الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

شهادة وفاة الحزبية !

لعل العنوان يمثل صدمة لدى من يرون في العمل الحزبي رهاناً وشرطاً وجودياً للفعل والحضور السياسي، لذا لا بد من التذكير في البداية أن الأحزاب السياسية مثل الكائن الحي، تنمو وتزدهر في ظروف معينة وتذبل وتتلاشى في ظروف أخرى، تنمو إن طورت نفسها، وإلا تكتب لها شهادة وفاة؛ وبالتالي تصبح من الماضي.

وفي ظل الانتكاسات المستمرة والتراجعات الرهيبة التي تعيشها الأحزاب الفلسطينية يغدو طبيعياً أن يثار السؤال البسيط: هل شاخت هذه الأحزاب؟ هل ما زالت قادرة على أداء الوظائف الأساسية المنوطة بها؟ إلى أي مدى يمكن لها أن تستمر وتبقى في ظل هذا الوضع؟ هل يمكن إعادة بناءها بما يكفل لها الاستمرار العقلاني والفعال في الحياة السياسية؟.

(1)      مؤشرات الموت البطئ

يبدو أن الأحزاب السياسية في فلسطين قررت بإرادتها السير في الاتجاه الصحيح نحو الهاوية، ليس أدل على ذلك من الاستسلام الكلي لأعراض الشيخوخة العمرية والموت البطئ الذي تتعرض له.

نستطيع رصد الكثير من مؤشرات ذلك؛ كتآكل القاعدة الجماهيرية وتراجع وانحصار الدور الوظيفي، إن لم يكن انعدامه، فالأزمة الحالية التي تحياها لا تقف عند عجز برامجها في الوصول إلى الجمهور أو عدم تلمسها لطموحاته وتحدياته؛ بل تتعداها لتشمل ضعف عام في الهياكل التنظيمية، وعجز واضح في تفجير الطاقات البشرية والفكرية التي تتمتع بها، وحالة الغربة التي تعيشها مع أعضائها ومناصريها بسبب جمود خطابها السياسي وعدم قدرته على موائمة التطورات والمتغيرات الحاصلة على الأرض.

لم يقف الأمر عند هذا الحد فحسب؛ بل يتعداه إلى انحدار غير مسبوق نحو التبقرط والجمود الفكري والتكلس التنظيمي، وليتحول معه الأعضاء إلى آلات ناطقة بلسان الحزب، ومنفذة لأهدافه، وليتفرغ كل حزب لنقد غيره، وقد تخندقت القواعد والكوادر في ذات الخندق المعادي للآخر، وتمترس الجميع للدفاع عن حزبهم ضد الآخر، ليصبح الحزب مجرد كانتون لمجموعة من الأشخاص يسعون لتحصيل مصالحهم الخاصة غير مكترثين بالمصالح العامة التي وضعت في آخر سلسلة الأولويات وكأنها -في أفضل الأحوال- كماليات لا يضير غيابها!.

بعبارة أخرى تحولت هذه القوى إلى زمر وعصب بدلاً من أحزاب سياسية، بحيث أصبح هدفها الوحيد والرئيس تحقيق مصالحها الشخصية والآنية أكثر منه تحقيق ممارسة سياسية حقيقية على أرض الواقع. وهذا شكل سبباً جوهرياً لضعفها وهشاشتها ناهيك عن افتقارها من الأساس إلى الانسجام والتحديد الدقيق الواضح للأيديولوجيات والسياسيات العامة المنتهجة.

لم يعد خافياً أن واحدة من كبريات مفارقات الأحزاب في فلسطين أنها تعيش على الماضي، تَفخر به ولا تتعلم منه، وهو ما يدلل على غيابها عن الحاضر والمستقبل. أما المفارقة الأكثر عجباً فهي أن أحزاباً لا تعمل وليس لديها المرونة ولا القدرة على التكيف مع الواقع تريد أن تتوج على العرش بدون جهد!.

يُظهر هذا الواقع كيف تحول النظام الحزبي الراهن برمته ليصبح جزء من المشهد المأزوم، وبدلاً من أن يكون جزءً من الحل، أصبح المشكلة نفسها؛ حيث باتت الأحزاب تقف عائقاً أمام أية محاولة للتغيير أو الإصلاح السياسي من خلال المحاولات الجاهدة التي تُبذل لإدامة الأوضاع القائمة لتكريس امتيازات حزبية ومصلحية ضيقة وفرتها الظروف الحالية، وهو ما يشير إلى مستوى التحدي والمأزق العام الذي تواجهه هذه الأحزاب من جهة، وتبين من جهة أخرى إلى أي مدى يمكن لها أن تستمر وتبقى، وتطرح من جهة ثالثة مبرر الاستمرار ومعناه وجدواه وبالتالي ضرورته.

