تاريخ النشر: 2018-02-05 | 11:21
تاريخ النشر: 2018-02-05 | 11:21
كلما اسمع اغنية فيروز شط اسكندرية تعود بي الذاكرة إلى عام 67 ..يوم ركبت القطار من محطة باب الحديد من القاهرة قاصدا إلى الإسكندرية حيث زيارتي الأولى ..كان الوقت ليلا فلم استمتع بمشاهد الطريق عبر النافذة فاستعضت عن ذلك بمطالعة كتاب كنت أحمله معي بعنوان الصراع السوفييتي الصيني للكاتب اللبناني جورج طرابيشي .. على شاطيء الشاطبي بالإسكندرية لاح لي بحر غزة من بعيد عادت لي صور الطفولة تطرق مخيلتي بعنف يوم كنا نركض إليه باقدامنا العارية قاطعين الشوارع الترابية بهمة ونشاط وحين نصل اليه نخلع ملابسنا بسرعة فرحين جدا لنعانق البحر ونقفز بين أمواجه كالعصافير ..
وفي يوم عيد أربعاء النبي أيوب حبث كانت مدينتنا غزة تحتفل به كل عام كان الناس كلهم يهرعون إليه يلامسون باجسادهم المتعبة مياءه الزرقاء الصافية حتى الفجر .. غادرت بنسيون فيليب هاوس الذي كان خاويا بفضل برودة الشتاء حيث خلت الإسكندرية من المصطافين عدت إلى القاهرة ولكن هذه المرة بسيارة أجرة وطيلة الطريق كنت صامتا استمع الى مذياع السيارة وكان يبث أغان وطنية تتناسب مع ظروف حرب الإستنزاف التي كان يخوضها الجيش المصري على طول جبهة قناة السويس اغاني لام كلثوم وعبد الحليم وعبد الوهاب وفجأة انقطعت اغنية راجعين بقوة السلاح لام كلثوم ليعلن المذيع خبر استشهاد رئيس الأركان الفريق عبد المنعم رياض .في تلك اللحظة تلاشت السعادة التي غمرتني برؤية الاسكندرية و خيم على مصر في ذلك اليوم حزن كبير وحين وصلت إلى الشقة التي أقيم بها في حي الدقي بالقاهرة استقبلني بواب العمارة العم مدبولي وقد أجهش بالبكاء الشديد ..