تاريخ النشر: 2016-11-04 | 19:01
تاريخ النشر: 2016-11-04 | 19:01
وفاء ابريوش
للحزن موسيقى و للموسيقى حزن
كتشابك عريشة الياسمين القديمة
جائعة و نصف عارية
السلّم الموسيقي خُلق كي لا تصعد
بل لتنزل إلى بئر أعماقك
و تنتشل القصيدة في رمقها الأخير .
****
في آخر حفلة موسيقية كنتُ الوتر و القوس و جلد الطبل
و تناقض مفاتيح البيانو بين البياض و السواد ..
كنتُ النغمات الشاردة مع النسيم
و تلك المستقرة في دفتر النوتات ..
للحزن موسيقى و للموسيقى حزن ..
****
وفاء ابريوش
يوميّات امرأة عاديّة
أكتبُ في الربّع الأخير منّي ..
في المساحةِ التي لم يبنِ الامتلاء بها صرحاً
أجلسُ طفلةً على بقايا بيتٍ مهدّم
في برزخٍ أرضيّ بين اللجوء و الحنين
كبُرت فجأة …
و لم أستطع التعامل مع الرّشد بلباقة ..
*****
أكتبُ في الرّبع الأخير منّي ..
هناك حيث الثورة و الجموح و النصر
لا يُلزمك كمّاشة لخلع أظافرك ..
استقبلُ عيداً مع كل خفقة
أرتّب حُزني على الرفوف
أنفض الغبار عن الذاكرة
أسرق لفافة تبغ في عمر السادسة عشرة
و أمضي سريعاً بعيداً
عن أطفالي و أبي …
*****
أكتبُ في الرّبع الأخير منّي ..
حيث قرأتُ كُتباً عن الشيوعيّة
و أُعجبت بلنين سرّاً ..
بعدها اختطفت الهمسات الخائفة
على عقلي الأسفار ..
****
في الرّبع الأخير منّي ..
قابلتُ مُلحدة تُقنعني بترك الله ..
كانت تحمل هم الكون على عاتقها ..
ضاقت بها الأرض عندما ضاق تفسيرها
و تبريرها لوجود القوّة العُظمى إلا في يد الإله ..
قضيتُ وقتاً طويلاً في محرابه
أشرق النور على عتمة جوارحي ..
فأرسلت قوات مكافحة الإرهاب
رُسلها لمحوِ تعاليمي !!
بقي معي يقينٌ في الجيب السريّ للأمل..
****
في الرّبع الأخير منّي أكتب
قارّة فقدان
رغم محاولتي تعلّم السباحة
عكس التيّار
مع أوّل موجةٍ أغرق
هل لأنّني ثُكلت و تيتّمت في الشتات و الوطن
كيف يمكنني في هذا الرّبع
قسمةُ نبضة على وطنين
نازحٌ و مقيم
أو على من فوق الأرض و تحتها !!!
أرجوك لا تطّلع على هذا الرّبع منّي
*****
في الربع الأخير منّي أكتب ..
غير ذلك أنا امرأة عاديّة ..
لها حبيبٌ و أربعة أطفال
تطهو الأطعمة الشعبيّة و الغربيّة ..
تحصدُ قمحها بيدها و هي تستمع لموسيقى
الإخوة جبران أو ليوهان شتراوس
حين يغرف في كمنجته رشفة ماء
من نهر الدّانوب
متمّماً استقلالية الحبّ عن سُنبله ..
تقرأْ في عيون الأرض
تراتيل محمود درويش
و تصحو على نداء
حبيبتي أو ماما
هذا حبلي السُّريّ الذي لم ينقطع مع الحياة..
*****
...........
محمد أبو زلطة
بيدينِ مِنْ غضبٍ وقلبٍ يابسٍ
أتحسّسُ الدنيا وأعتصرُ الألمْ
وأسلُّ نيرانَ السؤالِ منَ العدمْ
أنا طفلُ أسئلتي التي نهشتْ إجاباتِ السماءِ
وكسّرتْ خزفَ الصّنمْ
سُبلي مُشتّتةٌ وخطوي لاهثٌ
يرثي امتصاصَ الوقتِ لي
ويصيحُ بي:
"لا وقتَ فاشحذْ رغبتَكْ
وتقمّصِ المجهولَ واقتلْ ضلَّتَكْ
الوقتُ صيادٌ يريدُ غزالتَكْ
خبِئْ حوافرَها عنِ الأنظارِ
واركبْ ساعتَكْ"
يا خطوُ يا مسكينُ
أربككَ احتكاكُ الوقتُ بالطرقاتِ
أخرِسْ نغمتَكْ
وتعالَ نذبحْ ساعةً مِنْ عمرِنا
وعلى مجامرِ نبضِنا فلنشوِها
هل تجعلُ الأزمانَ تُقلقُ دربَنا؟!
فلنتفقْ مِنْ هذه اللحظاتِ
حتى شعلةِ النفسِ الأخيرةِ
أنْ نظلَّ مشاكسينِ
ونذبحَ الساعاتِ بالسكّينِ والإهمالِ
فلنرقصْ على حجرِ المذابحِ
فلنخطَّ على الدروبِ نشيدَنا:
"كم أشتهي مجراكَ يا نهر الحقيقةِ!
لو ترتمي في قبضتي
لوددتُ أنْ تنهارَ ثانيةً
فكيفَ سأكملُ المشوارَ
دونَ مجاهِلٍ تبتزُّني لأسيرَ أكثرَ؟!"
-------
أمير الطردة / العِـطرُ لا يَجرح
نحتاجُ أن نصنعَ مدينةً من الورد، لتموتَ كُل الحِجارة على الطُّرقات.! فالوردةُ التي تثقبُ قشرةَ الأرض، تنزفُ "عِطراً" حينما يخرجُ الهواءُ من الرئةِ مُضرّجاً بالصَّوتِ والاشتعال..! والعطرُ لا يَقتل، العطرُ لا يَجرح، ولا يخدشُ تفاصيلَ المدينة ولا تفاصيل الوجوه..!
العطرُ ينادي على الهُدوء، يُنادي على الحُب، الحُبِ النائم ِ في خوابي الرُّوح لكُل سُكان المدينة وأشيائِها..!
ذاتَ اعتراف، ولأنَّ الوردةَ لا تعرفُ ماذا تعني حروفُ "القتل"، كَتب السكانُ على بابِ مَدينتهم:
لا يستطيعُ أحدٌ أن يقتلَ أحداً بـ "الوَردة"..! فالوردةُ تنزف عطراً حين تخاف، والعطرُ لا يَجرح..!
وآخرون نَقشوا على صخرةٍ في الجوار: "تعالي يا مدينةً من ورد..!"
وهاد نص صاحب كتاب تعالوا نشد الوقت