تاريخ النشر: 2018-10-13 | 23:07
تاريخ النشر: 2018-10-13 | 23:07
الأوطان لا تُحمى بالكلام والشعارات... بل تحتاج أرواحاً تُدافع عنها جيلا بعد جيل، وطالما هناك أجيال مثلكم.. آباؤهم كآبائكم فلا خوف على هذه الأرض ولا على أي أرض فيها عزة وكرامة , وفي كل جمعة يستعد أهل غزة من كل بقاعها شمالا وجنوبا , كي تكون بوصلتهم شرق مدينة غزة وبالتحديد على الحدود الزائلة مع الكيان الصهيوني يتظاهرون بشكل سلمي للمطالبة بأبسط الحقوق وهو حق العودة , لان العودة حق كالشمس .
الوصية..
يتجه الشاب الثائر إلى العالم الأزرق لكي يكتب أخر ما يجول في خاطره , هي كلمات ممزوجة برائحة الدم , لا يعرف أن هذه الكلمات ستبقي خالدة للأبد , ستبقي عالقة فى الأذهان سيتناقلها الجميع ويشاركها معلقين "أخر ما كتبه الشهيد" .
المسعف المتطوع "عبدالله القططي" كتب (متل كل جمعة رايح على الحدود بس هالجمعة غيير رايح متل أي شب ثائر بدافع عن وطنه وارضه مو هاممنا شو مبتغى المسيرة وشو هدف كل تنظيم من هاد المسيرات الي بهمنا أرضنا وعرضنا من الاخر شاردين من موووت لموت لعل الموت الثاني أرحم من الأول خلصت الحكاية) عبدالله أيقن أن هذه الحروف هي أخر حروف قد يكتبها , طلب الشهادة وعزم الأمر وخرج لكي يقوم بعمله الذي يؤديه كل جمعة , هذه الجمعة الفارقة بالنسبة له , مؤكداً أن الحياة السرمدية هي الأرحم والأجدر بنا وخلصت الحكاية .
الرصاصة الأخيرة..
تحت زخات الرصاص وتكبيرات النصر , يُسمع صوت منخفض يرتفع تدريجياً يقول "شهيد" عندما تسمع هذه الكلمات تقف مذهولاً تتحدث مع نفسك "يا الله من هذا الذي إصطفاه الله" يخرج محمولاً على الأكتاف , يلتقط أنفاسه الأخيرة , ينطق الشهادة , ما زال في طريقه إلى الإسعاف , لا أحد يعرفه , مجهول الهوية يتم الإعلان عن عمره ولكن لم يصل خبر الإستشهاد إلى ذويه .
نبأ الإستشهاد..
يصل الشهيد عبر سيارة الإسعاف ملطخاً بالدم , وجهه ضاحك مستبشراً بما أته الله , يكفن باللباس الذي أتى به على هذه الدنيا , تُربط يديه , تُقْبض الأنفاس مع كل اسم , ينتظره العديد لكي يتم التعرف على هويته دون سابقة إنذار يصل نبأ إستشهاده لأهله لم يتخيلوا يوماً أن يسمعوا إسمه عبر وسائل الإعلام , يحاولوا تكذيب أنفسهم , ينتظروا بصيص أمل ولكن الأم تعرف ماذا جرى لإبنها تتقين حينها أن شيئاً حدث له , أصواتهم تعلوا "يا الله" عندما يلتقوا بالشهيد في ثلجات الموتي هذه هي أصعب لحظة يمكن أن تمر عليك أن ترى إبنك قد فارق الحياة , واحد تلوا الأخر يُقبل جبين الشهيد , الشهداء هم الأكرم منا .
أول ليلة...
تلك الليلة الظلماء , رغم الصعاب تزغرد الأم بصوت القهر والحزن في عرس شهادة إبنها كيف لها أن تتحمل فكرة فراقه للأبد , أي أم هذه التي تصبر على فلذة قلبها , تلك هي الأم الفلسطينية التى نعرفها والتى باتت تقدم كل ما لديه من أجل تحرير الأقصى , في الصباح الذي لا يُعرف له بداية , اللحظات الوداعية المؤلمة , القبلة الأخيرة , ويخرج من بيته محمولاً على الأكتاف مرددين بصوت عالى "الشهيد حبيب الله" رحل وترك شرخاً كبير في كل من عرفه .
السؤال العالق في ذهني هل حقًا يختارهم الموت لأنّهم الأجمل؟ أم أنهم يكونون أجمل لأنّ الموت اختارهم؟ في الظاهر نحن الأحياء وهم الأموات , أما الحقيقة فإننا نعيش حياة الموت، نمارس العيش المزيف ، نحمل الهم على الأرزاق, نتشاجر على حطام الدنيا، نتفاخر، نحيا كما الأنعام، نركض خلف ألف وهم ووهم، تداهمنا الرغبة واللذة والانشغال في توافه الأشياء وفي النهاية يأتي الموت بغتتاً