(2)      سيناريوهات متوقعة

يتأرجح مستقبل الأحزاب في فلسطين ارتباطاً بمآلات النظام السياسي بين ثلاث سيناريوهات رئيسة متوقعة الحدوث: الأول المحافظة على الوضع القائم، ورغم صعوبة التحكم فيه إلا أنه أكثر السيناريوهات احتمالاً حالياً؛ نظراً لغياب قوة قادرة على تغيير الأوضاع ومتجذرة في المجتمع من جهة، ومن جهة ثانية لقدرة النظام السياسي والحزبي على التكيف وإنتاج نفسه من جديد عبر وأد أي احتجاجات مطالبة بالتغيير، والعمل على منع ظهور قوة بديلة مضادة سعياً منها للحفاظ على مواقعها ومصالحها، وتستعين القيادات في مقاومتها للتغيير بتغذية حالة الاستقطاب الحاد بين عناصرها، وترسيخ حالة الانقسام القائمة حالياً.

والثاني: سيناريو تدارك الأخطاء عبر إدخال إصلاحات حقيقية ومراجعات جادة على النهج الحزبي القائم، ويتحقق ذلك بمدى القدرة على إدارة الصراعات في ظل تزايد احتمالات التفجر من الداخل، والرد على المطالب الحياتية اليومية وتحقيق قدراً معقولاً من التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية يرقى لمستوى طموحات وآمال المواطنين.

أما السيناريو الأخير فهو التغيير الجذري بقوة الشارع، ومن العوامل التي تعزز ذلك، حالة الشلل والعجز الواضح للنظام والأحزاب، ومقاومة نخبها للتغيير. وقد ثبت قدرة الجماهير في الآونة الأخيرة على إحداث تعبئة شعبية شاملة وغير حزبية في أكثر من مناسبة: أولها تشكيل لوبي ضاغط من الشباب والمستقلين لإتمام المصالحة عبر تنظيم الاحتجاجات التي جرت بشكل مستقل وبعيداً عن الأحزاب الموجودة، وكان أخرها ما يجري في القدس المشتعلة من عدة أشهر من عمليات فردية ثأرية يقوم بها شبان على مسؤوليتهم بدافع الحماس والانتصار للقدس، واحتجاجاً على أوضاعهم المأساوية، وممارسات الاحتلال العنصرية والقمعية ضدهم، وقد اكتفت التنظيمات الفلسطينية بإعلان المباركة والتأييد لا أكثر.

(3)      بعد كل هذا، هل من مخرج؟

بطبيعة الحال لم تهدف محاولة استقصاء المعوقات والسلبيات التي تعتور العمل الحزبي في فلسطين، بأي حال من الأحوال، إلى التقليل أو الحط من شأنه؛ بل إنها انطلقت من الإيمان بدوره المأمول في العبور بالأمة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

ولهذا فإن الإجابة بكل تأكيد نعم، لكن المهمة ليست يسيرة. من أراد تجديد شبابه ومقاومة شيخوخته عليه التحرك في الاتجاه الصحيح بادئاً من الانحياز للشعب من خلال النزول إلى مشاكله مباشرة، والعمل على إشباع حاجاته فهي أصلاً سبب قيامه وسر استمراره، أما الركون للعويل واللجوء إلى التباكي عند مواجهة الفشل فلا يطعم البطون الجائعة خبزاً. وهنا أتسأل ألم يعد في استطاعة الأحزاب لعب دور المحامي؟!.

خلاصة القول، يريد المواطن أحزاباً تتسابق لخدمته قولاً وفعلاً، يحتاج من يضئ له الطريق ويرفع عنه الغمة والظلمة، وليس له حاجة في التنافس على انتصارات وهمية وشعارات فارغة وخطابات منبرية مليئة بالشتائم والسباب والتخوين فهي لا تساعده على الصمود على أرضه، كما أنها لا تقدم له الحياة الكريمة ولا المستقبل الأفضل. ولذلك فالأحزاب مدعوة للاستثمار في خدمة المواطنين من خلال تحديث الخطاب والبرنامج وتحسين الأداء السياسي لتجاوز ما تعانيه من شيخوخة وموت بطئ.... وإن لم يكن فإكرام الميت دفنه!.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط