تاريخ النشر: 2023-12-04 | 14:33
تاريخ النشر: 2023-12-04 | 14:33
علمتنا الحياة بأن العالم يتعاطف مع الضعـيف لكنه يتحالف مع القوي ، و بالرغم من ضعفنا و ما حل بنا من مجازر و ابادة جماعية و تطهير عرقي في قطاع غزة إلا ان الشارع الأوروبي لم يتعاطف معنا أحد و كأن كل القيم الانسانية وكل حقوق الانسان مسحت و كأنها لم تكن.
الشارع الأوروبي لا يريد أن يعرف شيئا سوى ما تبثه وسائل إعلامه المحلية ، تلك تتناقل ما تبثه وسائل الاعلام الاسرائيلية باعتبارها حسب مزاعمهم المصدر الوحيد و الرسمي الناقل للحقيقة ، و كل ما يتم تناقله عبر قنواتهم هو إعادة بث ما حدث في السابع من أكتوير و التجاهل التام للابادة الجماعية و التطهير العرقي لشعبنا في القطاع الحبيب ، بل والتشكيك التام لمصداقية ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي و الفضائيات الناقلة للمجازر باعتبارها غير رسمية و الادعاء بانها مفبركة بل تجاوز ذلك باتهامها بالتحريض على الكراهية و معاداة السامية.
بالتواصل مع بعض مراسلي محطات التلفزية الأوروبية تناولنا حيادية الاعلام و عدم الانحياز لفئة على الأخري ، راجين منهم نقل ما يدور من مجازر و إبادة جماعية في قطاع غزة بحيادية تامة ، كان الرد بأنهم لا يستطيعون نقل ما يدور بحيادية لأن ذلك خروج عن سياسة القناة ، و تعتبر بان الاعتماد على ما تبثه وسائل التواصل الاجتماعي من صور و فيديوهات هي مصادر غير رسمية و غير موثوق بها و يمكن التلاعب بها حسب زعمهم بينما ما تبثه نقلا عن الاحتلال تعتبر مصادر رسمية موثوقة.
الاحتلال الاسرائيلي من خلال قياداته السياسية و الدبلوماسية حول العالم يصدر باستمرار مادة إعلامية تمليها على كافة قنوات التلفزة العالمية و التي بدورها تبث ما يملى عليها ، بينما في المقابل لا يوجد لنا كفلسطينيين ما نزود به تلك القنوات بشكل رسمي ما لدينا من مادة اعلامية تفضح الاحتلال و ممارساته المخالفة للقانون الدولي و ارتكابه المجازر الدامية و عمليات التطهير العرقي ، علما بان ذلك غير كاف بل يجب الالحاح على القنوات الاعلامية لنشر ما استلمته كنوع من الحيادية لأنها ستماطل في نشر ما يدين مجازر الاحتلال.
تساءل بعض المراسلون باستغراب ، ماذا فعلت سفاراتكم في الخارج لكشف مجازر الاحتلال ؟ هل خاطبت سفاراتكم وسائل الاعلام و زودتموها بأي مادة إعلاميه ؟ هل كان لديهم إلحاح في ذلك ؟ هل تواصلت سفاراتكم مع رؤساء الاحزاب الداعمة و غير الداعمة في الدول المستضيفة ؟ ماذا فعلوا من أجل استنهاض الشعوب في البلدان المستضيفة ؟ هل تواصلوا مع رعاياهم داخل تلك البلاد للاستفادة من علاقاتهم و مؤهلاتهم و خبراتهم سواء في الترجمة أو المشاركة في نشر الفيديوهات التي تساهم بنشر ممارسات الاحتلال؟ هل ساهموا بترجمة ما يتم نشره في الفيديوهات باللغات المحلية لتوعية الجمهور بما يقوم به الاحتلال الاسرائيلي من تطهير عرقي ؟ هل نظمت السفارات و شاركت في احتجاجات جماهيرية مرخصة لايصال صوتنا و معاناتنا للجمهور المحلي و للاعلام لعله يؤثر على الحكومات لاتخاذ قرارات ضاغطة على الاحتلال بوقف اطلاق النار ووقف المجازر الدامية بحق شعبنا ؟
بعض السفارات قامت بعمل رائع منها السفيرة الفلسطينية في كندا منى أبو عمارة قامت بعدة مقابلات إعلامية رائعة أوضحت فيها بأن الحدث لم يبدأ في السابع من أكتوبر بل منذ خمسة و سبعون عاملا من الاحتلال ، و ثلاثون عاما من اتفاقية أوسلو التي تتنصل من تطبيقها حكومة الاحتلال و طوال كل هذه السنوات و العالم بأسره يقف موقف المتفرج على ما يحدث ، و لم يجبر أحد الاحتلال على تطبيق قرارات الشرعية الدولية باقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام ١٩٦٧ و عاصمتها القدس الشرقية ، و الان و فجأة استيقظ العالم على حادثة السابع من اكتوبر ، مضيفة بأن ما حدث هي نتيجة طبيعية للاحتلال وعدم اقامة الدولة الفلسطينية. حسام زملط السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة قام بعمل رائع في هذا المجال أيضا ، حيث أجرى عدة مقابلات مع محطات التلفزة الاجنبية موضحا بأن الحل يكمن بانهاء الاحتلال و تطبيق قرارات الشرعية الدولية باقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 و عاصمتها القدس الشرقية.
القضية الفلسطينية على مفترق طرق صعب للغاية ، وعلى الجميع المشاركة في الدفاع عن القضية بكافة السبل السلمية و الدبلوماسية لوقف الابادة الجماعية في قطاع غزة ، كافة الشخصيات الرسمية و غير الرسمية و ذات الصفة الاعتبارية التي لها علاقات دولية عليها مسؤولية التواصل الرسمي و غير الرسمي المؤسسات الدولية و الاحزاب و الحكومات لنصرة قضيتنا , فمثلا د ناصر القدوة وزير الخارجية الفلسطيني السابق ، و د مصطفى البرغوثي رئيس المبادرة الوطنية و غيرهم الكثيرون لابد لهم من دور هام للقيام به بهذا الصدد ، و كذلك رجال الاعمال و القطاع الخاص و مدراء مشاريع المؤسسات الدولية و الدبلوماسيون و السفارات عليهم نفس المسؤوليات ، و لكل من له تواصل مع العالم الخارجي حتى على مستوى الافراد و المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي العمل بأقصى جهد لفضح ممارسات الاحتلال في قطاع غزة و الضفة الغربية ، فإن كانت ذريعة التطهير العرقي في غزة ما حدث في السابع من اكتوبر فما ذريعة الاحتلال على ما حدث ويحدث يوميا في الضفة الغربية ؟