الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

شعبية بوتين

يمر الاقتصاد الروسي منذ العام 2009 بأزمة واضحة. حيث تراجع معدل نموّه في العام المذكور ٧.٨ في المئة. ثم ارتفع معدل النمو بعد ذلك ليصل في 2012 إلى نحو ٣.٤ في المئة، ولكنه تراجع من جديد في 2013 ليبلغ ١.٣ في المئة فقط. ويبدو أن معدل نمو الاقتصاد الروسي في العام الجاري سيتراجع أيضا، خاصة في ظل الأزمة الأوكرانية والعقوبات الاقتصادية الغربية، التي تدفع برؤوس الأموال للنزوح خارج روسيا. فقد ذكرت وزارة الاقتصاد الروسية أن معدل النمو في الربع الأول من 2014 بلغ نحو ٠.٨ في المئة فقط. ويعاني الاقتصاد الروسي حاليا من ظاهرة «الركود التضخمي» حيث تواصل الأسعار ارتفاعها من دون انقطاع في ظل تراجع الناتج المحلي الإجمالي. ولا يرتبط هذا الوضع بالنزاع مع الغرب حول أوكرانيا وحسب، بل بتراجع الطلب المحلي الداخلي في روسيا في الفترة السابقة.
وتشير صحيفة «نوفيه ازفيستيا» الروسية إلى أن تزايد هروب رؤوس الاموال ونزوح الاستثمارات على خلفية الأزمة الأوكرانية قد يخلق مشكلات غير قليلة للاقتصاد الروسي. ونقلت الصحيفة عن وزير التنمية الاقتصادية الروسي أليكسي أوليوكايف توقعات بتراجع الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي ١.٨ في المئة إذا زاد مستوى نزوح رؤوس الأموال على 150 مليار دولار. وتذكر تقديرات روسية رسمية أن قيمة نزوح رؤوس الأموال من روسيا في الربع الاول من 2014 تقدر بـــ65-70 مليار دولار. ولذلك وضعت مؤسسة التصنيف الدولي «Moody’s» التصنيف الائتماني السيادي لروسيا على قائمة المراجعة مع احتمال خفض التوقعات. كما خفضت وكالة «Fitch» التصنيف الائتماني العام لروسيا من «مستقر» الى «سلبي».
وفي غالب الظن، ستحاول الحكومة الروسية تعويض نزوح رؤوس الأموال وخروج الاستثمارات الغربية من الاقتصاد الروسي باستثمارات من الشركات الروسية التي تشارك الدولة في رؤوس أموالها، خاصة شركات النفط والغاز الوطنية والقطاع المصرفي. وفي محاولة لتجنب تأثير العقوبات الاقتصادية الغربية، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخرا إلى إنشاء «نظام وطني للمدفوعات» على أساس العملة الروسية الوطنية «الروبل». ومن الناحية النظرية يمكن القول إن الانتقال الى «الروبل» خلال تسوية حسابات التصدير وغيرها قد يكون إيجابيا بالنسبة للقطاع المالي الروسي. لكن من غير المستبعد ان تظهر عواقب سلبية ايضا قد تشمل مجمل الاقتصاد. فالتعامل بالروبل قد يجلب كمية كبيرة من المصاعب لمستوردي البضائع والمنتجات الروسية، وقد يصل هذا الأمر الى استحالة تنفيذ الصفقات. الأمر الذي قد يؤدي إلى صعوبات أمام الشركات الروسية نفسها، حيث إن «الروبل» لا يعتبر عملة حساب دولية، وهو متذبذب الى حد كبير كأي وحدة نقدية تعتمد على تصدير المواد الخام والأولية. وفي هذا السياق كشفت مصادر روسية أن مجلس الدوما الروسي دعا شركات النفط والغاز الروسية الضخمة الى الامتناع عن استخدام الدولار الاميركي. لكن ياكوف ميركين، رئيس لجنة الاسواق المالية ومؤسسات الاقراض في غرفة التجارة والصناعة الروسية، يرى ان تنفيذ الفكرة المذكورة يبدو غير ممكن في الفترة الحالية لان نظام تكوين الأسعار في حسابات النفط والغاز في العالم يعتمد على الدولار باعتباره العملة الاحتياطية العالمية الرئيسية.
واللافت أن هذا التراجع الاقتصادي يتواكب مع ارتفاع شعبية الرئيس الروسي، وصعود الشعور الوطني والقومي في روسيا على خلفية انضمام القرم إلى روسيا والأزمة مع الغرب حول مستقبل أوكرانيا. فقد أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز «ليفادا» الروسي الشهير نهاية مارس/ آذار الماضي أن فلاديمير بوتين سيفوز بأغلبية الأصوات في حال إجراء انتخابات رئاسية، حيث عبر 77 في المئة ممن شملهم الاستطلاع استعدادهم لإعطاء أصواتهم لمصلحة بقائه على كرسي الكرملين، وذلك بعدما كانت هذه النسبة نحو 64 في المئة منذ عدة شهور خلت. وبلغت نسبة مؤيدي زعيم الحزب الشيوعي غينادي زيوغانوف، وزعيم الحزب الديموقراطي الليبرالي فلاديمير جيرينوفسكي في هذا الاستطلاع 7 في المئة و5 في المئة على التوالي. وفي هذه الأثناء، أكد 18 في المئة من الروس أنهم لم يحددوا بعد موقفهم، بينما ذكر 10 في المئة أنهم لن يشاركوا في التصويت. في الوقت نفسه، تشهد روسيا حاليا صعودا للشعور الوطني والقومي بشكل غير مسبوق. فقد نشر المركز المذكور استطلاعا آخر يُبين أن 74 في المئة من الروس على استعداد لتأييد الكرملين في حال نشوب حرب مع أوكرانيا مقابل معارضة 13 في المئة فقط. وأظهر هذا الاستطلاع أيضا أن نحو 80 في المئة من الروس راضون عن سياسة الرئيس بوتين بشأن ضم القرم.
ونعتقد أن «نموذج الحكم»، الذي ترسخ في روسيا منذ العام 2000، يسمح بتعبئة الجماهير حتى في ظل التراجع والركود الاقتصادي. فهذا النموذج يعتمد داخليا على ما يسمى بـ«الديموقراطية الموجهة»، التي تجيز «تبادل» السلطة داخل النخبة الحاكمة الضيقة عبر عملية محكمة بدرجة كبيرة. وهذا يمنع، بدرجة ما، التطورات المفاجئة وغير المتوقعة. وترتبط هذه «الديموقراطية الموجهة» مع ما يسمى بـ«بالديموقراطية السيادية»، التي تعني عدم التدخل في الشؤون الداخلية الروسية. أما خارجيا، فيعتمد هذا النموذج على محاولة إعادة «هيكلة» النظام الدولي للوصول إلى «تعددية قطبية» تسمح لروسيا باحتلال مرتبة متقدمة في هذه التعددية. ولعل الموقف الروسي من الأزمة السورية وضم القرم والصراع على مستقبل أوكرانيا تُعد أدلة واضحة على ذلك. ولكن تعبئة الجماهير على خلفية وضع اقتصادي متراجع ليس دائما مضمونا، ولدينا الكثير من العبر في التجارب التاريخية المماثلة. فالأزمة الاقتصادية التي بدأت تعاني منها روسيا قبل الأزمة الأوكرانية، قد تؤدي إلى تراجع «الشعبية» بعد مرور «الحالة الحماسية» الحالية. ويتطلب هذا الأمر إعادة النظر في «المنظومة الاقتصادية» الروسية «الخاضعة» عمليا لدور محدد في التقسيم الدولي للعمل، كمُصدر لموارد الطاقة بدرجة كبيرة.

عن السفير اللبنانية

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط