطن الميزانية الخاصة بوكالة الغوث لإغاثة وتشغيل اللاجئين "الاونروا" بدأت الأخيرة بإطلاق نذير الخطر إثر التهديدات التي ستسببها هذه التقليصات في جبهات التعليم والصحة والمساعدات الاغاثية.
بالحديث عن الدعم المالي الذي تقدمه أمريكا للاونروا فإنها تعتبر الداعم الأكبر لها بقيمة تبلغ 125مليون دولار أي ثلث الميزانية السنوية التي تقدر بـ800 مليون دولار، وجاء هذا التقليص بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال تغريدة عبر تويتر قال فيها متسائلاً "لماذا يجب أن تواصل الولايات المتحدة دعم السلطة الفلسطينية في ظل غياب أي عملية سياسية بينها وبين إسرائيل". مشترطاً أن عودتها مرهون بهذه الشروط:
أولاً: رجوع السلطة الفلسطينية لطاولة المفاوضات مع "إسرائيل"
بدا الأمر معقداً لدى أمريكا في إحلال السلام بين الدولة الفلسطينية وبين "إسرائيل" والعيش سوياً تحت ظل الطمأنينة، فدونالد ترامب الذي بات مستعداً ليصل لهذه الغاية التي لم يحققها أحد من قبله، لكي يصبح سوبرمان العالم الذي حل أعقد قضية في العالم الأزرق، فالسطة التي لم تجالس "إسرائيل" على طاولة المفاوضات منذ 2014، فالرئيس الأمريكي يسعى جاهداً هو وصهره جاريد كوشنر وأيضاً المبعوث الخاص للمفاوضات جيسون غرينبلات للضغط عليها بواسطة تقليص ميزانية الاونروا وغيرها من الضغوطات، لكي تقع السطلة في فخ إغاثة اللاجئين، لكن على ما يبدو بأن السلطة لن تتوانى بالرجوع على ساحة المفاوضات الا أن توافق "إسرائيل" على القضايا الثمانية التي توقف عندها الطرفين.
ثانياً: تغيير المناهج التي تُدرّس في مدارس الاونروا
وهذا الشرط يعتبر شرطاً صهيونياً قبل أن يكون أمريكياً، فـ"إسرائيل" منذ قدومها على فلسطين وهي تعسى لإبادة التاريخ العربي الفلسطيني وطمس الأثار التي تثبت وجود الفلسطينيين، فالأن تعود مجدداً حاملةً نفس الهدف وهو أن تغْيب عقول الجيل الجديد عن مفهوم حق العودة وأن لا وطن لهم، وكذلك أن تلغي القدس عاصمة للدولة الفلسطينية.
فالأمر لم ينتهي عند هذا المطاف بل اشترطت ايضاً على إلغاء ما يخصّ النضال أو المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي معتبراً أن هذا عنف يفتح شرخاً في إحلال السلام بين الدولتين، كما أن طمس الانتفاضة الفلسطينية من الكتب لحق الشروط وهذا يدل على أن "إسرائيل" تريد تحريف المنهج الفلسطيني الجديد على حسب أهواءها.
ولم يتوقف الامر على هذا بل من ضمن شروطها إلغاء الأنشطة والفعاليات المتعلّقة بالقضية الفلسطينية؛ مثل وعد بلفور، والنكبة، والعدوان الإسرائيلي عام 1967 وغيرها، وعدم التعاطي مع أي نشاط سياسي، وبالتالي سنصل الى نتيجة ان أمريكا والاحتلال يريدون منا أن نكون وطن بلا هوية بلا تاريخ بلا جيل يريد أن يكون واعياً بحقه المسلوب.
وظهر سابقاً وزير التربية والتعليم العالي صبري صيدم، يجدد تأكيده على أن وزارته متمسكة بالمنهاج الفلسطيني الذي أعدته ولن تسمح بأي تعديل علي المنهاج من قبل وكالة الغوث، هذا التأكيد جاء بعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، لاستخدام عصا ضغوطاته السياسية والمالية على السلطة الفلسطينية، لإجراء تعديلات جوهرية على المناهج الفلسطينية، تحت ذريعة أنها "تزرع العنف والحقد"، وتضر بإسرائيل وأمنها. أن وزارته متمسكة بالمنهاج الفلسطيني الذي أعدته ولن تسمح باي تعديل علي المنهاج من قبل وكالة الغوث.
لا شك مما بينته قبل ان سبب التقليص هو سياسي بحت، لكن هل سئلت نفسها أمريكا ما النتائج التي ستسفر عن هذا التقليص الذي سيسبب مشكلة بل كارثة حقيقية ترسي اللاجئين لخطر توقف الخدمات الصحية والتعليمية والاغاثية التي تقدم لخمسة ملايين لاجئ.
بالفعل بدأت حالة الاونروا تتكشف بعد أن قررت اغلاق مكاتبها في بعض دول الشتات، ووقف برنامج البطالة بشكلٍ كامل، وتوقف أكثر من 1200 عقد بطالة في قطاع غزّة وأيضاً، ارسال رسائل لبعض الموظفين تفيد بتوقف عقد العمل، وكذلك رسائل تفيد إبلاغ الموظفين على بند الطوارئ بالاستغناء عن 13% منهم فوراً، وما نسبته 57% دوام جزئي والباقي سيتم توزيعهم على البرامج، وكذلك فصل اف موظف.
كما أن رياح الأزمة قد تعصف بالعام الدراسي الجديد، الذي يرتبط افتتاحه بسد العجز المالي الذي لم يبلغ ذروته مع تبرع بعض الدول العربية والأجنبية، ومع هذا تبقى صفارات الانذار تدوي بأذن اللاجئين لأنهم المستهدفين أخيراً .