الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

شيء عن دور المثقف المقولب!

شيء عن دور المثقف المقولب!

تاريخ النشر: 2020-02-07 | 08:49

تزداد ظاهرة "المثقفين المزيفين" بشكل مقلق ولافت للنظر، بحيث لم يعد يوجد مثقف منتمٍ أو مشتبك أو عضوي، وكلهم، إلا ما ندر، أصبح خارج إجابة السؤال الثقافي: ما هو الدور الذي يجب أن يتخذه المثقف الفلسطيني على وجه التحديد؟ وهو يرى ما يرى من اعتداء صارخ عولمي تجاه وجوده أولا وقبل كل شيء، لأنه لا وجود لمثقف خارج اندماجه بسؤال الحياة والسياسة، هكذا عاش المثقفون العمالقة بالفعل في صلب السؤال وشكلوا إجابته الواضحة. أما المثقف الفلسطيني الذي انعدمت أمامه الرؤية والرؤيا معاً، وأصيب بعمى البصيرة والبصر، وجهل الفكرة والأداة، صار ضغثا على إبّالة في ظل هذا الذي نشاهده ونراه.

لقد أصبح المثقف الفلسطيني، إن انطبقت على أحد هذه الصفة، مقولبا، ومدجنا، وحريصا على مكتسباته الخاصة الذاتية المتقزمة، والعشوائية التي لم تصنع ثقافة ولا تسجل موقفا يخلده التاريخ للمثقف الفلسطيني. ها هو المثقف الفلسطيني مشتبك مع خيالاته وأوهامه وتجريبياته، وبعيد عن خط المواجهة، لسان حاله يقول: "خليني خلاك الله"، يريد أن يأكل وتمتع ويلهيه الأمل لعله يوما يفوز بجائزة!

لقد تابع كل الوسط الثقافي في فلسطين المشهود له أحيانا "بالغباء" ما حدث يوم إعلان "صفقة القرن"، وشاهد ممثلي دول الإمارات والبحرين وعُمان، وفي ظل هذا "الاستحمار" الذي يعيشه هذا الوسط أحيانا، وهذه من ضمن تلك الأحيان، لم يتخذ موقفا صريحا حادا قويا في رفض ما قامت به تلك الدول الثلاث، الموصوفة بأنها عربية وتنتمي إلى "جامعة" الدول العربية. وإنما أخذ يناور ويحاور ويتغابى، فيحمل أمريكا وإسرائيل المسؤولية. كأنه تفاجأ من موقف هاتين الدولتين الراعيتين للإرهاب العالمي، وكأن المطلوب من دولة احتلال أن تنصفه، أو ترجع له حقه، لقد تعامى المثقف الفلسطيني وتغابى بشكل مقزز، وكأنه لم يشاهد ولم يسمع شكر "ترامب" لممثلي تلك الدول على الهواء مباشرة، والتصفيق المتبوع لكلمة الشكر. فهل أصيب المثقف بالعمى ساعتئذ أم أنه شعر بالخجل أم لعله كان يقف على الحياد، وكأن الوطن المسلوب ليس وطنه، ولا ذلك الجسد المقطع هو جسده، ولا تلك الهبة الممنوحة هي مسكنه وملعب صباه ومبيت رأسه!

إن ذلك الصمت الرهيب الذي أصاب الحنجرة الثقافية يضع أمام العقل والمنطق عدة أسئلة تواجه ذلك المثقف الخجول المقولب منزوع الهيبة والروح والفعل والقوة، كأنه هو الصورة البشرية للدولة الفلسطينية منزوعة السلاح. فالمطلوب من المثقف ليس فقط عمل ندوات وأمسيات خائبة، يشبع فيها المتحدثون لطما، بل كان من الواجب عليه فردا ومؤسسات أن يكون واضحا وواضحا جدا في تحديد موقف صلب تجاه كل الدول العربية التي دعمت وتدعم يوميا إسرائيل وأمريكا ومواقفها السالبة والناهبة للحق منذ أكثر من سبعين عاما، وليس مع صفقة القرن فقط.

ماذا كان يخشى المثقف الفلسطيني؟ ولماذا لا يعلن المثقفون الفلسطينيون عن مقاطعة دولة الإمارات والبحرين وعُمان مثلا، ويرفضون المشاركة في الجوائز الثقافية التي تنظمها الإمارات مثلا، تلك الجوائز التي أضحت على ما يبدو رشوة على الوطن؟ لقد أصبحت تلك الجوائز كأنها جزء من عملية تدجين المثقف الفلسطيني، على قاعدة "اطعم الفم تستحي العين" بل أكثر من ذلك، اطعم الفم، واحشِ الجيب بالدولار يخرس المثقف. لقد قطعوا ألسنة المقفين بالعطايا "السلطوية" التي تقدم حاليا في ظل العولمة على شكل جوائز، بعد أن كانت تقدم في التاريخ العربي الذي يعرفونه مباشرة لشراء الشاعر.

لماذا لم يفكر الكتاب الفلسطينيون الحائزون على جوائز من دولة الإمارات بشتى جوائزها التدجينية أن يعيدوا ما أخذوه من دولارات ودروع وتكريمات للإمارات احتجاجا على ما فعلته الدولة مؤخرا؟ لماذا يصرّ المثقفون الفلسطينيون المساهمة في النشر في مطبوعات دولة الإمارات؟ ألأنها تدفع بالدولار؟ فهل كانت تلك الحفنة من الدولارات أهم من موقف المثقف تجاه الوطن والأمة والأجيال القادمة والتاريخ؟ أم أنه لا بد من تسليع الأفكار وإخضاعها لمبدأ العرض والطلب في ظل هذا التشوه الرأسمالي للقيم والأفكار؟ ولماذا لم يصدر اتحاد الكتاب الفلسطينيين بيان استنكار لموقف الإمارات والبحرين وعُمان على غرار ما فعل مع الصين؛ فوقف إلى جانبها ضد ما ادعاه في بيانه الخارج عن سياق المنطق، بأنه انحياز للصين الشعبية ضد أمريكا زعيمة الإمبريالية العالمية؟ أم لعل الصين أقرب من فلسطين. لماذا رفْض هؤلاء المثقفين للمواقف كرفض القحبة للتعريص؛ تقول (أفّيه، وخاطري فيه) كما يقول المثل الفلسطيني؟

هل سيفعل المثقفون الفلسطينيون شيئا في المستقبل؟ لا أظن أن ذلك سوف يحدث بل ستراهم يتابعون وأفواههم مفتوحة مثل أي كائن هلامي ينتظر الطعام والشراب والنوم في أحضان الغانيات كما فعل سفير أحد تلك الدول، وستسمع جعجعة لا طعم لها. فالمسؤولية كل المسؤولية اليوم في هذه المعركة الوجودية تقع على عاتق المثقف الفلسطيني أولا وقبل السياسي، فالسياسي صار أوضح من المثقف وتفوّق عليه، وقاده نحو زريبة ملئية بالرطوبة، يتحسس جيوبه كل حين وانتفاخها بالدولار، ويحلم بالفنادق الفارهة وأن يسفر بحجوزات الدرجة الممتازة على متن الطائرات، ويحكّ جلده كلما عنّت له فكرة تجعله أكثر تشويها وتشويشاً، هذا هو المثقف المقولب الساعي لزرع رأسه في وحول التفاهة، ففقد قيمته واعتباره ومبررات وجوده.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط