تتواصل اللقاءات بين قيادات العمل الوطني في كل من رام الله وغزة في محاولة لدفع عربة المصالحة للامام، وجسر الهوة بين مواقف المتباينة للقوى السياسية، لاسيما وان عامل المصالحة مصلحة وطنية عليا، ولا يقتصر على حركتي "فتح" و"حماس"، وإن كانت الحركتان تلعبان الدور المقرر، لما لهما من دور مركزي في الساحة.
بعض فصائل العمل الوطني متعجلة اللقاء في غزة بين مجموع فصائل العمل الوطني وحركة حماس، وهذا الاتجاه يمثله اليسار بكل الوان طيفه وحركة الجهاد. والبعض الاخر، يرى عدم الاستعجال، والتحضير الجدي والجيد للقاء، حتى يحصد الشارع الفلسطيني نتائج إيجابية، لاسيما وان الملفات الاساسية (الحكومة ودورها والاعمار وإسنتحقاقاته) تحتاج الى قرارات واضحة ومحددة، وتطبيق عملي على الارض. ويمثل هذا الاتجاه حركة فتح والقوى القومية ( جبهة التحرير، الجبهة العربية الفلسطينية ، جبهة النضال وجبهة التحرير العربية). حركة حماس ايضا وفق تصريحات عدد من قياداتها، ليست متعجلة اللقاء، وتقول، من الضروري تهيئة المناخ قبل اللقاء. مع ان لسان حالها وممارساتها تقول، انها ليست جاهزة كليا للمصالحة، لانها تضع شروطا إملائية كي توافق على القبول باللقاء. مثل شرط القبول باعتماد الموظفين، والقبول بوجودها في المعابر كي تقبل بتسليهما، ومرة تقول بالموافقة على الورقة السويسرية، ومرة ثانية تبلغ قوى اخرى بانها ترفضها، مع انها بلقاءها الاخير مع السفير السويسري، ابلغته موافقتها على الورقة وايضا على خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، ومستعدة لهدنة طويلة لمدة خمسة عشر عاما مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية.
في الاجتماع الاخير لقيادات العمل الوطني، الذي عقد في مكتب الاخ عزام الاحمد في البالوع يوم الاحد الماضي، تم الاتفاق على تحديد موعد اللقاء الشامل في غزة بعد اللقاء المقرر عقده بين كل من ممثلي حركتي فتح (عزام الاحمد) وحماس (موسى ابو مرزوق) في القاهرة يوم ال13 من شباط/ فبراير الحالي. لعلهما يتمكنا من التوصل إلى توافق على الملفات الاساسية.
النتيجة، التي يمكن ان يخلص لها المرء من خلال المتابعة الموضوعية للمواقف المختلفة للقوى من اللقاء المنتظر، يتمثل في، أن حركة حماس تعمل على وضع العراقيل في دواليبه للحؤول دون عقده. لان حسابات فرع جماعة الاخوان المسلمين مغايرة للحسابات الجمعية للكل الوطني. خاصة وانها تعمل بخطى حثيثة لمد الجسور مع جمهورية إيران الاسلامية، وتعتقد ( تحديدا التيار المتنفذ فيها) ان هناك انفراجات نسبية في المسألة المالية، أضف إلى انها تراهن على تغير نسبي في مواقف الاتحاد الاوروبي، كونها ترسل رسائل متتالية لدول الاتحاد لطمأنتها بشأن الهدنة وعملية السلام، في محاولة منها لدفع اوروبا لشطب اسمها من قائمة المنظمات الارهابية. وبالتالي تبدو انها غير متعجلة لعقد اللقاء إلآ إذا قبلت القيادة الفلسطينية باملاءاتها.
مع ذلك، واي كانت مواقف حركة حماس، على القوى الوطنية المختلفة بقدر ما تتريث في خطواتها للتحضير الجيد للقاء المنتظر، بقدر ما عليها جميعا مسؤولية قطع الطريق على حركة حماس وخطواتها الانقلابية، ودفع عربة المصالحة الوطنية للامام، وإبقاء وحدة الشعب والوطن والقضية العامل الرئيس المحرك لسياساتها وممارساتها.